Post: #1
Title: اللاجئون السودانيون العالقون في صنعاء: عقود من الانتظار في بيئة بلا حماية كتبه وليام كودي
Author: وليام كودى
Date: 01-28-2026, 06:40 PM
06:40 PM January, 28 2026 سودانيز اون لاين وليام كودى- مكتبتى رابط مختصر
اللاجئون السودانيون العالقون في صنعاء: عقود من
الانتظار في بيئة بلا حماية
بقلم /وليام كودي
منذ عقود، يعيش آلاف اللاجئين السودانيين في صنعاء في حالة قانونية وإنسانية معلّقة، داخل بيئة تتآكل فيها الحماية، وتتراجع فيها قدرة المؤسسات الدولية على أداء دورها الأساسي. هؤلاء ليسوا وافدين جددًا، بل فئات سُجّلت لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في صنعاء على موجات زمنية متعاقبة منذ أعوام 1985، 2004، 2013، وحتى 2015، وما زالوا حتى اليوم بلا حلول دائمة أو حتى حماية مؤقتة فعّالة.
فئات بلا أفق زمني
ينقسم اللاجئون السودانيون في صنعاء إلى فئتين رئيسيتين:
لاجئون معترف بهم: أُجريت مقابلات تحديد صفة اللجوء لبعضهم، وحصلوا على الاعتراف الرسمي منذ أكثر من عشرين عامًا. ورغم هذا الاعتراف، ظلّت أوضاعهم المعيشية والقانونية هشّة، دون اندماج، أو إعادة توطين، أو عودة طوعية آمنة. طالبو لجوء عالقون: فئة أكبر ما زالت مُقيّدة كطالبي لجوء، لم يُبت في طلباتهم منذ سنوات طويلة، ولا توجد مؤشرات واقعية على حسمها في المستقبل القريب، خصوصًا بعد إحالة ملف اللاجئين إلى السلطة المحلية، وهو ما شكّل عمليًا نهاية لمسار اللجوء الدولي داخل صنعاء. بيئة قانونية وأمنية خانقة
تعمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في صنعاء ضمن بيئة شديدة التعقيد، لكنها تعترف ضمنيًا بأنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم أي نوع من الحماية الفعلية. فلا حماية قانونية، ولا قدرة على التدخل عند الانتهاكات، ولا ضمانات للحرية أو الكرامة.
في هذا السياق، تحوّل اللاجئون السودانيون إلى الحلقة الأضعف:
حرية التنقل مقيّدة. الإقامة القانونية غير مستقرة. الوصول إلى العمل والخدمات شبه معدوم. الخوف الدائم من الاحتجاز أو الترحيل التعسفي. .
غياب الإرادة السياسية والتمييز الصامت
يتنامى بين اللاجئين السودانيين شعور راسخ بأن مكتب صنعاء لا يرغب في إنصافهم، ليس فقط بسبب العجز، بل بسبب غياب الإرادة. فملفاتهم تُركت لسنوات دون تقدم، بينما جرى التعامل معها كعبء إداري يجب التخلص منه لا كمسؤولية قانونية وأخلاقية.
هذا الواقع يطرح أسئلة جوهرية:
ما قيمة الاعتراف بصفة اللجوء إذا لم يُترجم إلى حماية؟ وما معنى تسجيل طالب لجوء لعقدين دون قرار؟ وأين تقف المفوضية من ولايتها الأساسية في حماية من عجزت الدولة المضيفة عن حمايتهم؟ مأزق إنساني مفتوح
اللاجئون السودانيون في صنعاء ليسوا حالة طارئة، بل مأساة ممتدة. عقود من الانتظار داخل مدينة لم تعد آمنة، وفي ظل مؤسسة دولية تُقرّ بعجزها ولا تطرح بدائل حقيقية.
إن استمرار هذا الوضع لا يعني فقط إطالة معاناة اللاجئين، بل يمثل فشلًا صريحًا لنظام الحماية الدولية عندما يواجه سياقات سياسية وأمنية معقدة.
خاتمة
ما يطالب به اللاجئون السودانيون في صنعاء ليس امتيازًا، بل الحد الأدنى من الحقوق: الحماية، والوضوح، والحلول. أما تركهم عالقين بين مفوضية عاجزة وسلطة محلية غير مختصة بملف اللجوء الدولي، فهو وصفة مؤكدة لانتهاكات صامتة، لا تقل خطورة عن الاضطهاد الذي فرّوا منه أصلًا.
|
|