بغداد الرشيد أم الكاظمين؟ كتبه عباس البخاتي

بغداد الرشيد أم الكاظمين؟ كتبه عباس البخاتي


01-19-2026, 05:42 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1768844547&rn=0


Post: #1
Title: بغداد الرشيد أم الكاظمين؟ كتبه عباس البخاتي
Author: عباس البخاتي
Date: 01-19-2026, 05:42 PM

05:42 PM January, 19 2026

سودانيز اون لاين
عباس البخاتي-العراق
مكتبتى
رابط مختصر





بعد ان كنا أسرى لسرديات تاريخية، لم يسمح لنا بالتثبت من حقيقتها، وعشنا لقرون مرغمين على قبولها، بالرغم من كثرة القرائن الدالة على زيفها، ها نحن اليوم نمتلك الحجة على نسف هذا التاريخ المزيف..
بغداد الرشيد.. تلك العبارة التي ملأت الكتب، وتغنى بها الشعراء، وكانت "التوصيف" الابرز في متون بيانات الأنظمة، التي ترى في خلفاء العباسيين كالمنصور والرشيد والمعتصم، عمالقة في تأريخ الامة، لكنها تغض الطرف عما تذكره مصادرهم نفسها، من انحلال وتهتك، واسراف وظلم موجه للرعية، طوال قرون من حكمهم.
هكذا الحال كانت في بغداد، من حيث تصنيف ساكنيها، فمن يؤمن برمزية هارون والمنصور، عد مواطنا من الدرجة الأولى، وله كافة الامتيازات، من حيث نمط المعيشة والسكن، والقرب من سلاطين الزوراء..
لكن من يعتقد برمزية من ظلمهم العباسيون، عد بنظر الأنظمة الحاكمة، مواطنا من الدرجة خارج نطاق التصنيف، وعليه ان يحبس الأنفاس، حين يمر بالأحياء الموالية للسلطة، وان لا يلتفت نحوها، فهنا بيت الزعيم وصهر القائد وسكرتير الوزير.. فهناك حتى الهواء مختلف، والساحات والطرقات كلها تختلف.
سقط وريث بني العباس عام 2003، ومن كان يحذو حذوهم في اتخاذه لنفسه القابا، تضفي عليه شيئا من القداسة الزائفة، عسى ان تغطي شيئا مما علق بكيانه، من حظيظ وتفاهة وابتذال، فهو والكل يعلم تاريخه، الذي اختزله الراحل مظفر النواب بقوله..
صدام يا وسخ الدنيا برمتها
يكاد يخجل منك العار واللؤم
فيا ابن ألف أب نذل و واحدة
حليبها دون كل المرضعات دم.

وبسقوط هذا اللقيط سقطت قداسة الرشيد، وأهين كبرياء المنصور، فصارت الملايين تنادي بأسم الضحية الأبرز لهارون، الا وهو الإمام الكاظم عليه واله أفضل الصلوات، وتلعن المأمون بقتله لحفيده الجواد..
انها الحرية التي كنا نحذر من التفكير بها، ولو باحلام اليقظة!
حرية كانت هبة الله لأهل العراق.. استثمرها الزعيم العراقي الراحل عبد العزيز الحكيم، ليوظفها بخدمة الدين والعقيدة، حين توسط اتباعه وهو ينادي، تاج تاج على الراس سيد علي السيستاني في مناسبة عاشوراء.. فمن هو السيستاني؟
انه بنظر الرشيد وجواريه والمنصور وغلمانه، رجل عجوز رجعي، يتزعم حوزة رجعية، لا بد من استئصالها لكيلا تعيق الحركة التقدمية في العراق!
وماذا تعني تلك المناسبة، بنظر صدام وحزبه؟
انه يرونها سلوكيات شاذة، تتعارض مع العقل، وتشوه الصورة المثالية للدين الإسلامي، وهي جريمة يعاقب من يرتكبها بالإعدام، والدفن حيا، والثرم بماكنات خاصة، والسجن والتغييب والتسفير.. وغيرها من فنون التعذيب المرعبة.
بفضل الحرية التي قلنا إنها من هبات الباري لعباده، عادت تلك الممارسات، لتكون مادة محمية دستوريا، لأنها تعد اهم ركيزة في البنية العقائدية، لمواطنين كانوا خارج نطاق التصنيف، وهاهم اليوم يملأون شوارع بغداد بعشرات الألوف، يهتفون بأعلى اصواتهم، بنداء لبيك يا حسين.. الأمر الذي استدعى ان تدخل الأجهزة الأمنية، حالة "الانذار ج" كونها مطالبة بحماية تلك الالوف من المعزين، بعد ان كان واجبها سابقا ملاحقتهم واعتقالهم، والادهى من ذلك ان تلك الشعارات، تطلق من مقرات رجال الدولة وقادتها وزعماء الفعالياتالسياسية..
هذا يعني ان منهج الحكيم، قد نجح في جمع الجماهير الحسينية، في قلب العاصمة، ليكون النقيض التاريخي، للقداسة المزيفة التي الصقت ببني العباس، وصرنا نشاهد ان بغداد اليوم، هي بغداد موسى والجواد اجداد الحكيم الذي ينتسب لآل محمد صلواتربيوسلامه عليهم، بعد ان ان كانت بغداد الرشيد، كما كانوا يزعمون زورا وبهتانا..
[email protected]