Post: #1
Title: المراجعات الفكرية صراع بين عقليتين كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن
Author: زين العابدين صالح عبد الرحمن
Date: 01-29-2026, 05:57 PM
05:57 PM January, 29 2026 سودانيز اون لاين زين العابدين صالح عبد الرحمن-استراليا مكتبتى رابط مختصر
في حوار كانت قد أجرته جريدة "الشعب المصرية" مع المفكر الإسلامي الدكتور حسن عبد الله الترابي و نشر في 30 سبتمبر 1994 قال فيه ( إن الحركات الإسلامية المعاصرة لا تؤمن بالمدارس الفقهية، و هي لا تعتبر نفسها سنية أو شيعية، أو من اتباع هذا المذهب الصوفي أو ذاك، و هي تعتبر كل ذلك موروثا تاريخيا يمكن دراسته للإستفادة منه كتاريخ فقهي لا تريد أن تقطع مع التاريخ تماما، و إنما تسعى إلي السير إلي الامام باتجاه التطور) كلمة الترابي هي دعوة مفتوحة إلي الاجتهاد الفكري، باعتبار أن التراث الإسلامي في الفقه هو أجتهاد لمفكرين إسلاميين في مراحل تاريخية مختلفة.. و التطور التاريخي للمجتمعات الإسلامية و وفقا للتطور الإنساني في العلوم بيطرح أسئلة عديدة تحتاج إلي إجابات، و لابد للعقل الإسلامي أن يكون حاضرا، و يحتاج باستمرار لمراجعة فكرية.. إذأ، رجعنا لتاريخ محمد أحمد المهدي في ثورته، نجده قد أوقف العمل بالمذاهب الأربعة، و دعا إلي الرجوع للكتب و السنة و الاجتهاد.. و أيضا حاول أن يتجاوز الطرق الصوفية، و يجعل من المهدية الطريقة الصوفية الوحيدة في البلاد.. أن الدعوة للإجتهاد الفكري لا تقف في حدود العبادة و المعاملات و الاقتصاد وحدهم.. و لابد من فتح الاجتهاد في الفكر السياسي.. و حديث الترابي كان قد قيل قبل المفاصلة التي حدثت في 1999م، و كانت السلطة شمولية لم تسمح بتكوين الأحزاب، و كانت تعتمد السلطة على القبضة الأمنية، و منعت صدور الصحف و الرأي الأخر.. كان المتوقع أن هذه المقولة تفتح الباب لتقديم اجتهادات ناقدة للممارسة السياسية داخل النظام الحاكم، باعتبار أن الاجتهاد يحتاج لمساحة من الحريات التي يستطيع أن يتحرك فيها، و عندما الشيخ نفسه حاول أن يقدم أجتهادات في الفكر السياسي، وجد نفسه هو الذين معه خارج أسوار السلطة و ضرب عليهم العزل.. بعد المفاصلة 1999م نجد أن الصراع داخل الحركة الإسلامية نفسها قد أفرز عقليتين، عقلية تحاول أن تقدم اجتهادات نقدية في الفكر السياسي للحركة الإسلامية، و بهدف سد الفجوات التي أظهرتها تجربة الحكم، و عقلية أخرى تحاول أن تقف في عتبة التبرير، و التبرير يؤكد الإصرار على السير في طريق الجمود و الخمول .. لآن المجموعة التي تتمسك بتبرير أفعالها تعترف ضمنيا باخطائها، و تحميلها مسؤولية افعال السلطة في الثلاثة عقود الماضية، لذلك هؤلاء لا يرغبون في عملية الاجتهاد.. هناك عقليات ناقد داخل التنظيم بدأت تظهر قبل سقوط نظام الإنقاذ، و هؤلاء ركزوا على نقد الأخطاء و على كيفية العلاج في مسار المستقبل.. في الحوار الذي كانت قد أجرته مجلة "الوسط" التي تصدر في لندن مع الدكتور جون قرنق رئيس الحركة الشعبية و نشر في 10 مايو 1993م، قال جون قرن عن الديمقراطية ( الديمقراطية تبقى في طليعة خياراتي، أنما هي رفاهية اخبئها لأيام السلم حين نخلع ثياب النضال المسلح، حتى الآن أنا قائد حرب عصابات، و