التحرش الجسدي واللفظي بقادة الانتقال المدني الديمقراطي!!! كتبه الأمين مصطفى

التحرش الجسدي واللفظي بقادة الانتقال المدني الديمقراطي!!! كتبه الأمين مصطفى


01-27-2026, 06:38 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1769539082&rn=0


Post: #1
Title: التحرش الجسدي واللفظي بقادة الانتقال المدني الديمقراطي!!! كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 01-27-2026, 06:38 PM

06:38 PM January, 27 2026

سودانيز اون لاين
الأمين مصطفى-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





مقدمة
لم يعد العنف اللفظي والجسدي في المجال العام مجرد حوادث عابرة أو انفعالات فردية، بل صار—في سياق الانتقال المدني الديمقراطي—أداة سياسية تُستعمل لتقويض الثقة، وخلخلة المشهد، وإرباك القيادات الوطنية عبر الاستفزاز المتعمد وجرّها إلى ردود فعل محسوبة ضدها. وتأتي حادثة الاعتداء الجسدي واللفظي على المهندس خالد عمر يوسف بوصفها مثالاً دالاً على نمط متكرر، لا يمكن فهمه بمعزل عن سياق تاريخي أطول، ولا عن فاعلين بعينهم، ولا عن خطاب تحريضي مُمنهج.
أولاً: الاعتداء كمنهج لا كحادثة
إن ما تتعرض له شخصيات الانتقال المدني الديمقراطي—ومنها المهندس خالد عمر يوسف—يتجاوز حدود “الاحتجاج” أو “الاختلاف السياسي”. فمحاولات خلق الشجار، والتحرش اللفظي، والتدافع الجسدي، ليست سوى أدوات ضمن ممارسات حركة إجرامية منظمة، تتخذ من الفوضى وسيلة، ومن التشهير والشيطنة استراتيجية.
هذا النمط يعكس وجهاً آخر لحركة اعتادت العمل عبر واجهات متعددة، وتلتقي—برغم اختلاف الشعارات—مع حليفها السياسي المعروف تاريخياً بتبني الفكر الانقلابي، ورفض المسار الديمقراطي التعددي.
ثانياً: من لجان مزعومة إلى يافطات وهمية
يستدعي هذا المشهد قراءة تاريخية تمتد من عام 1964 حتى 2019، حيث تكررت محاولات تخريب الانتقال عبر لافتات وشعارات تُرفع باسم “الثورة”، بينما تُمارس على الأرض سياسات انقلابية متكررة.
لقد انشق الحزب الشيوعي عن المركزية الديمقراطية، وابتدع—زُوراً—مسميات من بينها “ جبهة الهيئات،لجان المقاومة”، ثم اندفع للتعامل مع المشهد عبر سياسة الصدام، لا البناء، وعبر الهدم، لا التوافق. والنتيجة: إعادة إنتاج الفشل، وإجهاض كل فرصة انتقال مدني حقيقي.
ثالثاً: قتل الشخصية كأداة سياسية
الاعتداء المتكرر يطرح سؤالاً جوهرياً: من هم المعتدون؟ ما خلفياتهم؟ ومن يدفعهم إلى هذا السلوك؟
إن الهدف الواضح هو “قتل الشخصية” سياسياً، عبر استفزاز القيادات الوطنية ودفعها للخروج عن الطور. غير أن هذه المحاولات محكوم عليها بالفشل؛ فالشخصيات الوطنية التي شهد لها العدو قبل الصديق لا تُسقطها الهتافات، ولا تُهزمها الاستفزازات.
رابعاً: خطاب التحريض وصناعة الشعار
من اخترع شعار: «قحاطة باعوا الدم»؟ ومن يصرخ به في المواكب والندوات؟
إن تتبع هذا الخطاب يقود إلى الحركة الإجرامية وعرّابها السياسي، الحزب الشيوعي، مع اختلاف الغلاف وتشابه البراغماتية الانقلابية. هو خطاب يُخاصم الوطنيين أثناء المواكب، ويُطلق الغاز في الندوات، كما حدث في ندوة الرابطة، ثم يتنصل من المسؤولية بلا أدنى شك أو مساءلة.
خامساً: توظيف الأجسام الفضفاضة زمن الانقلاب
خلال الفترة الانقلابية، جرى توظيف أجسام فضفاضة بلا هياكل ديمقراطية ولا محاسبة داخلية، لتنتهي عملياً إلى خط الحركة الإجرامية أو حليفها السياسي. وقد لعب قياديون معروفون—منهم من ارتبط بالحزب الشيوعي—أدواراً في هذا المسار، ما كشف أن “الاستقلالية” المعلنة لم تكن سوى ستار مؤقت.
سادساً: من المسؤول عن فشل الانتقال المدني؟
إن تحميل المسؤولية يتطلب شجاعة سياسية ووضوحاً أخلاقياً. فشل الانتقال المدني الديمقراطي لا يعود إلى القيادات الوطنية التي راهنت على التوافق وبناء الدولة، بل إلى الحزب الشيوعي وربيبته—الحركة الإجرامية—اللذين سارا في خط متوازٍ مع الانقلابات: مايو، يونيو، يوليو،اكتوبر.
هؤلاء لا يؤمنون بالديمقراطية التعددية، بل بـ“الثورة الانقلابية المجلوبة”، حيث تُستبدل إرادة الشعب بوصاية أيديولوجية، ويُستبدل صندوق الاقتراع بالشارع المُسيَّس على يافطات وهمية=جبهات،لجان،اتحادات الخ،،.
خاتمة
إن الاعتداء الجسدي واللفظي على المهندس خالد عمر يوسف ليس حادثة معزولة، بل حلقة في سلسلة تهدف إلى إجهاض فكرة الانتقال المدني الديمقراطي عبر العنف والتحريض وتشويه السمعة. ومواجهة هذا المسار لا تكون بالصمت ولا بالانفعال، بل بكشف الحقائق، وتسمية الأشياء بأسمائها، وبالتمسك بالديمقراطية طريقاً وحيداً لبناء دولة القانون والمؤسسات.
فالتاريخ علّمنا أن الانقلابات تتشابه، وأن اليافطات تتغير، لكن الحقيقة تبقى: لا انتقال بلا ديمقراطية، ولا ديمقراطية مع العنف.