المسرح و الإعلام رمزية بناء الأمة كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن

المسرح و الإعلام رمزية بناء الأمة كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن


01-20-2026, 01:37 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1768873057&rn=0


Post: #1
Title: المسرح و الإعلام رمزية بناء الأمة كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن
Author: زين العابدين صالح عبد الرحمن
Date: 01-20-2026, 01:37 AM

01:37 AM January, 19 2026

سودانيز اون لاين
زين العابدين صالح عبد الرحمن-استراليا
مكتبتى
رابط مختصر





أن المبدعين و الفنانيين السودانيين في المسرح و في الإذاعة و التلفزيون هؤلاء سوف يشكلون الأعمدة التي سوف يشيد عليها مستقبل الأمة السودانية بعد الحرب.. أن الأمة التي تنعدم فيها أدوات النقد مهيأة للانحراف عن جادة الطريق.. و الأدوات الإبداعية التي منها الرمزية و الإشارة و الديكور و المؤثرات الصوتية و الموسيقى و لغة مباشرة و أخرى درامية و لغة الجسد و غيرها، كلها أدوات تفحص الظواهر السالبة و الإيجابية داخل الأمة. و تنقدها عبر تلك الأدوات.. المسرح أداة ناقدة؛ لأنها أداة تقوم بخلق الوعي في المجتمع، ثم ترفيهية لأنها تتعامل في خطابها و لغتها عبر أدوات جمالية، و حتى المسرح كبناء و كافتريات و غيرها.. كانت الممالك الأغريقية القدمة تشيد المسرح على قاعات معمارية في غاية الفخامة و الإبداع، لذلك كانوا يطلقوا على المسرح أبو الفنون..
بالأمس شاهدنا عبر الوسائط و الإعلامية الاحتفال بإعادة تأهيل المسرح القومي أبو المسارح في السودان، و شاهدنا اصطفاف الأخوة الفنانين المبدعين بكل أصنافهم "ممثلين و مخرجين و كتاب دراما و نقاد تتعالى ضحكاتهم و أواتهم فرحا و ابتهاجا بإعادة المسرح للحياة لكي يستقبل أعمالهم.. و المسرح هو أداة ناقدة أولا، ثم امتاع، و العمل المسرحي جزء من الثقافة لكن تأثيره ليس مباشرا، أنما هو يعتمد على الفعل التراكمي لكي يخلق الوعي في المجتمع، مثله مثل الثقافة التي تتشكل عبر تراكمات، لأنها تتكون من العادات و التقاليد و المعارف و الفنون ثم تتحول إلي سلوك فردي و مجتمعي.. و كذلك المسرح و الدراما في الإذاعة و التلفزيون كلها أدوات نقد للظواهر الفردية و الاجتماعي التي يعتقد لها تأثيرات سالبة في المجتمع، و لابد من تصحيح ذلك بأدوات الفنون..
يعتبر المسرح من أهم الأدوات التي تعمل من أجل انشاء حضارة الأمة، و انعكاس للجماليات فيها . لذلك قال شكسبير أعطيني مسرحا و خبزا أعطيك شعبا مثقفا. و قال ارسطو أن الرهان على بقاء المسرح لأنه يرتبط برغبات الناس الذين يريدون التعبير عن مشاعرهم و الإصلاح في المجتمع.. أن الاحتفال بالمسرح القومي يعتبر إشارة إلي دور الأدوات الفنية و الإبداعية في تشكيل مستقبل البلاد بعد الحرب، و التي يجب ان تبدأ منذ الآن، و يجب على الحكومات القادمة إذا كانت تريد بالفعل نهضة لهذه الأمة السودانية، و حمايتها من المؤامرات، و السلوكيات السالبة، و خاصة للقيادات في الدولة بعدم الانحراف في " عدم النزاهة و عدم الشفافية و الكذب و الموالاة و المحسوبية و الولاءات الضيقة" و أيضا نريد أمة خالية من الأمراض الاجتماعية التي تفشت في البلاد " الانتهازية و الوصولية و التملق و ماسيحي الجوخ و غيرها" أن يلتفتوا للمؤسسات الإبداعية " المسرح و كل الفرق الدرامية في المركز و الولايات و الإذاعات و القنوات التلفزيونية" و يقدموا لها الدعم المطلوب و أن تكون هناك ميزانيات سنوية لهذا الدعم...
إذا كان رأس المال هو الذي يقوم بعملية النهضة الزراعية و الاقتصادية و الصناعية في البلاد، و يوكل إليه استخرج الثروات من أجل بناء الأمة و نهضتها.. أن هؤلاء المبدعين في المسرح و الإذاعات و القنوات التلفزيونية هم الذين يقع عليهم عبء تشكيل الوعي و الذوق و القيم الجمالية في المجتمع.. و يذكرني هنا مقولة الكاتب و القاص المصري توفيق الحكيم بعد ما بدأت مسرحياته تجد طريقها للمسرح.. قال الحكيم الآن أقيم المسرح داخل كل ذهن، حيث يصبح الممثلون أفكارا تتحرك في المطلق، من المعاني مرتدية أثوابا رمزية.. و كما يقول أبو المسرح الألماني بريخت أن المسرح هو الفن اليومي الذي يصيغ اسئلة يوميا و يقدم عنها إيجابات.. بالفعل بالبلاد تحتاج أن تكون في كل محلية مسرحا بهدف إعادة تشكيل الوعي في البلاد. و نريد حركة مسرحية ناضجة مدركة لدورها في بناء و استقرار الأمة..
كانت فترة الستينات و السبعينات في القرن الماضي فترة إزدهار المسرح و الدراما حتى في الإذاعة و التلفزيون، و كان أغلبية الشعب مشدود إليها، و عندما انصرفت الحكومات عن دعم هذه الفنون، و دعم الفرق المسرحية في المركز و الأقاليم، و ضعف دورها، كان لابد أن تظهر أدوات فنية جديدة تعبر عن الظواهر الجديدة في المجتمع، لذلك ظهرت سلوكيات تتماشى مع حالات التراجع في الدولة... انتشار الرأسمالية الطفيلية من السماسرة و بائعي العملات و المهربين و بايعي المخدرات و انعدمت النزاهة و الشفافية، و ظهرت القطط السمان، كان لابد أن تظهر فنون تتماشى مع هذا الانحراف و تخرب الذوق السوداني.. لذلك غاب المسرح و أصبح المبدعين في الأجهزة يواجهون تحديات أكبر بسبب تقليص مساحات الحريات..
هناك اعتقاد خاطيء في المجتمع، بأن الدراما إذا كانت عبر المسرح أو الإذاعات و القنوات الإسلامية هي فقط بهدف الترويح على النفس، و التسلية و المتعة الوقتية، رغم أن ذلك مقصود و لكن الهدف الرئيس هو نقد الظواهر السالبة في المجتمع، و العمل على تشكيل الوعي الذي يدعم عملية النهضة و التطور و محاربة الأفعال السالبة و المضرة للمجتمع. لذلك هؤلاء يجب أن تلتفت إليهم الحكومات لأنهم يشكلون القاعدة الأساسية لإعادة بناء الوعي الذي تحتاجه البلاد بعد الحرب و التأهيل النفسي، و رتق النسيج الاجتماعي و نشر ثقافة السلام، و تشكيل الوجدان الوطني الواحد.. و لكي يؤدوا دورهم بالشكل المطلوب لابد أن تصبح الدولة داعمة لهذه المؤسسات دعما حقيقا و ليس في خطابات المسؤولين.. نسأل الله حسن البصيرة...