Post: #1
Title: لقد آن الأوان لتشكيل هيئة الأركان المشتركة كتبه إسماعيل عبد الله
Author: اسماعيل عبد الله
Date: 01-22-2026, 01:27 AM
01:27 AM January, 21 2026 سودانيز اون لاين اسماعيل عبد الله-الامارات مكتبتى رابط مختصر
لعنة الحرب استوطنت كردفان الغرّة، الحبل السري للسودان، قاهرة الغزاة، يتحدث مناصرو الجاهزية عن عودة الروح إلى نيالا والفاشر، ويتظاهر أنصار الإخوان بالعودة للخرطوم الآمنة المطمئنة، وكردفان لا بواكي عليها، على حكومة "تأسيس" إحداث فارق حاسم، في مجريات العمليات العسكرية حول القرى التي أصبحت ميدان لجز الرؤوس وبقر البطون، لا يعقل أن تحرر المنطقة الواحدة ثلاث مرات في ظرف نصف سنة – كازقيل مثالاً. نيالا تحمّلت كلفة الطيران الغادر القادم من بورتسودان لسنة، لكن أخيراً استظلت بظل الحكومة الوليدة، ماذا ينتظر فرقان وحلال كردفان؟، هل تبقى ساحة لعبث الدواعش؟، ومسلخ للمتطرفين يذبحون الأطفال وينتهكون عليها شرف النساء؟، إنّ كردفان حري بها أن تكون أولى الأراضي المحررة لا آخرها، لأنها أحدثت فرقاً في ثورة التحرير الوطني الأولى ضد الترك، فهي المنطلق وليست المنتهى، وهي المنبع لا المصب، لسنا خبراء في العلوم العسكرية، لكن تاريخنا يخبرنا بأن من يهمل كردفان مهزوم. لم تكتمل سطوة الترك إلّا بعد أن قتلوا المقدوم مسلم على تخوم مدينة الأبيض، وكل من يوهم قادة جيوش "تأسيس" بأن الراهن الحربي بخير، فهو امتداد للفشل المركزي الذي أضاع الخرطوم عاصمة البلاد، من بين أيدي أشد الرجال الذين عرفهم السودان، فليشدد الأشاوس الأصبع من حول الزناد، ولا يبالوا على أي جنب يكون مرقدهم عند المليك المقتدر. العدو ماكر، وعنيد، ومعتمد على شبكة علاقات الدولة التي سرقها في وضح النهار، والطريقة التي يسلكها التأسيسيون لا تؤتي ثماراً تطيب بها أمعاء الجوعى المتعطشين للأمن، أحزنني جزء من خطاب القائد الثاني بإحدى سوح الوغى، أقر فيه بأنهم سمحوا لرأس الأفعى أن خرج من البدرون، وهذا لعمري من أسوأ القرارات العسكرية، كيف نسمح لقاتل أبناءنا بمعسكر "سركاب" وهم نيام بالخروج من قبضتنا؟، هذا التصريح ما كان يجب أن يخرج للعلن، لأنه بمثابة هزيمة لروح الشباب، هل نحن من اطلق سراح قاتلنا ليذهب ويأتينا بالكيماوي ويقتلنا مرة أخرى وبدم بارد؟، يا أنصار قضية الوجود والبقاء، إن لم تتحرر كردفان قاطبة من دنس قاطعي الرؤوس وباقري البطون، لن تسلم البوادي والحواضر، من كازقيل حتى أم دافوق، وما أهلكنا غير السخرية والاستهتار والسذاجة، التي تطلب من الإرهابي أن يقول "باع"، وما أوردنا هذا المورد غير اتباع منهج المسيح، بأن سمحنا لهم أن يضربوننا على خدنا مرات ومرات، استفيق أيها الممسك بالبندقية، إن من يواجهك اليوم برمال كردفان هو ذات الضعيف المنهك، الذي رأفت بحاله واطلقت سراحه، أنظر لحادي ركبهم، الذي وثّق له أعضاء "صمود" صوته الرعديد يترجاهم الخروج من القبو، يبكي وينوح لكي يرى ضوء الشمس من بعد شهور، فما أن رآه حتى كشّر عن أنياب الثأر والانتقام، إنها حرب الجبناء، فلا تنصتوا إلى صراخهم. يا "تأسيس"، لماذا لا تشكلون وتأسسون هيئة للأركان المشتركة؟، تجمع المكونات العسكرية – دعم سريع، حركة شعبية، حركات كفاح، إنّكم قد اصبحتم دولة رغم أنف المتخاذلين، والدولة تستوجب الرعاية، والحماية، وصون السيادة، وإظهار الهيبة، وهذا لن يتم، طالما أن جيوش الدولة تحارب بالقطاعي لا بالجملة، لقد آن الأوان لتشكيل هيئة للأركان مشتركة، وجاء الوقت الأنسب للخروج من جلباب (كان أبي)، جلباب القائد الأوحد الذي لا يهزم، فأنتم مواجهون ببقايا جيش استعماري خبيث، ورث المؤسسة عن انتهازية وخداع وتدليس، لا تمنحوه الفرصة الثانية ليكون هو المؤسس، فانتم صناع التأسيس، وقد فعلها المؤسس الأول الامام محمد أحمد المهدي قبل تحرير الأبيض، كوّن هيئة للأركان المشتركة ممثلة في الرايات الأربع المعروفة، وتلك كانت بمثابة هيئة لأركان جيش التحرير الوطني الأول، لم لا يفعلها التأسيسيون؟، وهم خلاصة إرث النضال الوطني التحرري، شرقاً وجنوباً وغرباً وشمالاً، فالواجب الخروج من شكل الجيش الغالب عليه العنصر الواحد المميز، إنّها دولة، واستحقاق وجود هذه الدولة واستمرارها، يتطلب تأسيس جيش لا يعتمد على كاريزما القائد الأوحد والرئيس الملهم، ولنا في صدام حسين عبرة، الذي ذهبت دولته وجيشها نتاج تطبيقه لنظرية "الأمير"، إنّه نفس إرث دولة السادس والخمسين، فكيف نرفضها ونحن نخطو نحو مشروعها خطو الحافر بالحافر؟.
إسماعيل عبد الله [email protected]
|
|