Post: #1
Title: حين يبتلع الجديد القديم رحلة البشرية مع موجات التطور كتبه عبدالرحمن محمـــد فضــل
Author: عبدالرحمن محمد فضل
Date: 01-19-2026, 05:43 PM
05:43 PM January, 19 2026 سودانيز اون لاين عبدالرحمن محمد فضل-السعودية مكتبتى رابط مختصر
عمود ظِلَال القمــــــر
[email protected]
في مسيرة البشرية الطويلة ظلّ التطور سمة ثابتة لا تعرف التوقف ولا تعترف بالسكون ومع كل قفزة جديدة في عالم التقنية يتجدد السؤال القديم المتجدد كيف يعيد التطور تشكيل حياتنا؟ وهل يستطيع الإنسان التباطؤ في عالم لا ينتظر المترددين؟ أم أن من يتأخر عن ركب التحولات محكوم عليه بأن يخسر موقعه في زمن يتغير بسرعة غير مسبوقة!! من الراديو إلى الذكاء الاصطناعي تبدو الرحلة قصيرة زمنيا لكنها عميقة الأثر فكل مرحلة من مراحل التقدم حملت معها وعودًا بالتسهيل والاختصار وفي المقابل أطاحت بأنماط حياة وأدوات راسخة اعتادها الناس ولعل التاريخ القريب خير شاهد على ذلك إذ مثّل ظهور التلفزيون ضربة مباشرة للراديو والإذاعة فانتزع منهما مساحة واسعة من التأثير والحضور وغير عادات الاستماع والمتابعة لدى الملايين ثم جاء الهاتف الجوال ليضع حدًا عمليًا لعصر الهاتف الثابت ويعيد تعريف مفهوم التواصل الإنساني ليس فقط من حيث السرعة بل من حيث الديمومة والاتصال الدائم أما التصوير الرقمي فقد شكّل صدمة قاسية لشركات التصوير التقليدية التي لم تستطع مجاراة التحول السريع فغابت من المشهد أو اندثرت بالكامل، ويعد الهاتف الذكي اليوم نموذجا صارخا لهذا التحول المتسارع جهاز صغير يحمل علي الجيب اختزل في داخله وظائف عشرات الأجهزة التي كانت يوما ما مستقلة( الالة الكاتبة الساعة الالة الحاسبة التلغراف الفاكس البيجر الكاميرا الماسح الضوئي الراديو التلفزيون مسجل الصوت مسجل الفيديو الهاتف البوصلة وكشاف الإنارة) وغيرها الكثير لقد أعاد هذا الجهاز تشكيل علاقة الإنسان بالزمن والمسافة وجعل التقنية في متناول اليد وفي قلب الحياة اليومية أما الإنترنت فقد أحدث نقلة نوعية غير مسبوقة حين حول العالم إلى ما يشبه “قرية كونية” تتلاشى فيها الحدود الجغرافية وتنتقل فيها المعلومة في لحظات غير أن هذا التحول الجذري جاء بثمن باهظ إذ كاد أن يقضي على كثير من الوسائل التقليدية وفي مقدمتها الصحف الورقية التي وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع الإعلام الرقمي ومنصات النشر الحديثة حيث السرعة والتفاعل والانتشار الواسع ورغم كل ذلك فإن مسيرة التطور لم تبلغ ذروتها بعد بل تمضي اليوم بوتيرة أشد تسارعا مع الدخول إلى عصر الذكاء الاصطناعي هذا التحول يفتح آفاقا واسعة للابتكار والمعرفة لكنه في الوقت ذاته يثير أسئلة عميقة حول مستقبل العمل والتعليم والإعلام وحدود العلاقة بين الإنسان والعقل الاصطناعي، إن جوهر التحدي في زمن التحولات الكبرى لا يكمن في رفض التطور أو الخوف منه بل في القدرة على فهمه والتكيف معه وتسخيره لخدمة الإنسان فالتاريخ يثبت أن من يحسن قراءة الموجة القادمة ويستعد لها يظل فاعلا في المشهد أما من يتمسك بالماضي ويرفض التغيير فغالبا ما يكتفي بدور المتفرج على عالم يمضي قُدمًا غير آبه بمن يتخلف عن ركب الزمن. تم الإرسال من هاتف Huawei الخاص بي
|
|