Post: #1
Title: من القمة إلى الهاوية: كيف تم صناعة (تجمع الوهميين، قحط) صعوط حالياً كتبه د.أمل الكردفاني
Author: أمل الكردفاني
Date: 01-29-2026, 00:26 AM
00:26 AM January, 28 2026 سودانيز اون لاين أمل الكردفاني-القاهرة-مصر مكتبتى رابط مختصر
في ذلك التاريخ قبل سقوط البشير، بدأ تحالف قوش السري مع الغرب، بعد أن تم الضغط على البشير لإعادة قوش إلى السلطة بحجة إتمام تعاون نظام البشير مع أمريكا في ملف الإرهاب الذي بدأ مع قوش حين قام بتسليم أمريكا معلومات خطيرة جداً تتعلق بالجماعات الإرهابية. لقد ضغطت أمريكا على البشير لإعادة قوش وليس ذلك بغرض ملف مكافحة الإرهاب بل للعب الدور الذي رفض محمد عطا إكماله. أما قوش فقد وجد فرصته للانتقام ممن ألقوا به في المعتقلات بزعم المحاولة الانقلابية. في الواقع كان محمد عطا قد لعب أدواراً هامة في ملف إنهاء حكم البشير، ولكنه رفض إكمال الدور في المشهد الأخير، لأنه المشهد الأكثر خطورة. كان محمد عطا قد مهد للاضطرابات بإطلاق سراح مجموعة من كبار المجرمين وبدأت ظاهرة تسعة طويلة، كما بدأ بتسريب معلومات إلى الصحف عن حاويات المخدرات، وتهريب الذهب عبر مطار الخرطوم ونشر فساد أهل البشير، فبالرغم من أن الصحف في ذلك الوقت كانت تعاني من الرقابة القبلية إلا أن الأمن لم يكن يسمح فقط بنشر تلك المعلومات بل كان هو الذي يسربها إلى الجرائد وذلك لرفع مستوى توتر الشارع وقلقه وبغضه لنظام البشير، ساعد على زيادة هذا التوتر انقسام الحركة الإسلامية الثاني على أساس قبلي، كما كان أساس المفاصلة الأولى قبلياً أيضاً. خلال الثلاث سنوات ما قبل سقوط البشير، بدأت مجموعة مو إبراهيم وأسامة داوود ومن داخل النادي النوبي في اختيار جيل جديد لتولي زمام الأمور بعد سقوط البشير، ولكي يحدث ذلك فقد تم دعم اختيار الجيل الجديد من مجموعات إثنية هي مجموعات أقصى الشمال ولم يكونوا مجرد شباب بسطاء بل مجموعة منتقاة بعناية من أسر محترمة وكانوا من المتعلمين، وتم تلميع إبراهيم الشيخ عبر الحزب الذي استولى عليه بماله فغير توجهاته إلى عكس ما بدأ به، فحزب المؤتمر السوداني بدأ بأطروحات محمد جلال هاشم المتحالفة مع الهامش وأصبح حزب المؤتمر السوداني صورة مفلترة للشمال. وهكذا كان هناك ثلاثة أقانيم تخلق ما يسمى بقحط في ذلك الوقت صعوط (صمود) حالياً. وهي مكونة من ثلاث طبقات، طبقة البراهما التي تم انتقاؤها من داخل النادي النوبي في الخرطوم، ثم طبقة أخرى تم استقطابها بالمال، وتنقسم هذه الطبقة إلى نوعين طبقة من الأسر المتوسطة، وطبقة من الأسر الوضيعة، وعندما تمكنت أمريكا من إعادة قوش إلى السلطة، ومن ثم وضع اللمسات الأخيرة لإسقاط نظام البشير، ظهرت الطبقة الوسطى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي فقط وخاصة عبر حساب تجمع الوهميين في تويتر. حساب تجمع الوهميين كانت كلمته السرية عند شخص واحد فقط يتلقى الأوامر من الخارج ويعكسها إلى الداخل، ولذلك كانوا يدعون بأنه لا توجد لديهم قيادة رأسية بل أفقية. أتذكر في ذلك الوقت أن أحد المحامين قال لي بأن تصوري عن تجمع الوهميين ليس صحيحاً وليؤكد لي ذلك قال بأنه سيجمعني بمحمد يوسف لأنه رئيس تجمع الوهميين، ولكنني قلت له بأن محمد يوسف ليس رئيس تجمع