الإنذار الأخير… والإنذار الواجب كتبه د. أحمد التيجاني سيد أحمد

الإنذار الأخير… والإنذار الواجب كتبه د. أحمد التيجاني سيد أحمد


01-29-2026, 05:55 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1769709349&rn=0


Post: #1
Title: الإنذار الأخير… والإنذار الواجب كتبه د. أحمد التيجاني سيد أحمد
Author: احمد التيجاني سيد احمد
Date: 01-29-2026, 05:55 PM

05:55 PM January, 29 2026

سودانيز اون لاين
احمد التيجاني سيد احمد-ايطاليا
مكتبتى
رابط مختصر




٢٨ يناير ٢٠٢٦ روما – إيطاليا
[email protected]

لم يعد ما يعيشه السودان اليوم أزمةً عابرة أو تعثّرًا سياسيًا يمكن فصله عن سياقه، بل هو حصيلة مسارٍ تاريخي ممتد منذ الاستقلال، تراكمت خلاله تناقضات الواقع الإثني والجهوي، وتعاقبت فيه محاولات الحكم المدني والانقلابات العسكرية دون تأسيس توافق وطني مستدام. ومع استيلاء الحركة الإسلامية على الحكم عام ١٩٨٩، دخلت الدولة مرحلة جديدة من إعادة تشكيل السلطة المركزية في سياقٍ سياسي وأمني تداخلت فيه أدوار الدولة والتنظيمات السياسية والعسكرية.

أولًا: المسار التاريخي للتناقض والتناوب
منذ إعلان استقلال السودان عام ١٩٥٦، رافق الدولة الوليدة تناقضٌ بنيوي بين واقعها المتعدّد ومحاولات بناء سلطة مركزية موحّدة. وقد خضع هذا التناقض لتعقيدات سياسية واجتماعية متراكمة نتجت عن تداخل فترات الحكم المدني مع انقلابات عسكرية متعاقبة. ففي عام ١٩٥٨، وقع انقلاب الفريق إبراهيم عبود بدعوة من حكومة حزب الأمة برئاسة عبد الله خليل. وفي عام ١٩٦٩، جاء انقلاب جعفر نميري بدعم من الحزب الشيوعي، قبل أن يشهد نظامه لاحقًا تحوّلًا سياسيًا انتهى بتقاربه مع الحركة الإسلامية. ومع تكرار سقوط محاولات التحول الديمقراطي، استولت الحركة الإسلامية على الحكم عبر انقلاب عام ١٩٨٩، لتبدأ مرحلة جديدة من هيمنة السلطة المركزية استمرّت، بأشكال مختلفة، حتى الوقت الراهن.

ثانيًا: دارفور والحركات المسلحة في سياق الدولة
في ظل هذا المسار، شهد إقليم دارفور تحوّلات متراكمة في علاقته بالمركز. وتزامن نشوء الحركات المسلحة مع هيمنة السلطة المركزية المتشكّلة عام ١٩٨٩ نتيجة انقلاب الحركة الإسلامية.

ثالثًا: ديسمبر والانتقال المعطّل
مثّلت ثورة ديسمبر ٢٠١٨ لحظة مفصلية، غير أنّ المسار الانتقالي تعرّض لتعطيل بدءًا بتشكيل المجلس السيادي المرتبط بتنفيذ الوثيقة الدستورية ومؤسسات الفترة الانتقالية، وصولًا إلى تعطيلها وحلّها لاحقًا.

رابعًا: حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣
اندلعت الحرب في ١٥ أبريل ٢٠٢٣، وأشعلتها الحركة الإسلامية عبر عمليات نفّذتها مليشيا البراء.

خامسًا: موقف الجيش
اتّسم موقف الجيش بضعفٍ بنيوي في القيادة وتشتّت القرار، واعتمادٍ متزايد على الحكومة المصرية بوصفها سندًا سياسيًا وأمنيًا خارجيًا، إلى جانب خضوعٍ تام لقرارات الحركة الإسلامية الكيزانية، وهو ما قيّد استقلالية القرار العسكري والسيادي، وأضعف صورة الجيش كمؤسسة وطنية جامعة.

سادسًا: قوات الدعم السريع
اتّسم أداء قوات الدعم السريع بتطوّرٍ بنيوي عكس توافقًا بين الممارسة الميدانية والتنظيم السياسي، غير أن استمرار الحرب المفروضة عليها يؤخّر الانتقال إلى الدولة المدنية.

الخاتمة
إن الإنذار القائم هو الإنذار الأخير والواجب.

ا الإنذار الأخير والواجب هو الاستعجال في تكوين و توطيد حكومة الوحدة، قبل أن يتمزّق السودان إلى عدة دويلات سهلة الانقياد، تُستَخدم لخدمة أجندات خارجي