Post: #1
Title: د. باقر العفيف كتاب من كتب الفكرة الجمهورية كتبه د. مصطفى الجيلي
Author: د. مصطفى الجيلي
Date: 01-21-2026, 03:38 AM
03:38 AM January, 20 2026 سودانيز اون لاين د. مصطفى الجيلي-USA مكتبتى رابط مختصر
الأستاذ محمود محمد طه قال إن مؤلفاته هي تلميذاته وتلاميذه، وقال إن أكبر كتاب هو تلميذه الأستاذ سعيد شايب، ملء السمع والبصر بمدينة ود مدني.. وقال في جلسة خاصة أن أكبر انجاز له هو مجتمع الجمهوريين.. والآن الواقع حولنا يقول إن تلاميذ الأستاذ محمود أسماء لا يمكن تجاوزها في الفكر والعلم والأدب والمعرفة في كافة المجالات، وعمليا تصل كتبهم ومقالاتهم الألاف.. كما أن حسن خلقهم واستقامة سيرهم وتجافيهم عن الحطام لا يختلف حولها، حتى من يناصبونهم العداء.. شرفني الله أن أكون ممن شاركوا في تجهيز فقيدنا د. باقر العفيف بولاية ديلاوير الأمريكية -- وبالمناسبة كان يحب اسم "باقر" بدون الألف واللام، كما كام يناديه الأستاذ محمود.. أيضا اطلعت على سيل من المقالات والأوراق ترصد مآثره وسيرته السامقة، بيد أني دهشت لكون الكثير من هذه الكتابات لم تقرن بين شخص باقر العفيف والفكرة الجمهورية، بل ولم تذكر أنه عاش حياته منذ صباه الغض وحتى كهولته، تلميذا متفانيا للأستاذ محمود محمد طه.. ببساطة، لا يمكن لقارئ أو مستمع لتجربة دكتور العفيف أن يفهم ذلك النبل الشفيف، والاتزان الرصين الذي ينسج شخصيته على انه مجرد مثقف يحمل درجة دكتوراه، وإنما يتأكد أنه أمام نموذج حي لما يمكن أن تفعله "الأفكار والقيم" حينما تتحول إلى "سلوك وعمل".. ومجاف للحق، من يظن أن شخصية د. باقر قد شكلتها الصدف، أو مكاتب العمل، أو ردهات الجامعات، إذ أن شجاعته وصمامته واتساق مبادئه لا يمكن فصلها عن جذورها الراسخة في الفكرة الجمهورية.. شخصية د. باقر قد صُقلت وارتقت إلى مصاف العظماء نتيجة لمعيشته قيم "الفكرة الجمهورية".. شخص د. باقر العفيف في كلمة واحدة أنه "جمهوري".. وهذا ليس قولي أنا وإنما تقريره هو عن نفسه كما سأروي في لقائه التوثيقي.. حينما تعينت مساعد تدريس بكلية التربية جامعة الخرطوم في العام ١٩٨١، كان باقر، وهو طالب، محاورا حصيفا يقود أركان نقاش كلية التربية، وكنت وقتها صديقا للفكرة.. أعلنت التزامي الفكرة في ١٩٨٣ إبان بعثتي الدراسية بأمريكا (١٩٨٣- ١٩٨٨).. وحين عدت للسودان، كان هو قد تخرج وتعين مساعد تدريس بجامعة الجزيرة كلية التربية.. ظللنا نفترق ونلتقي يجمعنا فكر واحد ومجتمع واحد، يحكي حالنا الحديث النبوي "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وترابطهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".. في العام ٢٠٠٧، زارنا د. باقر بمدينة مونتيري كاليفورنيا وبتوفيق من الله قمت بعمل فيديو توثيق (لمدة تزيد قليلا عن الساعة).. هذه الورقة ترسم لدكتور باقر صورة من خلال الحوار المذكور، ثم ولغرض تعميق الصورة في ذكرى التأبين، فقد استعننا بفيديوهات أخرى تتطرق النواحي الفلسفية والأكاديمية، وتحكي "الشهادة الفكرية" للدكتور باقر، خاصة في سنواته الأخيرة. البدايات والحيرة الفكرية هذا المقال ليس مجرد سرد لسيرة مثقف أو قائد ممن عهدنا، وإنما شهادة، وسبر غور لفرد، استطاع بفضل "العمل" و"المجاهدة" أن يخرج من نفسه إنسان جديد يسمو فوق