محمد مراد… المعلم الذي فتح الأبواب قبل أن يشرح الدروس كتبه محمد صالح الأمين

محمد مراد… المعلم الذي فتح الأبواب قبل أن يشرح الدروس كتبه محمد صالح الأمين


01-27-2026, 06:47 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1769539641&rn=0


Post: #1
Title: محمد مراد… المعلم الذي فتح الأبواب قبل أن يشرح الدروس كتبه محمد صالح الأمين
Author: مقالات سودانيزاونلاين
Date: 01-27-2026, 06:47 PM

06:47 PM January, 27 2026

سودانيز اون لاين
مقالات سودانيزاونلاين-USA
مكتبتى
رابط مختصر









حين نذكر اسم الدكتور محمد مراد، لا نتذكر فقط مفكرًا أو أستاذًا جامعيًا أو كاتبًا، بل نتذكر قبل كل شيء إنسانًا أحب الناس، وآمن بالشباب، وكرّس حياته ليجعل طريقهم إلى التعليم أسهل وأوضح.

كثيرون من الشباب السودانيين الذين درسوا في أوروبا يعرفون جيدًا ماذا يعني اسم محمد مراد. لم يكن مجرد شخص يعطي نصيحة، بل كان يساعد فعليًا: يدلّ على الطريق، يكتب التوصيات، يربط الطالب بالجامعة، يطمئن الأسرة، ويتابع حتى ينجح الطالب ويقف على قدميه. كان يشعر أن نجاح أي شاب هو جزء من نجاح الوطن كله.

محمد مراد كان يؤمن بأن التعليم هو أقصر الطرق لبناء السودان، وأن الشباب هم ركيزة أي نهضة حقيقية. لذلك لم يبخل بوقته ولا بجهده ولا بعلاقاته. كان يعتبر أن مساعدة شاب على إكمال دراسته ليست فضلًا، بل واجب.

لكن ما يميّز محمد مراد أكثر من أي شيء آخر هو أنه لم يكن يكتفي بالكلام. كان قدوة تمشي على الأرض. قدوة في التواضع، في الالتزام، في احترام الأسرة، في حب الوطن، وفي الإحساس بالمسؤولية. علّمنا بسلوكه قبل كلماته أن الإنسان يجب أن يكون وفيًا لأهله، وفيًا لأسرته، وفيًا لوطنه، وأن يكون له دور حقيقي في الحياة، مهما كان هذا الدور بسيطًا في نظره وكبيرًا في أثره.

ومن أجمل ما تعلمناه من حياته، قصته مع زوجته الأستاذة الفاضلة خديجة الرفاعي. لم تكن مجرد قصة زواج، بل كانت مدرسة في المحبة والوفاء والشراكة. رأينا فيها كيف يمكن للحب أن يكون قوة، وكيف يمكن للأسرة أن تكون سندًا، وكيف يمكن للعاطفة الصادقة أن تكون طريقًا للنجاح والاستقرار والعطاء. كان بيتهما بيتًا مفتوحًا للناس، للطلاب، للأصدقاء، ولمن يحتاج كلمة طيبة أو نصيحة أو مساعدة.

هذه الأسرة علمتنا معنى الالتصاق الأسري الحقيقي، ومعنى أن يكون الإنسان ناجحًا في فكره، وفي عمله، وفي بيته في الوقت نفسه. وعلمتنا أيضًا أن العمل الوطني ليس ضيقًا ولا مغلقًا، بل هو انفتاح على كل الناس وكل التيارات، واحترام للاختلاف، وخدمة للمجتمع قبل أي شيء آخر.

ومن أهم الدروس التي تركها لنا محمد مراد، اهتمامه الكبير بأسرته الكبيرة والصغيرة، وحرصه الدائم على مساعدة الأبناء والأحفاد، وتهيئة الطريق لهم لمواصلة تعليمهم، مهما كانت الصعوبات ومهما كانت الظروف. كان يرى أن الاستثمار الحقيقي ليس في المال، بل في الإنسان.

محمد مراد رحل جسدًا، لكنه ترك وراءه أجيالًا من الشباب الذين فتح لهم الأبواب، وأسرًا تعلمت منه معنى الترابط، وطلابًا تعلموا منه أن المعرفة مسؤولية، وحياةً تقول لنا كل يوم: هكذا يكون الرجال الذين يبنون الأوطان بهدوء، وبصدق، وبدون ضجيج.