التغيير يبدأ بالانتقال من الحلقوم إلي العقل كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن

التغيير يبدأ بالانتقال من الحلقوم إلي العقل كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن


01-27-2026, 03:16 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1769483788&rn=0


Post: #1
Title: التغيير يبدأ بالانتقال من الحلقوم إلي العقل كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن
Author: زين العابدين صالح عبد الرحمن
Date: 01-27-2026, 03:16 AM

03:16 AM January, 26 2026

سودانيز اون لاين
زين العابدين صالح عبد الرحمن-استراليا
مكتبتى
رابط مختصر





أن الفارق الكبير بين النخب السياسية و حتى المثقفة تتبين عند البحث عن مخارج للوطن من أزماته، هناك الذين يحاولون استغلال الأزمة من أجل تصفية حسابات سياسية، و هناك الذين يحاولون الاستفادة من الأزمة لمصالح ضيقة، إذا كانت شخصية أو حزبية، و يحاولون البحث عنها داخل السودان أو خارجه، و هناك من ينهض و يكرس كل طاقته للبحث عن إيجاد طرق للخروج من الأزمة.. فالعقل السياسي الباحث عن حلول للأزمة يبدأ مشوار بحثه من المؤسسة التي هو عضوا فيها. و يسأل نفسه إذا كانت مؤسسته السياسية قادرة بالفعل أن تؤدي دورها لإنجاز الشعارات التي ترفعها، أم أن الشعارات نفسها تتناقض مع الأهداف المبطنة، و بذلك تكون كل الجهود قاصرة لتحقيق الهدف..
عندما تسمع حديث القيادات في الحزب الشيوعي عن دعوتهم لإسقاط حكومة حمدوك في الفترة الانتقالية، و كان أخرها حديث أمال الزين إلي " الطريق 18 " أن الحزب الشيوعي أصر على إسقاط حكومة حمدوك لأن القوى المدنية لم تكن حاكمة.. كان الحاكمون الفعليون هم العساكر.. لذلك خرجنا من التحالف و طالبنا بإسقاط حكومة حمدوك... القوى الأخرى لا تتطرق إلي الدعوة الصريحة منقبل الحزب الشيوعي لإسقاط الحكومة، و لكنهم يرجعون سقوط الفترة الانتقالية إلي الإسلاميين..! إذا، نظرنا للمسألة نظرة موضوعية، نجد أن تبرير الحزب الشيوعي بأنه نادى باسقاط الحكومة بسبب سيطرة العسكر و اللجنة الأمنية الحاكمة، و ضرب المثل بالهيئة العليا للسلام التي لم تكن مضمنة في الوثيقة الدستورية.. كلها تبريرات.. الحزب الشيوعي أراد اسقاط حكومة حمدوك لأنه شعر لا يستطيع السيطرة على الحكومة، و لا يستطيع التأثير في القرارات التي تخرج من مكتب حمدوك لماذا؟ هذه الأسباب كنت أشرت إليها في مقال بعنوان " الديمقراطيون الجدد في السودان و مآلات التغيير" نشر في عدد من الصحف يوم 7 سبتمبر 2019م موجود في قوقل"..
الديمقراطيون الجدد الذين أشرت إليهم في المقال هم " مجموعة المزرعة" و هؤلاء هم؛ الشيوعيون الذين كان قد طردهم الحزب الشيوعي من الحزب، و هي مجموعة " الدكتور الشفيع خضر و حاتم قطان و غيرهم" كان الحزب الشيوعي يعتقد أن هؤلاء سوف يديرون بطريق غير مباشر معركتهم مع الحزب الشيوعي، و أنهم أشد تأثير على حمدوك، و أيضا هم الذين يختارون القيادات للوظائف العليا في مؤسسات الدولة.. و خاف الحزب الشيوعي أن ينقل هؤلاء معركتهم مع الحزب من الدولة إلي داخل الحزب مرة أخرى.. خاصة أنهم بداءوا يختارون كوادر حزبية لبعض الوظائف بعيدا عن استشارة و موافقة الحزب.. و المسألة الغريبة الأخرى؛ بعد ما سقطت الحكومة من قبل المكون العسكري في 25 أكتوبر 2021م حما الشيوعيين سقوطها إلي الإسلاميين، و هي كانت رغبة الحزب..