العوائق والصعاب، ليقدم أنموذجاً للمثقف الذي لا ينفصل فكره وقوله عن مقاصده، ولا عن فعله.. المقال يتتبع نصوصا مقتبسة من أقوال د. باقر يحكي فيه هذا التحول الفكري والارتقاء.. في قصة التزامه الفكرة الجمهورية ذكر أن البداية كانت بالمدرسة الثانوية إلى أن قابل الأستاذ محمود محمد طه في بيته.. "أول مرة قابلت فيها الأستاذ محمود، كانت لحظة ما بتتنسي. الأستاذ كان بيقعد معانا في الأرض، بيشرب معانا الشاي، وبيسمع لينا كأننا أنداده. ما كان في الهالة بتاعت 'الشيخ والمريد' التقليدية، بل كانت علاقة 'أستاذ وتلميذ' في مدرسة إنسانية.. كان بيعلمنا إنو السؤال هو مفتاح المعرفة، وإنو ما في 'تابو' في الفكر. كان بيقول لينا: 'فكروا، واقرأوا، وانتقدوا'.. العقلانية دي هي اللي خبطت في شغاف قلبي وخلتني أقول: 'هو ده الطريق'".. لقد اختار باقر العفيف أن يلتزم الفكرة الجمهورية في أدق تفاصيل حياته؛ فسكن في بيوت الأخوان الجمهوريين، وهي أربعة تسمى: (أ)، و(ب)، و(ج)، و(د) يسكنها غير المتزوجين عادة، وهي مدارس عبادة وسلوك وأدب شاملة قيام الليل ومناقشة الكتب وإنتاجها ورصدها.. "الحياة جوه 'الفكرة' كانت مدرسة يومية. الواحد فينا لمن يدخل دار الجمهوريين، بيحس إنه دخل عالم مختلف. ما كان في فرق بين الكلام البنقوله والعمل البنعمله. الأستاذ كان بيركز معانا على 'الأصالة'.. إنك تكون صادق مع نفسك قبل ما تكون صادق مع الناس. الصلاة، والذكر، والقراءة ما كانت طقوس جافة، كانت 'رياضة روحية' عشان الواحد فينا يقدر يواجه غروره ويواجه مخاوفه. كنا بنتعلم إنو الحرية دي مسؤولية كبيرة، وإنك عشان تكون حر لازم تكون أخلاقي.." بتجويد العبادة والمعاملة تفتحت شخصية باقر العفيف ونضجت ملكاته فصار نشطا في توزيع الكتب والمشاركة في الوفود إلى كل أنحاء السودان تقريبا.. كما شارك في عمل الجرائد الحائطية بالجامعة ثم المعارض وتوج كل ذلك النشاط بإقامة أركان النقاش والتي أصبح من قادتها حتى صار له ركن نقاش منتظم بكلية التربية التي يدرس بها.. ومن خلال انغماره في "المجتمع الجمهوري" الذي يقوم على المحبة الصافية والتربية الروحية العميقة، تحول د. باقر من طالب عادي يبحث عن الحق إلى حامل لرسالة إنسانية كبرى.. سنوات التحول والمواجهة في الفترة التي أعقبت تنفيذ حكم الإعدام على الأستاذ محمود توقفت حركة الجمهوريين للدعوة الخارجية، وحل محل ذلك النشاط المتقد حركة داخلية دؤوبة جوهرها النمو الروحي للأفراد وربط أفراد المجتمع وتزاوجهم، فأصبحوا كأنما أسرة واحدة في اللحم والدم.. خرج كثير من الجمهوريين للعمل بالبلاد العربية وسافر كثيرون الى أمريكا وأوروبا، واعتكفت الغالبية داخل السودان على أنفسهم يعملون ويدرسون بصمت، ويرتقون بأنفسهم وفق المنهاج النبوي، بقيام الليل وصيام النهار والمجاهدة في تقليد النبي عليه الصلاة والسلام، فانصقلت ملكاتهم.. يوم 18 يناير 1985، اليوم اللي هز كيان السودان.. أنا ما كنت حاضر لحظة التنفيذ، لكن الخبر لمن جاني، ولمن عرفت إنو الأستاذ طلع للمشنقة وهو مبتسم، وحسر الغطاء عن وجهه عشان يواجه الموت بعيون مفتوحة.. اللحظة دي كانت ولادة جديدة للفكرة. الابتسامة ديك كانت هزيمة لكل الطغاة.. الأستاذ بابتسامته ديك 'قتل' الموت نفسه، وورانا إنو الروح لا تُقهر.. بعد استشهاد