Post: #1
Title: الكراهية الرقمية فتنة السودان كتبه مها طبيق
Author: مها الهادي طبيق
Date: 01-24-2026, 01:45 PM
12:45 PM January, 24 2026 سودانيز اون لاين مها الهادي طبيق-Sudan مكتبتى رابط مختصر
بقلم :
تحول منصّات التواصل الاجتماعي في السودان إلى أدوات هدم مجتمعي ، فبدلا من أن تكون فضاء للتعبير عن الرأي ونشر ما يرقي المجتمعات من قيم فاضلة أصبحت منصات للكذب والانحطاط الخلقي ورزع الفتن والكراهية بين المكونات الاجتماعية وتلويث الذوق العام .
تحولت منصّات التواصل الاجتماعي في السودن إلى بنية تحتية لإنتاج وتفكيك المجتمع . ما نشهده اليوم هو مسارًا متراكمًا—أحيانًا مقصودًا وأحيانًا نتيجة إهمال—يضرب في صميم التماسك الاجتماعي ويقوّض أي أفق لبناء دولة مستقرة . من النقاش إلى الاستقطاب انزلق الخطاب العام من مساءلة السياسات إلى شيطنة الجماعات ، وبدلا من إدارة الخلاف ، جرى تسليع الهوية واستخدامها كسلاح تعبوي . هذا التحوّل جعل اقتصاد الغضب يحكم المشهد مما رفع كلفة الحوار فصار الاتهام أسرع انتشارًا من الحُجّة والمنطق ، والشتيمة أعلى تفاعلًا من الفكرة والرأي الراشد .
«اقتصاد الغضب» يكافئ الاستفزاز والمحتوى الأكثر حدة فهو نفوذ رقمي يُبنى على إثارة السخط دون إيجاد او تقديم الحلول . في هذا الاقتصاد ، تُستبدل الحقيقة بالإثارة ، وتُختصر القضايا المعقّدة في ثنائيات قاتلة .
هذا الفراغ في القيادة الأخلاقية وغياب المرجعيات المسؤولة—أو صمتها—فتح الباب لفاعلين بلا مساءلة لقيادة المزاج العام . الأخطر أن بعض النخب انخرطت في الاستقطاب بدل كبحه ، ما منح التحريض شرعية ضمنية ، وعمّق فجوة الثقة بين المكوّنات الاجتماعية . هذه الكلفة الاستراتيجية لا تظهر فورًا بل بعد حين .
تآكل رأس المال الاجتماعي لا يَظهر في العناوين العاجلة ، ولكنه يتراكم ببطء وهذه خطورة تصيب المبادرات المشتركة بالشلل ، مما يزيد من ارتفاع قابلية العنف مستقبلًا . في هذه البيئة ، يفقد أي مشروع وطني—انتقاليًا كان أو تأسيسيًا—شرعيته قبل أن يبدأ .
المعالجة المطلوبة ينبغي أن تنصب في حزمة إجراءات عملية من حوكمة قاعدية للخطاب عبر مواثيق سلوك يقودها مؤثّرون محليون ، مع آليات تفنيد سريعة ومسؤولة .وإعادة هندسة النقاش من صراع هويات إلى سياسات عامة . والاستثمار المضاد في الثقة عبر سرديات تعاون محلية وقصص نجاح مشتركة . ومساءلة النخب الرقمية بلا مجاملة بتسمية المحرضين وفضح تضارب المصالح ، مع بناء مساحات نقاش نوعية صغيرة تُدار بجودة عالية ، تقلّل الضجيج وتزيد القيمة .
الكراهية الرقمية إنها خطر تشغيلي على المجتمع . إدارتها تتطلّب قيادة واعية ، حوكمة ذكية ، واستثمارًا جادًا في الثقة . من دون ذلك ، سنربح تفاعلًا… ونخسر مجتمعا ووطنًا .
مها الهادي طبيق 24 يناير 2026 [email protected]
|
|