Post: #1
Title: من قتل الربيع العربي؟ كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 01-21-2026, 06:07 PM
06:07 PM January, 21 2026 سودانيز اون لاين الطيب الزين-السويد مكتبتى رابط مختصر
سؤال لا يمكن الإجابة عنه دون النظر إلى التاريخ الطويل للشرق الأوسط، وإلى البنية السياسية التي حكمت هذه المنطقة منذ قرون. فالشرق الأوسط، رغم كونه مهد الحضارات الإنسانية وموطن الديانات الكبرى، ورغم احتضانه لشرايين التاريخ والحضارة مثل وادي الفرات ونهر النيل، ظل يعاني من تراكمات عميقة من الظلم والتهميش وانتهاكات حقوق الإنسان. منذ اللحظة التي أعقبت وفاة الرسول محمد عليه السلام، دخلت المنطقة في صراعات سياسية اتخذت طابعا قبليا وجهويا، وامتدت عبر العصور: من الدولة الأموية والعباسية والفاطمية، إلى الحكم العثماني، ثم الاستعمار الأوروبي، وصولًا إلى مرحلة النفط ونشوء إسرائيل، ثم بروز أنظمة عربية حكمت بعقلية إستبدادية تتناقض مع قيم العصر الحديث القائمة على الحرية والديمقراطية والعدالة. ومع صعود الثروات النفطية، تحوّل المال السياسي إلى أداة لإخماد أي محاولة للتغيير. بشراء السلاح والإعلام، وتم توظيف النفوذ الإقليمي لإجهاض أي حركة شعبية تطالب بالكرامة. وهكذا جرى قتل روح الثورة قبل أن تكتمل، في كل من القاهرة وصنعاء وطرابلس والى حد ما في تونس، في ظل صمت دولي أو تواطؤ غير معلن من قوى كبرى لم ترغب في رؤية أنظمة ديمقراطية تعبّر عن إرادة شعوبها. إن إجهاض الربيع العربي لم يكن حدثا عابرا، بل كان جزءا من تشكّل نظام دولي جديد يقوم على القوة والهيمنة، ويزدري القانون الدولي وحقوق الإنسان، ويعيد إنتاج معادلات السيطرة القديمة بأدوات حديثة. لكن ما لم يدركه أعداء الحرية في كل العالم هو أن الشعوب، مهما طال صبرها، لن تقبل أن تتحول إلى مزارع حيوانات همّها الأكل والشراب فقط. فالإنسان، في جوهره، كائن يبحث عن معنى، عن كرامة، عن حقه في أن يكون شريكاً في تقرير مصيره. إن العالم اليوم بحاجة إلى ثورة قيمية وإنسانية، ثورة تعيد للإنسان مكانته، وتعيد للعدالة معناها، وتفتح الطريق أمام مستقبل لا يُدار بالقمع ولا بالهيمنة، بل بالحرية والوعي واحترام كرامة البشر.
الطيب الزين/ كاتب وباحث دور القيادة والإصلاح المؤسسي.
|
|