نون الناطقات بملكاتهن :- في ديار الجمهوريين ودردشة مع المطربة آمنة حيدر (الثانية والآخيرة)
في ١٨ يناير من كل عام تمر ذكرى تصفية واغتيال شهيد الفكر الاستاذ محمود محمد طه، الذي قدح باستشهاده الشرارة الأولى لإشتعال إنتفاضة مارس/ أبريل المجيدة، والتي أطاحت بالسفاح النميري والقت به في مزابل التاريخ. وقد فكرنا أن يكون أحياءنا لهذه الذكرى المؤلمة بطريقة غير تقليدية هذه المرة، وهي ذكرى عزيزة على قلوب قطاعات عريضة من السودانيين وغير السودانيين العاشقة للسلام والمحبة وحرية الفكر ، ومقارعة الحجة بالحجة ومخاصمة اللجوء للتصفية السياسية لإسكات صوت المعارض إلى الابد, فهدانا التفكير إلى إحياء مغاير. حيث حملنا أسئلتنا وتوجهنا صوب ديار الجمهوريين، للدردشة ومحاورة إحدى بنات الجيل الطالع من اللاتي خرجن من معطف الجمهوريين، وتبلور وعيهن منجذباً لأفكار الشهيد محمود محمد طه. فجاءت هذه الدردشة مع المطربة الواعدة آمنة حيدر ، المعروفة في الوسط الفني كفنانة غير متفرغة ومنجذبة نحو كورالات كلية الموسيقى و الدراما حينا، وحينا في أوساط مجموعات الانشاد العرفاني للجمهوريين. وهي إبنتهم التي أثارت جدلاً واسعاً اشتعل قبل الحرب بفترة بسيطة، ولم يخبو أواره كالحرب التي تشهدها بلادنا العزيزة. حيث نجد أن أبرز معالم هذا الجدل تلخص في واقعتين، الأولى هو إقدامها - وهي البنت التي من المفترض أن يكون صوتها عورة - ليس على الغناء فحسب، بل و(ترتيل) القرآن الكريم أيضا!, ثانياً ما أثارته من ضجة مقرونة مع ترتيلها كامرأة للقرآن، بأن أنابت عن نفسها بنفسها! - دون ولي - في مراسم التوقيع على قسيمة زواجها!, ما يعتبر نشازاً في أروقة السودانيين (المحافظين)!. ونرجو أن تكون إفاداتها لنا في ميزان حسناتها الفنية ومشروعها الفني، كواعده وكاحدى فنانات الاستنارة والوعي الديمقراطي بدور الفنان تجاه مجتمعه، في ظل الكم الذي أصبح مزعجاً فيما يتعلق بظاهرة ما يسمى (بالقونات). وقطعاً فإن مثل هؤلاء الطليعيات في أوساط نساء السودان، نحرص على تقديمهن والتعريف بهن عن طريق هذه السلسلة والقاء اضاءات كاشفة على مشاريعهن من كافة الجوانب . ضمن سلسلة (نون الناطقات بملكاتهن) ،، وأهلاً بيك آمنة حيدر في ديار الجمهوريين العامرة بالمحبة والتسامح.
حاورها: حسن الجزولي
+ هل لدى آمنة أعمالاً وطنية أو مهمومة بالأغنية الوطنية في ظروف كهذه؟!.
= نعم مهمومة بيها، وكل الأغنيات الغنيتا للوطن كانت جزء من الكورال، بس حالياً في الظروف الحالية، الزول بلقى نفسو مستهلك في دوامات كتيرة، خصة خارج البلد، وهموم أسر إنت مسؤول منها، كل ده ما بدي الواحد فرصة ينتج حتى ولو أغنية عادية ، دعك من وطنية!.
+بالمناسبة دي لأي مدى نقدر نقول إن المطربة آمنة حيدر منفعلة بما يجري في السودان؟!
= للمدى البعيد ،، واكتر حاجة بقدر أوصف بيها حالي هو الاحساس بتاع الحزن، حزن وخوف وإحباط!. بالنسبة لي ما كنت متوقعة إنو في يوم من الأيام بالنسبة لينا كسودانيين يجي علينا يوم زي ده وتمر بينا ظروف زي دي!. فده احساس فيهو حزن وإحباط شديد!.
+ ماهو أساس الهيلمانة القامت ضدك في ترتيلك للقرآن الكريم؟.
