Post: #1
Title: شرعنة الرصاص - كيف تُصنع "سلطة الأمر الواقع" على جثث المحاسبة؟#
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 01-25-2026, 02:59 PM
02:59 PM January, 25 2026 سودانيز اون لاين زهير ابو الزهراء-السودان مكتبتى رابط مختصر
منذ أن انفتحت فوهة الجحيم في ١٥ أبريل، لم يكتفِ طرفا الصراع (الجيش والدعم السريع) بلغة المدافع، بل انخرطا في سباق محموم لـ"هندسة شرعية" زائفة. الهدف ليس بناء دولة، بل "تطويل أمد الكنكشة" في كراسي السلطة، وتشييد مظلة قانونية تحميهم من حبال المشانق وسياط المحاسبة نحن أمام عملية "إعادة تدوير للهيمنة" بامتياز، تبدأ بتفصيل النصوص الدستورية وتنتهي بصناعة واقع سياسي "مُفبرك" يُراد تسويقه للعالم كبديل للفوضى أولاً عودة "ترزية" القوانين في بورتسودان الدولة في قبضة "المجلس" تعديلات الوثيقة الدستورية في فبراير ٢٠٢٥ من قبل سلطة بورتسودان، لم تكن مجرد إجراء إداري، بل كانت "انقلاباً ناعماً" داخل الحرب بدلاً من أن تكون الوثيقة هي العاصم من التغول، جرى تفريغها لتصبح "صك ملكية" و تمديد الفترة الانتقالية لـ ٣٩ شهراً، وتحويل البرهان من "رئيس مجلس" إلى "رئيس دولة" بصلاحيات مطلقة، هو تكريس لشرعية الفرد.
الأدهى من ذلك، هو "جغمسة" السلطات عبر دمج التشريعي والتنفيذي في "اجتماع المجلسين" هذا يعني ببساطة أن الذي يقرر هو نفسه الذي يراقب، وهو نفسه الذي يشرع. هكذا قُبرت "شرعية التوافق المدني" واستُبدلت بـ"قوننة الأمر الواقع العسكري"، ليصبح تعيين رئيس الوزراء أو تشكيل الحكومة مجرد "تحصيل حاصل" في دائرة مغلقة لا يدخلها إلا الموالون ثانياً الان نري حرب "المواثيق"و الدساتير متصارعة في وطن ممزق المفارقة المؤلمة هي أن "شهية الشرعية" لم تقتصر على بورتسودان ففي ذات التوقيت، خرج علينا "تحالف السودان التأسيسي" بـ "ميثاق نيروبي" ودستور انتقالي موازٍ، بظهير عسكري واضح من قوات الدعم السريع. هنا نجد أنفسنا أمام "دولة برأسين" و"شرعيتين متنافستين"؛ طرف يتدثر برداء "مؤسسات الدولة" وطرف يرفع شعار "السودان الجديد والفيدرالية" هذا الصراع على "الرواية" يهدف لتمزيق وجدان الدولة. كل طرف يصور الآخر كـ "مليشيا" أو "انقلابي"، بينما الحقيقة أن السودان يتآكل بين "كنتونات" نفوذ، لكل منها دستورها وحكومتها وجيشها، مما يجعل فكرة "السيادة الوطنية" مجرد حبر على ورق في طاولات التفاوض وثالثاً المؤسسات "الديكورية" حين يصبح التشريع أداة للحرب في ميزان التحليل السياسي السوداني، ندرك أن دمج السلطة التشريعية في التنفيذية ليس "سداً للفراغ" كما يدّعون، بل هو "قتل للرقابة" السلطة الحالية لا تريد برلماناً يسائلها عن "ميزانيات الحرب" أو "انتهاكات حقوق الإنسان"، بل تريد "ختماً مطاطياً" يمرر القوانين الاستثنائية ويمنح الغطاء القانوني لاستمرار العمليات العسكرية
هذه "المؤسسات الشكلية" هي تقنية حكم وظيفية لإيهام المجتمع الدولي بوجود "عملية سياسية"، بينما الغرض الحقيقي هو تطبيع حالة الحرب وتحويلها من وضع اضطراري إلى نظام حياة دائم، تضيع فيه حقوق الناس وتنتفي فيه فرص المساءلة
رابعاً المأزق المدني ما بين مطرقة "صمود" وسندان "البديل العسكري" بين هذه النيران، يترنح الصدى المدني. تحالف "صمود" بقيادة حمدوك، رغم تمسكه بمرجعية الثورة، يبدو كمن "يحرث في البحر" نتيجة لغياب البرنامج العملي وضغوط الاستقطاب الحاد وفي المقابل، نجد أن "القوى المدنية" التي تراهن على مشروع الدعم السريع تقع في فخ "الشرعية المنقوصة"، فالسلطة الحقيقية هناك تظل "عسكرية بامتياز"، مما يجعل أي غطاء مدني لها مجرد "واجهة" لا تملك من أمرها شيئاً
هذا الانسداد يخلق "حلقة شريرة"؛ الحرب تُضعف المدنيين، وضعف المدنيين يمنح العسكر مبرراً للاستمرار، وكلما طال أمد هذا العبث، تلاشت فرص العدالة الانتقالية وباتت المحاسبة نسياً منسياً.
خامساً- هذه هي الشرعيات "فوق الحطام" ونسالهم أين إنسان السودان؟ إن ما يُطبخ الآن في الغرف المغلقة هو "شرعيات بلا شعب" هي سلطات تُدار من الأعلى، تستمد قوتها من "خزنة البندقية" ومن الخطاب التحشيدي، لكنها منفصلة تماماً عن أنات المواطن السوداني.
بينما ينشغل "الترزية" بتفصيل الدساتير في الفنادق والقصور، تقف "أم محمد" النازحة في العراء، بلا دواء ولا مأوى، لتكشف بؤس هذه الشرعيات أن أي قيمة لدستور لا يوفر الأمان؟ وأي شرعية لمؤسسات تعجز عن إطعام جائع؟ الخطاب الرسمي عن "دولة المؤسسات" يبدو "نكتة سمجة" أمام واقع الدمار الشامل
الشرعية التي تُبنى في غرف الحرب، وتتهرب من استحقاقات العدالة، وتتجاهل إرادة الشعب السوداني، هي "شرعية مؤقتة" و"هشة" إنهاء الحرب لا يمر عبر "شرعنتها" من طرفيها، بل بالاعتراف بأن الطريق الوحيد يبدأ من حيث انتهت رصاصاتهم بالعودة لمنصة التأسيس المدني، والمحاسبة الشاملة، والاعتراف بأن السلطة ملك للشعب، وليست غنيمة للمنتصر في ميدان القتال.
|
|