الأستاذ، بدأت مرحلة 'التشتت الجسدي' لكن 'التوحد الروحي ظل متقدا.. السلطة كانت فاكرة إنو بشنق محمود محمد طه، الفكرة حتنتهي. ما عرفوا إنهم بدمه ده، سقوا بذرة الحرية في قلوب آلاف الشباب. بدأت المطاردات، وبدأ التضييق الأمني الشديد، وكان لازم لكتير مننا إنو يخرج برا السودان، لا هروباً، بل عشان نكون 'شهود' على التجربة دي، وننقل صوت الأستاذ للعالم..." حياة الغربة والشتات تحدث د. باقر عن "تجربة الغربة" وكيف أنه عاش الفكرة في بريطانيا وأمريكا، وكيف تشكلت رؤيته لمستقبل السودان من خلال فكرة "الرسالة الثانية".. "أنا هسي في أمريكا، وقبلها في بريطانيا، بحس إني مدين للفكرة دي في كل خطوة. الفكرة هي الخلتني أقدر أتعامل مع الغرب ده بـ 'ندية'. ما حسيت إني مستلب أو ضايع. القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان الشايفها هنا دي، أنا أصلاً شربتها من كلام الأستاذ عن كرامة الإنسان. أنا بمارس حياتي هنا كسوداني جمهوري، منفتح على العالم لكن جذوري ثابتة في الأرض. الفكرة الجمهورية هي اللي خلتنا نقدر نعيش في المنفى ونحافظ على إنسانيتنا..." د. باقر العفيف سافر إلى بريطانيا وأكمل الدكتوراة عن "الهوية السودانية" ثم وجهها تطبيقيا لحل مشكلات السودان.. وخلاصة دراسته هو أن الفكرة الجمهورية هي الحل الناجع والجذري لما يعانيه السودانيون من حروب وجهل وفقر ومرض وأزمة هوية.. الهوية، ومستقبل السودان وعن مستقبل السودان وأزمة الهوية، ردي كان واضح: 'السودان ده ما بيقوم ليهو قايمة إلا بالحرية'. الحرية اللي بتخلينا نقبل بعض، المسلم يقبل المسيحي، والعربي يقبل الزنجي، والراجل يحترم المرأة كإنسان مساوي ليهو تماماً. دي 'الرسالة الثانية' القامت عليها الفكرة.. أنا شايف إنو أزمة السودان الهسي دي هي أزمة أخلاق في المقام الأول. قضية "الهوية السودانية" هي المشروع الفكري الأبرز للأكاديمي د. باقر العفيف، وقد لخص رؤيته في كتابه: "متاهة قوم سود البشرة: فكر الهوية وصراع الثقافات في السودان". والذي يمكن تلخيصه في النقاط التالية: (١) تفكيك العنصرية: كان يرى أن جذور الأزمة السودانية-- الحروب، عدم الاستقرارــ تكمن في أن النخبة الحاكمة تبنت هوية عربية أحادية وأقصت المكونات الأكثر أفريقانية، فخلقت ما يسمى بـ"الاستلاب الثقافي".. (٢) ترسيخ مفهوم "السودانوية" كهوية قائمة على "المواطنة" فتجعل "الأرض" وعاء يسع، وتساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات.. (٣) بسط مفهوم الديمقراطية؛ صراع "من نحن؟" هو الذي يعيق بناء دولة القانون.. لذا، فالاستنارة بالتنوع واعتبار الأخر هي التي ستحرر السودانيين من سجن الهويات الضيقة.. (٤) بث فكر الأستاذ محمود محمد طه: الذي ينظر للإنسان كقيمة.. لذا، فالمقترح هو "هوية إنسانية" تتبني التنوع الثقافي.. أحد أصدقائه وصف ندواته الأخيرة في المركز بأنها كانت "وصايا" أكثر من كونها ندوات بضرورة الحفاظ على المركز كشعلة للضوء في زمن العتمة.. (٥) مواجهة "الأزمة الوطنية" تماما "كالمرض الجسدي": في سنواته الأخيرة، كان يشبه أزمة الهوية في السودان بالسرطان الذي ينخر في جسد الوطن.. فكما يواجه مرضه بالابتسامة والوعي، كان يدعو لمواجهة أزمة الهوية بـ"قبول الآخر" و"الاعتراف بالخطأ".. "مشاكل السودان الهسي دي، والتمزق