Post: #1
Title: نَبِيلُ أَدِيبٍ… مُفْتِي مَجْلِسِ الاِنْقِلَابِ!!! قِرَاءَةٌ سِيَاسِيَّةٌ قَانُونِيَّةٌ فِ كتبه الأ
Author: الأمين مصطفى
Date: 01-30-2026, 10:37 AM
10:37 AM January, 30 2026 سودانيز اون لاين الأمين مصطفى-السودان مكتبتى رابط مختصر
**نَبِيلُ أَدِيبٍ… مُفْتِي مَجْلِسِ الاِنْقِلَابِ!!! قِرَاءَةٌ سِيَاسِيَّةٌ قَانُونِيَّةٌ فِي وَهْمِ الوَثِيقَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ بَعْدَ اِنْقِلَابِ 25 أُكْتُوبَر** عَادَ نَبِيلُ أَدِيبٍ إِلَى الحَدِيثِ عَنِ الوَثِيقَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ لِسَنَةِ 2019م، كَأَنَّ الاِنْقِلَابَ الَّذِي قَادَهُ عَبْدُ الفَتَّاحِ البُرْهَانُ فِي 25 أُكْتُوبَر لَمْ يَقَعْ، وَكَأَنَّ السُّلْطَةَ الاِنْتِقَالِيَّةَ لَمْ تُغْتَصَبْ قَهْرًا، وَكَأَنَّ الدَّبَّابَاتِ لَمْ تَحْتَلَّ المَشْهَدَ السِّيَاسِيَّ وَتُعَلِّقَ الدُّسْتُورَ عَمَلِيًّا وَوَاقِعِيًّا. وَهُنَا يَجِبُ التَّوْقُّفُ: هَلْ بَقِيَ لِلوَثِيقَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ مَعْنًى قَانُونِيٌّ بَعْدَ سُقُوطِ أَرْكَانِهَا؟ أَوَّلًا: الوَثِيقَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ وَأَرْكَانُهَا القَانُونِيَّة الوَثِيقَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ لِسَنَةِ 2019م لَمْ تَكُنْ نَصًّا مُجَرَّدًا، بَلْ عَقْدًا سِيَاسِيًّا قَانُونِيًّا قَائِمًا عَلَى أَرْكَانٍ ثَلَاثَةٍ رَئِيسِيَّةٍ: شَرَاكَةٌ مَدَنِيَّةٌ عَسْكَرِيَّةٌ مُؤَقَّتَةٌ مَحْدُودَةُ الأَجَل. مَجْلِسُ سِيَادَةٍ مُخْتَلِطٌ بِسُلْطَاتٍ مَقْيَّدَةٍ. حُكُومَةٌ مَدَنِيَّةٌ كَامِلَةُ الصَّلَاحِيَاتِ تُدِيرُ الفَتْرَةَ الاِنْتِقَالِيَّةَ نَحْوَ الاِنْتِخَابَات. وَقَدْ نَصَّتِ الوَثِيقَةُ صَرَاحَةً عَلَى خُضُوعِ المُؤَسَّسَةِ العَسْكَرِيَّةِ لِلسُّلْطَةِ المَدَنِيَّةِ، وَعَلَى حِظْرِ الاِنْقِلَابِ عَلَى النِّظَامِ الدُّسْتُورِيِّ، وَعَلَى أَنَّ الشَّعْبَ هُوَ مَصْدَرُ السُّلْطَات. فَإِذَا سَقَطَتِ الحُكُومَةُ المَدَنِيَّةُ بِالقُوَّةِ، وَحُلَّ المَجْلِسُ التَّشْرِيعِيُّ قَبْلَ تَشْكِيلِهِ، وَاسْتَأْثَرَ العَسْكَرُ بِالسُّلْطَةِ، فَأَيُّ وَثِيقَةٍ هَذِهِ الَّتِي يَتَحَدَّثُ عَنْهَا نَبِيلُ أَدِيبٍ؟ ثَانِيًا: اِنْقِلَابُ 25 أُكْتُوبَر وَالسُّقُوطُ القَانُونِيُّ الكَامِل فِي صَبَاحِ 25 أُكْتُوبَر 2021م، قَامَ البُرْهَانُ وَمَعَهُ نَائِبُهُ حَمِيدَتِي بِـ: حَلِّ الحُكُومَةِ المَدَنِيَّةِ. اِعْتِقَالِ رَئِيسِ الوُزَرَاءِ وَقَادَةِ السِّيَاسَةِ. تَعْلِيقِ عَمَلِ الوَثِيقَةِ الدُّسْتُورِيَّةِ فِعْلِيًّا. وَهَذَا، وَفْقَ كُلِّ مَبَادِئِ القَانُونِ الدُّسْتُورِيِّ وَالفِقْهِ السِّيَاسِيِّ، اِنْقِلَابٌ مَكْتَمِلُ الأَرْكَان، لَا يُمْكِنُ تَجْمِيلُهُ بِأَيِّ تَأْوِيلٍ قَانُونِيٍّ. وَمَعَ ذَلِكَ، يَخْرُجُ نَبِيلُ أَدِيبٍ لِيُحَدِّثَنَا عَنِ الوَثِيقَةِ، كَأَنَّهَا مَا زَالَتْ قَائِمَةً، وَكَأَنَّ البُرْهَانَ لَمْ يَكُنْ رَأْسَ الاِنْقِلَابِ، بَلْ حَارِسًا لِلدُّسْتُورِ! ثَالِثًا: مِنَ القَانُونِ إِلَى السِّيَاسَةِ… تَحَوُّلُ الأَدْوَار هُنَا يَتَجَلَّى التَّحَوُّلُ الخَطِيرُ: لَمْ يَعُدْ نَبِيلُ أَدِيبٍ مُجَرَّدَ قَانُونِيٍّ، بَلْ أَصْبَحَ سِيَاسِيًّا كَامِلَ الدَّسَمِ، يَتَقَاطَعُ خِطَابُهُ مَعَ خِطَابِ: الكُتْلَةِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ، وَالقُوَى الَّتِي بَاعَتْ ثَوْرَةَ دِيسَمْبَر، وَاشْتَرَتْ وَلَاءَ السُّلْطَةِ الاِنْقِلَابِيَّةِ. وَلَيْسَ خَافِيًا أَنَّ هَذِهِ القُوَى كَانَتْ تُرِيدُ فَتْوَى قَانُونِيَّةً تُشَرْعِنُ الرُّجُوعَ إِلَى مَائِدَةِ الاِنْقِلَابِ، فَجَاءَهُم نَبِيلُ أَدِيبٍ بِمَا يُرِيدُونَ. رَابِعًا: ثَوْرَةُ دِيسَمْبَر… الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي لَا تُهْزَم فِي مُقَابِلِ هَذَا الخِطَابِ المُنْفَصِلِ عَنِ الوَاقِعِ، كَانَتْ قُوَى الثَّوْرَةِ فِي الشَّارِعِ: تَخْرُجُ فِي المَوَاكِبِ، تُسْقِطُ شَرْعِيَّةَ الاِنْقِلَابِ شَعْبِيًّا، وَتُؤَكِّدُ أَنَّ السُّلْطَةَ لِلشَّعْبِ وَلَيْسَتْ لِلدَّبَّابَةِ. وَقَبْلَ أَنْ يُذَاعَ بَيَانُ الاِنْقِلَابِ، كَانَ الاِنْقِلَابُ قَدْ سَقَطَ أَخْلَاقِيًّا وَسِيَاسِيًّا فِي وُجْدَانِ الشَّعْبِ، وَهَذِهِ هِيَ أَقْوَى أَنْوَاعِ السُّقُوطِ. خَاتِمَة لَا قَانُونَ بِلَا شَرْعِيَّةٍ، وَلَا وَثِيقَةَ دُسْتُورِيَّةَ بِلَا أَرْكَانٍ، وَلَا شَرْعِيَّةَ لِسُلْطَةٍ قَامَتْ عَلَى فَوْهَةِ البُنْدُقِيَّةِ. وَإِذَا كَانَ نَبِيلُ أَدِيبٍ قَدِ اخْتَارَ أَنْ يَكُونَ مُفْتِيًا لِمَجْلِسِ الاِنْقِلَابِ، فَإِنَّ ثَوْرَةَ دِيسَمْبَر لَا تَزَالُ هِيَ مَصْدَرَ الشَّرْعِيَّةِ الوَحِيدَ، وَهِيَ الَّتِي سَتَكْتُبُ الكَلِمَةَ الأَخِيرَةَ، لَا فَتَاوَى السُّلْطَانِ وَلَا تَأْوِيلَاتِ المُنْقَلِبِينَ. ،،،،،
|
|