= أساسها إنو عشان أنا بت!.
+ طيب وين المشكلة هنا؟.
= الله أعلم!، بت وكمان بتقرأ القرآن مش بالطريقة ولا الشكل المعتاد، وكأنما القرآن ده مفروض يقرأ بشكل معين جداً، وله أشخاص معينين لقرايتو!، خليك لمن يكون شخص فنان، وبت ، وبرضو خليك لمن يكون مرتبط بشخص زي الأستاذ محمود محمد طه!، وهو إسم مزعج جداً بالنسبة للناس غير الملمين بالرجل وفكرته، وهو في عرفهم كافر ملحد لا يصلي ولا يؤمن بربنا، وغيره من هذه الترهات التي لا يستطيعون إثباتها، وكله في النهاية سخف واتهامات باطلة ولا أساس لها من الصحة أو الحقيقة!.
+ يعني هل يعقل ذلك؟.
= طبعاً زاد على كل ذلك إنو أنا معرفة في ذاكرة هؤلاء الناس باعتباري آمنة حيدر البتغني في برنامج "أغاني وأغاني" وفي الكورل، كمان تجي وتقرا القرآن مش بالطريقة اللي إعتادوا عليها!، وما شافوا فيها غير إنها تلحين وبس!، كمان جات عليها حكاية إنو نسيت أثناء القراية آية معينة، طبعاً عملوا منها هيلمانة تانية كمان!، مع إنو يوجد بعض الأأمة بينسوا ويسهوا أثناء الصلاة وبقوم المصلين بتصحيحهم، وين المشكلة هنا؟!،
+ طبعاً جات عليها مسألة إنك قمتي بتزويج نفسك بنفسك دون وكيل أو شهود!.
= دي كمان حاجة تانية! ،، وطبعاً كلام ما عندو أساس من الصحة، إنو ما عندي ولي أمر كوكيل ومافي شهود ونوع الكلام الفارغ ده، طبعاً الناس في عقدي ما شافت إلا الصورة الفوتوغرافية وأنا بوقع على عقد زواجي، وهم ما عرفين تفاصيل وشروط العقد شنو، ودي حاجة غريبة!، لأنو في كل العالم - إلا نحنا في السودان - الزوجة بتكون جزء من مراسم العقد، والعقد نفسو بيحمل توقيع الزوجة، فما عارفة استنكار الناس ديل ليه في وجودي أثناء عقد زواجي!، الزول في أي حاجة جديدة في حياتو، بكون مربوط بعقد، سوى وظيفة جديدة أو خلافو، بما في ذلك زواجو ويكون حاضراً ومتواجداً فيهو!، وعقدي كان شرعي ووكيلي كان والدي عليه الرحمة وبوجود شهود!.
+ الهيلمانة الحصلت دي بخصوص القرآن وجات عليها كمان مسألة تكوني متواجدة أثناء عقدك وتوقيع قسيمة الزواج ، ما بتفتكري وراها من دفعوا بالشهيد محمود لحبل المشنقة؟.
= نعم أوافقك. وبالمناسبة الاستاذ ما كتلوهو الإخوان المسلمين براهم. بل ساهم في كتلو جهل بعض مجتمعاتنا السودانية وضيق أفق بعض قوانا السياسية الأخرى كخصوم لاطروحات الاستاذ بالإضافة طبعاً لحقد وبشاعة تصفية الأخوان المسلمين له!.
+ العريس منو؟ ما عرفتينا بيهو!.
= (ضاحكة) هو عبد الباقي محمد عبد الباقي.
+ من الوسط الفني؟
= أبداً ،، مهندس مدني
+ عرفت إنك إنجبتي بنوتة حلوة ،، مبروك، سميتوها منو؟
= الله يبارك فيك ،، سميناها ليلى.
+ حسناً يا آمنة ،، نحنا حسع بنلمم في أطراف الحوار ده ،، في النهاية كيف تقيم الفنانة آمنة حيدر تجربتها؟
= بالنسبة لتجربتي فقد واجهت في الواقع كبت في مجتمع متخلف وحاولت تكسير الالاشكال النمطية السائدة في المجتمع . نحنا للأسف ما بندي أنفسنا فرصة عشان نفهم أو نتقبل الاختلاف والتعايش معاه، أو حتى نقدم نقداً موضوعياً للاختلاف بتسامح ومحبة!. أبداً ،، طوالي نلجأ لخطاب العنف والتصفية الجسدية واغتيال الشخصية !. وهذا أمر مؤسف بالطبع!.