نجد أن قوى الحرية و التغيير المركزي، بعد خروج الحزب الشيوعي من التحالف، و تجميد حزب الأمة نشاطه داخل التحالف، و فقدها للشارع عندما خرجت قياداتها في التظاهرات، قوبلت برفض شديد من الشارع، لذلك فقدت أدواتها النضالية، و أصبحت حائرة لذلك قبلت بأول دعوة جاءتها من مساعدة وزير الخارجية الأمريكي " مولي في" للجلوس مع العسكر، و التشاور لحل المشكلة بينهم و العسكر، و بالفعل قد قبلول الدعوة، و جلسوا مع العسكر في منزل السفير السعودي.. جلوسهم مع العسكر ضرب الشعارات التي كان يرفعها الشارع المؤيد لهم " لا تفاوض و لا مشاركة و لا مساومة" و لكي يخففوا الضغط عليهم، ذهبوا في اتجاه تحميل الحركة الإسلامية مسؤولية سقوط حكومتهم. و يبرروا أن سعيهم من ذلك كان بهدف إعادة سلطتهم مرة أخرى.. و هنا يقف العقل السياسي، و يلجأ إلي التبرير بديلا عن نقد الذات، و البحث عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلي تعثر الفترة الانتقالية..
بعد حل حمدوك لحكومته الأولى؛ ذهبت قيادات من قوى الحرية و التغيير مطالبة حزب الأمة بالمشاركة في حكومة حمدوك الثانية، وقدم حزب الأمة شروطه لفك تجميد نشاطه في التحالف، بأن يأخذ 66% من التشكيل الوزاري، و أيضا من مقاعد المجلس التشريعي.. و لم يكن هناك خيارا أخر عند التحالف غير القبول.. فالقوى التي كانت موجودة في التحالف كانت قاعدتها الاجتماعية ضعيفة و لا تقوى على الصراع في عدة جبهات. و رغم ذلك أن المكون العسكري لم يلمها السلطة. و جاءت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي " مولي في" بفكرة الاتفاق الإطاري كمخرج من الأزمة.. و لكنها أيضا فشلت و قادت إلي الحرب، بعد ما قسمت المكون العسكري.. و بدأت قيادت " قحت" تحمل الإسلاميين مسؤولية فشل "الإتفاق الإطاري" و إشعال الحرب.. حتى إذا سلمنا أن الإسلاميين هم وراء ذلك، و عندهم القدرة على إفشال الاتفاق الإطاري و حرمانكم من السلطة، ماذا تفعلوا معهم؟ هذا السؤال الذي عجزت عنه القيادات الإجابة.. هل فقط تقديم شكوى لأمريكا و أوروبا كما تفعل " صمود" الآن، أن يصنفوا حركة إرهابية...!
أن الضعف و التراجع السياسي الذي أصاب القوى السياسية بدأ منذ انقلاب مايو 1969م، و عندما قررت أكبر ثلاث أحزاب سياسية أن تجعل البندقية وسيلة لعودة الديمقراطية و تكوين " الجبهة الوطنية" حيث أوكلت العمل السياسي إلي النقابات العمالية و الحركة الطلابية، من خلال ثورة شعبان 1973م، التي شكلت أكبر تحدي لنظام مايو، و بعد فشلها انتظر الكل قدوم الحركة المسلحة التي أيضا فشلت في 1976م ، و ضعف العمل السياسي، و ضعفت الأحزاب و بدأ العمل السياسي ينشط من خلال " التجمع النقابي" حتى النشاط الطلابي بدأ التراجع بعد توقيع مسودة المصالحة الوطنية بين الرئيس نميري و الصادق المهدي ممثل الجبهة الوطنية في مدينة بورتسودان 1977م.. و دخول الأخوان و حزب الأمة في الاتحاد الاشتراكي.. هذه المسيرة أضعفت حتى العمل الطلابي الذي سيطر عليه تنظيم الطلاب المستقلين، و الذين كانوا كارهين للرايات الحزبية.. أن الضعف السياسي للمؤسسات الحزبية هو الذي جعل الساحة تمتليء بالشعارات التي لا تعرف القيادات كيف تنزيلها على الأرض، و عجزت الأحزاب السياسية أن تقدم أفكارا سياسيا تساعدها على التفكير المنطقي، و الخروج من شرنقة البحث فقط عن السلطة.. أن النخب السياسية و المثقفين أمام تحدي حقيقي كيفية تفعيل النشاط العقلي، و إنتاج أفكارا تساعد على التغيير، بدلا من شعارات تسهم في تزيف الوعي و خاصة للأجيال الجديدة.. نسأل الله حسن البصيرة..