Post: #1
Title: "بروتوكول الانحناء كيف هزمت 'البركة' منطق 'الدولة' في مشهد الكباشي؟"
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 01-30-2026, 07:17 PM
07:17 PM January, 30 2026 سودانيز اون لاين زهير ابو الزهراء-السودان مكتبتى رابط مختصر
في مشهدٍ تداوله السودانيون بمرارة، ظهر رئيس الوزراء كامل إدريس وهو يقبّل يد شيخ صوفي (الشيخ عبد الوهاب الكباشي حسب المتداول) لقطة قد يراها البعض "توقيراً" اجتماعياً، لكنها في جوهرها السياسي تمثل انهياراً رمزياً مدوياً لمفهوم الدولة الحديثة، وإعلاناً عن هزيمة المؤسسة أمام "الولاءات التقليدية" في لحظة هي الأصعب في تاريخنا المعاصر الدولة لا "تتمسح" بالمشايخ وطقوس التصوف وعوالم النفع بالفاتحة والأردية المشكلة هنا لا تمسّ التصوف كإرث روحي نعتزّ به، بل تكمن في خلط الأوراق المتعمّد بين المقام الشخصي والمنصب العام , لرئيس الوزراء حين يتحرك بصفته الرسمية، هو يحمل معه "سيادة السودان" وتنوعه؛ هو يمثل المسلم والمسيحي وأصحاب العقائج الكريمة الصوفي واللاديني حين ينحني لتقبيل يد فرد -مهما علا مقامه الروحي- فإنه يرسل رسالة مفادها أن "الشرعية" تُستمد من "البركة" لا من القانون، ومن "الرضا المشيخي" لا من التفويض الشعبي هروب من استحقاق الشرعية هذا السلوك يعيد إنتاج النمط "الإنقاذي" القديم الحاكم الذي يبحث عن غطاء ديني ليداري عورة فشله السياسي في بلد تنهشه الحرب، وتتقاسم سيادته الميليشيات والعسكر، لا يحتاج المواطن إلى رئيس وزراء "مريد"، بل يحتاج إلى رجل دولة يقف مستقيماً وسط الركام، يصافح بكرامة الند، ويحكم بمنطق المؤسسة إن البحث عن "صكوك الغفران" أو "بركات الشيوخ" أمام الكاميرات هو "تزييف للوعي" يكرس لذهنية "الرعية" التي ثار ضدها الشعب السوداني المواطنة في كف "التبعية" أين يقف المواطن السوداني الذي لا ينتمي لهذه الطريقة الصوفية، أو ذاك الذي يؤمن بدولة علمانية تقف على مسافة واحدة من الجميع، حين يرى رأس سلطته التنفيذية يرهن رمزية الدولة لطائفة أو بيت بعينه؟ إن هذا الفعل هو إقصاء ناعم لكل من هو خارج دائرة "الولاء الروحي" للمسؤول، وهو تفريط صريح في مبدأ المواطنة المتساوية الذي هو أساس أي استقرار قادم كلفة الانحناء الدولة الحديثة لا تقبّل الأيادي، بل تفرض احترامها عبر تطبيق القانون وصون كرامة مواطنيها , التواضع الحقيقي ليس إيماءة أمام عدسة؛ التواضع هو الخضوع للمساءلة، والشفافية في الإدارة، والالتزام الصارم بالفصل بين العام والخاص. أما ما رأيناه فهو "زهد زائف" يغطي على عجز بنيوي في فهم طبيعة السلطة السياسية السودان اليوم لا يحتاج إلى حكّام يبحثون عن البركة من خلف الأبواب أو تحت الأيدي؛ السودان يحتاج إلى دولة تُعيد بناء شرعيتها من خلال المؤسسات والعدالة إن كل انحناءة بروتوكولية لغير الشعب ومؤسساته، هي خطوة إضافية نحو تآكل ما تبقى من فكرة "الدولة" لصالح "القبيلة" و"الطريقة". أن الدولة التي تنحني اليوم، لن تجد غداً ظهراً تسنده في مواجهة العواصف.
|
|