والحروب، حلها موجود في جوهر 'الرسالة الثانية'. لازم نعترف بحقوق بعض، ولازم نفهم إنو الدين هو 'معاملة' وهو 'حرية'.. أنا هسي بوثق تجربتي دي، ما عشان أمجد نفسي، لكن عشان الأجيال الجاية تعرف إنو كان في ضوء وسط الظلام، وإنو الطريق ده لسه فاتح، وممكن يبني لينا سودان بنحلم بيهو كلنا، سودان بيسع الجميع بالمحبة وبالعدل..." في بريطانيا التقي زميله وصديقه د. الخاتم عدلان، والذي وصفه د. النور محمد حمد بأنه "توأم روحه" حيث أنه، للغرابة، توفي بنفس مرض وفاة د. باقر.. عملا معا، ثم عقب انتقال د. الخاتم عدلان، أسس د. باقر "مركز الخاتم عدلان للاستنارة" وصار مديره، ومن ثم وجهه ليصبح مدرسة أخلاق للمجتمع السوداني، ومركز بث الوعي والاستنارة ومحاربة العنصرية تمهيدا لتطبيق الديمقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية.. صراعه مع داء السرطان في العام ٢٠١٧ ظهر لدكتور باقر واحد من أخطر أمراض السرطان "البنكرياس" وبدأت رحلة علاج قاسية استمرت لسبع سنوات جرب فيها أساليب مختلفة للفحوصات والعلاج بالعقاقير وبالعمليات وبالأعشاب.. مضت السبع سنوات على ما يشبه الإعجاز في الصبر والتجمل، طارقا كل الأبواب والفرص الممكنة لتمديد الحياة.. لم يتعامل د. باقر مع المرض، كعدوٍ يسعى لتحطيمه، وإنما كرفيق "مشاكس" يروضه بالصبر والتحمل، تارة، وبخدمة الآخرين والنضال الوطني، تارة أخرى.. وأبدا لم يكن يحب أن يتحدث عن مقاساته الشخصية، فكان ديدنه أن جسده يضعف لآخر مدي، لكن روحه تتسامى وتشع خيرا وبركة.. في كتاب 'القرآن ومصطفى محمود'، ما في جزء وقع لي من أول وهلة وتفاعلت معاهو إلا الكلام عن 'الموت'. الأستاذ كان بيقول لمصطفى محمود إنو الموت ده 'انتصار'، وإنو الانتصار على الخوف من الموت ما بيتم باليأس من الحياة. دي كانت من العبارات الـ وقعت فيني موقع عظيم جداً." ما يثير الدهشة في مسيرة د. باقر هو استمراره في إدارة "مركز الخاتم عدلان للاستنارة" وحضوره الصارم للندوات السياسية والفكرية وهو في حافة الفناء الجسدي.. كان يخرج من جلسات العلاج الكيماوي المهلكة ليمسك القلم ويكتب عن "أزمة الهوية" و"تأسيس الديمقراطية" في السودان، معتبرا أن معركته مع مرضه ثانوية إزاء معركته مع "أزمة" الوطن.. من يعرف الدكتور باقر عن قرب، لا بد يلاحظ أناقته وقوة حضوره، فلم يسمح للمرض أن يسرق ابتسامته المعهودة وتفاؤله بمستقبل السودان.. ومع زائريه في أيامه الأخيرة، كان يتحدث بهدوء يبعث الطمأنينة في نفوس من معه، فأثبت أن الإنسان يمكن أن يزاوج بين ضعف الطاقة الجسدية وقمة المثل الأخلاقية، فيبث الأمان في مواجهة الخوف. حين تصنع "الفكرة" إنسانها د. باقر طرح سؤال جوهري عن عالمية الفكرة الجمهورية: هل الفكرة الجمهورية دي فكرة محبوسة في حدود السودان وبس؟ ولا هي 'فكرة إنسانية' بتصلح لكل مكان وزمان؟ ثم لا يلبث أن يجيب عليه من خلال تجربته إجابة المستيقن: لقيت الإجابة في نفسي وفي تعاملي اليومي. الفكرة هي الخلتني أقدر أعيش في الغرب ده من غير ما أفقد هويتي. أنا هنا بقيت قادر أفهم 'الديمقراطية' و'حقوق الإنسان' كقيم كونية، الأستاذ محمود أصل لها في فكرنا قبل ما أشوفها مطبقة هنا. ما حسيت بمركب نقص، ولا حسيت بضياع، بل حسيت إني شايل معاي 'نور' بيفيدني وبيفيد الناس حولي.. العطاء الفكري والإنساني الذي عاشه د. باقر إنما هو انعكاس أمين لملامسته حياة الأستاذ محمود، ولعل من المفيد أن نقدم تلخيصا مقتضبا يقرب لنا هذه الصورة.. إحنا محتاجين نرجع لقيم الصدق والوضوح والوفاء. الجمهوريين، رغم قلة عددهم، قدروا يقدموا 'أنموذج' للزول السوداني المتربي، الزول البيحترم القوانين وبيحترم حق الآخرين في الاختلاف.. (١) اتباع منهج لتهذيب وترقية الذات: طريق يبدأ من الداخل عبر "المواجهة الشجاعة مع الذات"؛ يوجه الفكر لممارسة يومية، تحرر العقل من الأوهام والتعصب.. (٢) لقد جعل من "مركز الخاتم عدلان للاستنارة" مدرسة أخلاق تعلم الناس كيف يختلفون بأدب، وكيف يحبون وطنهم بعيداً عن الجهل والكراهية.. وتعلمهم أن الديمقراطية سلوك يومي وقيمة أخلاقية تقوم على التسامح والعدل.. (٣) خدمة للآخرين: الأستاذ محمود يقدم الخير ويبث الأمان في شعبه وهو يسير نحو الموت، وباقر يطمئن إخوانه وأسرته وهو يصارع السرطان؛ فبدلا من أن يعزله ويقعده المرض، جعله يستغل كل نفس فيه ليهزم به "سرطان الهوية" في السودان؛ وكأنه يقول: "ألم جسدي مؤقت، وهو فداء لآلام السودان".. (٤) مفهوم "التميز" -- أو سمها "الأصالة"-- أي أن تكون "أنت ذاتك" تحت كل الظروف، ويكون باطنك قريب من ظاهرك.. في لقاءاته العامة (المركز والسياسة) وفي بيته (مع أسرته)، كان هو ذاته الرجل الودود، والصادق، والعميق.. (٥) الرحيل "شهادة ميلاد" ثانية: الإنسان "بفكرته" لا "بجسده".. رحل الأستاذ محمود، ليولد في آلاف العقول-- منها د. باقر-- ورحل د. باقر، لتبقى سيرته منيرة ملهمة لأسرته وإخوته وبقي "مركز الخاتم عدلان" شاهدا على أن الفكر لا يموت، بل يشرق في كل ما حوله.. ختام: في الختام، أنا بقول ليكم.. أنا فخور جداً بكوني تلميذ للأستاذ محمود. السنين والمسافات ما زادتني إلا يقين بإنو الفكرة دي هي المخرج الوحيد لينا كبشر.. التوثيق اللي بنعمل فيهو الليلة ده، هو رسالة للأجيال الجاية، عشان يعرفوا إنو كان في زول اسمو محمود محمد طه، قدم حياته فداءً لكرامة الإنسان وحريته.. أخيرا، من إرث الأستاذ محمود محمد طه، الذي علّمنا أن الموت يمكن أن يكون شهادة ميلاد لحياة جديدة ثرة وواسعة، نختم بسلامٍ على تلميذه د. باقر العفيف في الخالدين، الذي أثبت أن سبع سنوات من آلام السرطان لم تكن إلا "سبع سنبلات خضر" من العطاء الوطني المستمر، فغرس بيننا "أمل"، وأيقظ فينا "محمود"، وأحاطنا بـ "حنان" فكره الأصيل. مصادر: ــ "ساعة توثيق تجربة د. باقر العفيف والفكرة الجمهورية".. مونتيري كاليفورنيا مايو ٢٠٠٧: رفع الفيديو على اليوتيوب في أبريل ٢٠١٨ ثم تمت إعادة انتاجه في يناير ٢٠٢٦ بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى لانتقال د. باقر على الرابط: https://www.youtube.com/watch؟v=x8PMf__RhQ8andt=3384s ــ "لمحات من حياة وفكر الأستاذ محمود محمد طه" الفيديو بمناسبة: ندوة في جامعة أوهايو Glimpses of the life and thoughts of Ustadh Mahmoud Mohamed Taha تحت الرابط: https://www.youtube.com/watch؟v=7ZbhX6fD_-8 تسجيلات صفحة "مركز الخاتم عدلان للاستنارة KACE" على فيسبوك أو قناة اليوتيوب ــ "أزمة الهوية في السودان"؛ وهو اللقاء الأكثر تفصيلاً لرؤيته.. ــ "تحديات التحول الديمقراطي في السودان"..
|
|