+ حاجة مؤسفة فعلاً!
= بعدين في ظاهرة غريبة فعلاً بدأت تتمظهر في النظرة للفنان عموماً رجلاً كان أم امراة، تلقانا كشعب يحب البهجة والافراح ويجيب الفنانين ويرقص معاهم. بل يحرص يجيب أحسن الفنانين ويقدم فرحتو بأحسن الاشكال، الانفصام بتلقاهو في إنو نفس الفنان الجبتو ده بتتعامل معاه أحيانا بغرابة في التعامل، عندك ( الامام اللي طلب من فنان معروف ما يقف في الصف الأول للمصلين في الجامع نموذجاً)! يعني نقبل بي الفنان في مستوى المعبر عن أفراحنا وبهجتنا ، لكن على المستوى الاجتماعي هو ما مقبول!. وتعال قس على ذلك لمن يكون الفنان بت كمان!. وهذه محنة محزنة يعني!.
+ بخصوص الترتيل ،، حاجة غريبة فعلاً. هذه المرة وانا استمع لترتيلك . بت مقتنعا ًبالفعل أن المسألة برمتها ليها علاقة بالتنميط للمراة في علاقتها بربها !.
= حسع وين النشاز هنا!. إنها نفس الهيلمانة التي قامت وما لبث أن خبت زوبعتها عند إمامة امرأة للصلاة.
+ الشيخ عوض عمر عليه رحمة الله في ترتيله للقران. لم يكن ينقصه سوى أوركسترا موسيقية خلفه يقودها صديقنا الموسيقار د. كمال يوسف من جمال وعذوبة طريقة ترتيله! وبتزكر في حوار صحفي أجريته مع طيب الذكر أستاذنا إدريس البنا, ذكر لي حاجة طريفة في خصوص الترتيل، قال إنو شيخنا عوض عمر كان دفعتهو في المرحلة الأولية وإنو منذ تلك الفترة كان يلحن القطع الأدبية والقصائد في حصص المطالعة بنفس طريقة ترتيله الحالية للقرآن!.
= والله كميه من الهجوم، لمن بديت أسال نفسي إنو أنا عملت شنو عشان أستاهل عليهو قدر كده؟!, لو كتبت إسمي بالعربي في يوتيوب حتلقي الهجوم حتي ما من سودانين بس، حتي كمان مصرين، حاجه غريبه والمفاجأة كانت لمن بقي الحدث ترند علي الـ Mbc حاجه غريبه وتقهر، بس نعمل شنو ده قدري كإمرأة!.
+ طيب ،، عندك أي إضافة كختام؟
= بالمناسبه في حاجه نسيت أقولها أنا أمي صوتها جميل جداً درست الأحفاد وكانت بتمثل وكان عندها مواهب عديده وهي أول شخص شجعني إني أطلع وأغني، برضو أخواتي عندهم كمان أصوات جميلة جداً، ورغم ضيق الأفق النحنا عايشين. فيهو، بس حا يطلعن في المستقبل والنس حا تستمع ليهن!.
+ تجديني سعيد جدا والله بمحاورتك. انتو جيل لابد من تقديمكم وابراز وتقديم رموزكم وروادكم للمجتمع السوداني( وانتي واحدة منهن ومنهم ) باعتباركم (فتو الكبار والقدركم) وقدمتو انموذجا (يطمئن) بأن الأجيال البعدكم حا تبني فوق ما انجزتوهو من (ثورة) قلبت كل معايير اي ( احباط وتشاؤم) في أوساط من اعتقدوا بأن حواء السودان (عقرت) وليس هناك من يستطيع اقتلاع (كيزان السودان لحين)!.شكرا ليك آمنة على صبرك معنا وتحملك عبء الإجابة على أسئلتنا.
= شكرا ليك إنت على إتاحة فرصة زي دي نحس فيها بأننا مسموعين من خلال خلالك وخلال كتاباتك وتوثيقك، رغم الظلم الواقع علينا!. ______________________ * لتتحد قوى المعارضة الشعبية من أجل وقف الحرب وإسقاط النظام العسكري الديكتاتوري وفاشية الكيزان لإقامة البديل المدني الديمقراطي.
01-23-2026, 08:26 PM
Yasir Elsharif Yasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 52311
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة