وهم الكيزان كتبه الطيب الزين

وهم الكيزان كتبه الطيب الزين


01-25-2026, 05:06 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1769360809&rn=0


Post: #1
Title: وهم الكيزان كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 01-25-2026, 05:06 PM

05:06 PM January, 25 2026

سودانيز اون لاين
الطيب الزين-السويد
مكتبتى
رابط مختصر



**

وهم الكيزان اساسه ثلاثة عناصر: الجهل، والغرور، والطمع.
هذه العناصر انتجت عقلية مريضة، مأزومة، مغلقة، تتخيل ان الحرب يمكن ان تعيدهم الى السلطة، او بامكانها وقف حركة التاريخ، او محو ما افرزته الثورة السودانية من وعي سياسي واجتماعي وثقافي.
وقد اثبتت التجربة ان هذا الوهم لا يصمد امام وعي الناس ولا امام سنن الكون والحياة. الثورة السودانية لم تكن حدثا سياسيا فحسب، بل كانت تحولا اجتماعيا وثقافيا كشف حقيقة الشعب السوداني كما هي: شعب يعرف قيمته، ويحترم تنوعه، شعب خرج بعد ثلاث عقود مظلمة من حكم الكيزان ثائرا على الاستبداد والفساد والظلم. خرج مشرئبا للحياة، لبناء دولة عادلة تدار بالقانون، وتحاسب فيها المؤسسات، وتوزع فيها السلطة والثروة بعدالة بين جميع مكونات الشعب.
لقد كانت الثورة اعلانا واضحا بان زمن الاستبداد انتهى، وان الناس لن يقبلوا العودة الى حكم الفرد. الحرب التي اشعلها الكيزان في 15 / 4 / 2023 كانت محاولة لتشويه صورة الثورة، واعادة المجتمع الى دائرة الخوف التي عاش فيها منذ عام 1989.
لكنهم فشلوا، لأن الشعوب الحرة التي تعرف طريقها نحو المستقبل لا تعود الى الوراء.
ومن يحاول فرض سلطته بالقوة يكشف ضعفه، لا قوته. ومن يظن أن السلاح يصنع شرعية، لا يفهم طبيعة المجتمعات الحرة.
ان العقلية التي تحكم سلوك الكيزان تقوم على عقد نفسية عميقة جعلتهم غير قادرين على رؤية الواقع كما هو.
قد إنطبق عليهم وصف القرآن الكريم بانهم صم، بكم عمي عن ادراك الحقيقة.
إنه الجهل المركب الذي يعد أصل الأزمة التي يعاني منها الكيزان وكل جماعات الإسلام السياسي.
الجهل بمراحل التطور الحضاري.
مرحلة الاساطير، ومرحلة اللاهوت، ومرحلة العلم الحديث القائم على البحث والتجربة.
لقد كانت الثورة السودانية حراكا شعبيا واعيا، عبر عن إدراك سر التطور الحضاري، لذلك رفعت الثورة ثلاثة شعارات: حرية، سلام، وعدالة، بهدف أنسنة السلطة، وضبط أداء الدولة، وتحديد الصلاحيات بالدستور والقانون، وبناء دولة مدنية تقوم على المشاركة الديمقراطية، وتحقيق العدالة الإجتماعية.
هذا الوعي الحضاري المتقدم ما سعى الكيزان إلى تفكيكه بفض الإعتصام ثم الإنقلاب ثم الحرب اللعينة التي أشعلوها ويرفضون وقفها.
لكن الحرب ليست طريقا الى المستقبل، ولا وسيلة لاعادة الماضي.
لقد كشفت الحرب حدود القوة المتوهمة، وفضحت مشاريع الظلام التي لا تستند الى قبول الناس.
فالشعوب الحرة لا تهزم، لانها لا تقاتل من اجل سلطة، بل من اجل حقها في الحياة، في ان تحيا بعزة وكرامة في وطن تتوفر فيه مقومات العيش الكريم.
ومن يقاتل من اجل معنى انساني لا يخسر.
وهكذا يتبين ان رهان الكيزان على الحرب لم يكن مجرد سوء تقدير سياسي، بل كان تعبيرا عن خلل اعمق: عجز عن فهم حركة الوعي، وعن ادراك ان التاريخ لا يعود الى الوراء.
فالامم الحرة لا تدار بالقوة، بل بالحرية.
والشعوب التي رفعت رأسها نحو السماء، ورأت الشمس، ورأت ذاتها بوضوح، لا يمكن ان تعاد الى العتمة.
سيندم كل من وقف مع الظلم، لأن الظلم طريق مسدود.

الطيب الزين
كاتب وباحث في دور القيادة والاصلاح المؤسسي