Post: #1
Title: المستشار الوزير عزّالدين الصاوي لا يبيع الأوهام .فكّ الحصار: بين ضجيج الرواية وميزان الفعل
Author: احمد التيجاني سيد احمد
Date: 01-31-2026, 06:56 PM
06:56 PM January, 31 2026 سودانيز اون لاين احمد التيجاني سيد احمد-ايطاليا مكتبتى رابط مختصر
المستشار الوزير عزّالدين الصاوي لا يبيع الأوهام .فكّ الحصار: بين ضجيج الرواية وميزان الفعل د. أحمد التيجاني سيد أحمد ٣١ يناير ٢٠٢٦ روما ايطاليا
Ahmed [email protected]
يبدو السؤال المتداول حول مدينة الدلنج بسيطًا في صيغته، لكنه عميق في دلالاته: هل فُكّ الحصار فعلًا ودخلت المواد الزراعية لأول مرة منذ أشهر؟ أم أنّ ما جرى لا يتجاوز سرديات متناقضة بين دخولٍ محدودٍ لقوات أو عربات محاصيل، وبقاء القيود عمليًا على حالها؟
هذا السؤال، في جوهره، لا يتعلّق بعدّ العربات ولا بتداول الصور، بل بكيفية فهم “فكّ الحصار” بوصفه تحوّلًا ملموسًا في حياة الناس، لا حدثًا إعلاميًا عابرًا.
الإجابة الرصينة لا تُستمد من الشائعات، بل من الأثر: ما الذي تغيّر فعليًا للمدنيين؟ وهل صار الوصول إلى الغذاء والخدمات ممكنًا وآمنًا ومستدامًا؟ في تجارب العمل الإنساني المرتبطة بتحالف تأسيس، يقدّم مثال الفاشر معيارًا عمليًا. حين كان الحصار خانقًا، لم تُرفع شعارات انتصار ولم تُسوّق بيانات. عوضًا عن ذلك، فُتحت بوابة إنسانية منظّمة، خُصّصت لخروج المدنيين وتلقّي العون وفق آليات واضحة، ما مكّن قرابة نصف مليون إنسان من النجاة قبل سقوط المدينة. كان ذلك عملًا مؤسسيًا هادئًا، لا ضجيجًا دعائيًا.
هذا النهج لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تنظيمٍ دقيق وتكليف قيادات قادرة على التواصل والمسؤولية، ملتزمة بمبادئ العمل الإنساني. في هذا الإطار، يبرز دور المستشار الوزير عزّالدين الصافي بوصفه نموذجًا للإدارة الرشيدة التي تقدّم الفعل على الخطاب، وتحفظ كرامة الإنسان وتغليب وصول العون على أي مكاسب سياسية أو عسكرية آنية. العمل بصمت هنا ليس ترفًا أخلاقيًا، بل شرط فعالية.
ومن ثمّ، يغدو السؤال الحقيقي مختلفًا: ليس هل دخلت عربة أو اثنتان، بل هل أصبح الدخول منتظمًا؟ وهل وصل ما دخل إلى مستحقيه دون عوائق؟ وهل وُضعت ترتيبات تمنع إعادة إنتاج الحصار بأدوات جديدة؟ هذه هي معايير القياس الجادّة.
وتكتسب هذه المقاربة سندًا فنيًا من النقاشات التي طُرحت في الويبنار الأخير بمشاركة IFPRI وFAO وOCHA، حيث جرى التأكيد على أن فكّ الحصار الحقيقي يُقاس بالوصول الإنساني المستدام، وبالتقدير العلمي المستقل للاحتياجات، وبالفصل الصارم بين الاعتبارات الإنسانية والترتيبات الأمنية. وهي مبادئ تنسجم مع ما طُبّق في الفاشر، وما ينبغي أن يُدار به ملف العون اليوم.
الخلاصة: أنّ العنوان ليس شعارًا إنشائيًا، بل توصيفٌ دقيق: المستشار الوزير عزّالدين الصافي لا يبيع الأوهام. حين يسبق الفعلُ الكلامَ، ويُقاس النجاح بوصول العون لا بضجيج البيانات، نكون أمام كسرٍ حقيقي للحصار، لا إعادة صياغته بلغة جديدة.
|
|