لا اسمح لنفسي برفاهية يمارسها السياسيون في حلقة نقاش سياسي تنظيري) عند قرأتي لهذه الفقرة في تلك الفترة؛ هاجمت رؤية الدكتور في جريدة الخرطوم، و الوفد المصرية، باعتبار أن هدف البندقية أصبح غير معلوم.. و لكن بعد انفصال الجنوب، تأكد إلي أن مقولة قرنق كانت صائبة.. إذا نظرنا للجنوب و الحركة الشعبية بعد الانفصال، الحرب الأهلية التي حدثت في الجنوب بسبب الصراع على السلطة، و ليس هناك أية مساحة للديمقراطية، البندقية هي سيدة الموقف بين الفئات المتصارعة على السلطة... نجد أن الحركة الشعبية في الشمال عجزت أن تبين للشعب لماذا سقطت شعارات الوحدة و الديمقراطية.. انقسمت الحركة حيث أصبح الحلو على رأس مجموعة،..و أخرى ذهبت مع عقار و ياسر عرمان و اردول و شوتال، و بعد فترة تأكد أن الديمقراطية ليس لها مواعين داخل الحركة الشعبية .. توالت الانقسامات، ذهبت مجموعة مع عقار و شوتال، و أخرى ذهبت مع ياسر عرمان و أردول و عسكوري، أن الديمقراطية تقال كشعارات و كلمات تتزين بها الخطابات السياسية و الشعارات.. عقار دمج قواته في الجيش و أصبح عضوا في اتفاقية جوبا.. و صراع السلطة قد فرق بين ياسر عرمان الذي كون حركة لنفسه لكي يكون رئيسا.. و كون أردول و عسكوري حزبا سياسيا عندما كان أردول مديرا لشركة المعادن، و عندما أبعد أردول عن المعادن، أضطر إلي إبعاد عسكوري عن الحزب، حتى يصبح هو وحده في الحزب، و يلعب به بين قحت الديمقراطي مرة و قحت المركزي مرة أخرى.. و كون عسكوري حزبا جديدا لكي يظل في قحت الديمقراطي.. هؤلاء الذين حملوا السلاح من أجل الديمقراطية، و رفعوا شعاراتها و لكنهم في حقيقة الأمر فشلوا في الممارسة، و كل واحد يريد أن يكون لوحده رئيسا حتى لا يبعد من الساحة السياسية. هل كل هذه التحولات قد أنتجت أفكارا جديدة في الحركة، أم أن جون قرنق وحده الذي يضرب على إقاعات الفكر و الكل يرقص على الانغام.. أليس ما قاله قرن كان صحيحا ترف ليس مشغولين به، أنما هي شعارات الهدف منها مناورات بهدف الوصول للسلطة فقط.. في بداية العقد الثاني من القرن الحداي و العشرين بدأ كل من من محمد على جادين و محمد بشير " عبد العزيزي الصاوي" يقدموا أطروحات نقدية في مرجعيتهما الفكرية، و أوضحا أن الرصيد الاستناري للديمقراطية الذي تكون منذ عهد الاستعمار بسبب التعليم الحديث، و مؤتمر الخريجين بدأ يتآكل مع انقلاب مايو، و خاصة عندما كون الاتحاد الاشتراكي و لم يسمح للتفكير خارج المنظومة، و أكدا أن الأحزاب الأيديولوجية لعبت دورا سالبا في تقليص مساحة الاستنارة.. لذلك كانت دعوتهم؛ أن النضال السياسي في السودان يجب أن يتمحور حول الديمقراطية باعتبارها هي الطريق الوحيد لنهضة البلاد.. و لذلك أكدا على ثلاث قضايا تمثل العمود الفقري للنهضة إصلاح التعليم الذي يعتبر القاعدة الأساسية ،و الدعوة إلي أطروحات استنارية تبدأ من دراسة معاوية نور .. إنتاج فكري يساعد على التغيير.. ما الذي حدث؛ وجدوا أنفسهم و المجموعة التي تقف معهم خارج المنظومة البعثية ،لأنهما قدما حمولات فكرية لا يستطيع العقل الذي كون وعيه بالشعارات أن يتحملها، و لا يستطيع أن يتجاوب معها.. الصراع الفكري لابد أن يفصل عقليتين.. نواصل.. نسأل الله حسن البصيرة..
|
|