الوهميين وليس له Say في هذا التجمع، فأصر بشدة على أن ألتقي أنا ومجموعة من الثوار بمحمد يوسف، وافقت وأكدت له بأن محمد يوسف لن يحضر، فاعترض وأكد بأنه سيحضر وانتظرنا محمد يوسف من الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساء فضحكنا وغادرنا مكتب المحامي الذي بدأ يصدق ما قلته له من أن تجمع الوهميين هذا لا يدار من الداخل، بل من الخارج. لقد كان وقوفنا ضد تجمع الوهميين لأسباب واضحة ومن ضمنها محاولة تكويشهم على المشهد متجاهلين كل تاريخ المناضلين ضد نظام الاخوان المسلمين، وقد تأكد ذلك تماماً عندما رفضوا انضمام قدامى القضاة إلى ميثاقهم، وليس رفضهم إلا لأنهم يعلمون بأن القضاة يمكن أن يسيطروا على المشهد ومن ثم خلخلة خطة الجهات الخارجية الداعمة لتجمع الوهميين. كانت الجهات المؤسسة والموجهة والداعمة لتجمع الوهميين تفتقر لشيء مهم جداً وهو فهمها لطبيعة المجتمع السوداني نفسه، لذلك وبمجرد سقوط البشير حاولت فرض أولادها على المشهد بل وتطبيق أجندات لا تتفق والثقافة العامة للمجتمع السوداني، بل أن من اختارتهم من الطبقة الوسطى أنفسهم كانوا لا يملكون أدنى المهارات والحنكة السياسية، كانوا مجرد صبية متهافتين جداً، اعتمدوا على التلميع الاعلامي في الانترنت، والفيديوهات المزيفة التي تصورهم كمثقفين، أتذكر أنهم صنعوا فيديو للأصم وهو يتحد لمدة ثلاثين ثانية باللغة الانجليزية، فقلت لهم تراجي مصطفى تتحدث من داخل برلمانات كندا وأوروبا بالإنجليزية فلماذا تقفون ضدها؟. في الواقع كانت التوجيهات الواردة من الخارج إلى صبية قحط هو تهميش أي أدوار نضالية تاريخية لكل من ليس معهم، بل أن إحدى وزيراتهم قالت بأنه لن يعمل في أي جامعة من لا يؤمن بميثاق الحرية والتغيير (هذا الميثاق هو الذي أعطى الجيش شرعية تواجده في المشهد السياسي). أنفقت الجهات الخارجية ملايين الدولارات لتلميع صبية قحط هؤلاء اعلامياً، لكن تهافتهم وضعف قدراتهم انكشف أمام الشعب حين استولوا على السلطة فسقطوا في الاختبار أمام الجيش، وانقلب عليهم هذا الأخير فعادوا إلى الدول التي تمولهم ليجدوا عندها الحماية، ولكن من الذي عاد؟ لقد عادت الطبقة الوسطى وتركوا الطبقة الوضيعة يواجهون مصيرهم في الداخل، وهذه المجموعة الوضيعة وهي الأغلبية هي التي شكلها صلاح قوش إبان فترة السنة التي عاد فيها إلى السلطة. وهذا هو الدور الاستراتيجي الذي لعبه قوش، وهو فتح معابر لتدفق المال من الخارج عبر الترخيص بانشاء صرافات صغيرة كان يسمح لها بتحويل الأموال من الخارج إلى الداخل رغم أن الأوفاك الأمريكي كان قد ضيق الخناق بشكل كبير على البنوك والصرافات الأخرى التي لا تنتمي للجهات الداعمة لقحط. ساعد قوش أيضاً على تجنيد مئات الآلاف عبر الجهاز وهذه الآلاف كانت خارج الأوراق الرسمية، بل تتلقى دعماً مالياً شهرياً، وهي المجموعات التي تم تسخيرها لحرق إطارات السيارات والخروج في المواكب وبناء التروس الترابية والحجرية وغير ذلك. ولكن أين هم اولاد قحط من الصف الأول؟ أولاد قحط من الصف الأول أو الطبقى الأولى لم يظهروا في الصورة بتاتاً، هؤلاء هم من تم تسميتهم بشباب أصحاب العمل، ولقد وفر لهم الاتحاد الأوربي بضعة مليارات من اليوروهات من قيمة ٢٩ مليار يورو تحت غطاء دعم شباب أصحاب العمل الأفارقة. كان من المفترض على أولاد هذه الطبقة أن يسيطروا على الاقتصاد السوداني في فترة وجيزة، ولم يكن من ضمنهم أي شاب من أبناء الهامش؛ وذلك لأنه -كما قلت من قبل- تم اختيارهم من داخل النادي النوبي ومجموعات أسامة داوود وهم من اسر شمالية محترمة اشتملت على خمس قبائل رئيسية (الحلفاويين والدناقلة والمحس، وقليل من الجعليين والشايقية). كان من المفترض أن تسيطر هذه الطبقة على البنوك والتجارة الدولية (البترول، السيارات، الماكينات الزراعية، التعدين،..الخ) ومن ثم السيطرة على النقود وخاصة السيطرة على العملات الأجنبية ومن ثم التحكم في كل المسارات السياسية والثقافية والاجتماعية في الدولة عبر سيطرتهم على المال. وكما أسلفنا فإن (تجمع الوهميين= قحط= صعوط) أو سمهم ما شئت، فشلوا فشلاً ذريعاً بل بدوا في عين الانسان السوداني ككائنات فضائية غريبة عنه، وهذه الغرابة ليسوا لأن مجموعات قحط هذه مكونة من أجانب، بل لأنها تطبق أجندة مفروضة عليهم لا تشبه الثقافة السودانية بأي حال، هذه كانت فجوة كبيرة بينهم وبين المكونات الاجتماعية التي لا تتقبل هذا الخطاب الاغترابي. من الصعود إلى السقوط، وكانت هذه هي النتيجة الحتمية لأي كلمة شاذة عن السياق. سقطوا بأيديهم هم لا بأيدي الكيزان، وكان الجيش الأكثر حنكة في امتصاصهم، فأثناء الاعتصام كان الخونة من قحط يرفعون التمام يومياً كل مساء للدعم السريع والجيش ويقدمون تقاريرهم عن زملائهم. لذلك كان الجيش يفضلهم على غيرهم وهو يستدرجهم من حيث لا يعلمون، ثم انقض عليهم الانقضاضة الحاسمة والغاشمة التي فرقتهم بدداً. لم يكن القحاطة قادرين على النفاذ إلى المسرح السياسي، فالشعب لفظهم، والجيش لفظهم، ولم يجدوا إلا الدعم السريع عبر الناطق باسمه يوسف عزت، لكن حظهم لم يستمر طويلاً لأنهم يريدون ممارسة اللعبة بعد فوات الأوان، وهم يعتقدون بأنهم أذكياء فأرادوا امساك العصا من المنتصف: [لا نحن مع الجيش ولا نحن مع الدعم]، وهذا يدل على قصور فهمهم للواقع، لأن الحرب بين الجيش والدعم ليست لعبة بل هي حرب وجودية مصيرية، ولا يمكن أن تقف فيها في المنتصف، لذلك هم من وضعوا يوسف عزت في حرج بالغ، فتصريحاتهم ضد الدعم السريع كانت علناً، ولكنهم يستلمون مخصصاتهم سراً. لذلك هم من أضروا بيوسف عزت وجعلوه يفقد وظيفته. ظل خطاب قحط شديد السطحية، بل لا أسوأ من خطاب الكيزان، فمن ليس معنا فهو ضدنا، لذلك أثناء حكمهم بدأوا في تشويه سمعة كل من ليس معهم، وهكذا وقعوا في الفخ، فهم لم يتركوا أحداً في حاله، بل سلطوا كل إعلامهم ضد زعماء الإدارات الأهلية،ورجال الدين، والطرق الصوفية، القضاة، الجيش، الشرطة، الأحزاب السياسية وهلم جرا، ووصموهم بالكيزان واللصوص..الخ وهكذا لم يجدوا معهم حليفاً، فأغلب الشعب لديه زعماء قبائل، وأغلب الشعب لديه طرق صوفية ينتمي إليها، وأغلب الشعب لديه مقاتلين في الجيش والدعم السريع..الخ. بل أن من حماقة قحط هي تدخلهم في المناهج الدراسية وخاصة الدينية تدخلاً خطراً حذرناهم منه في ذلك الوقت لكنهم لا يحبون سماع الناصحين. سقط هذا الكيان الوهمي أياً كان مسماه: (تجمع الوهميين، قحط، صعوط.. أو أي اسم جديد قد يطلقونه على أنفسهم). ولذلك فإن فرض أنفسهم إعلاميا أصبح كرت محروق.
|
|