كسر التوغّل المصري في السودان- معركة الوعي قبل السياسة#

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-19-2026, 07:14 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-19-2026, 04:05 AM

زهير ابو الزهراء
<aزهير ابو الزهراء
تاريخ التسجيل: 08-23-2021
مجموع المشاركات: 13009

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
كسر التوغّل المصري في السودان- معركة الوعي قبل السياسة#

    04:05 AM January, 18 2026

    سودانيز اون لاين
    زهير ابو الزهراء-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    ليس أخطر ما يواجه السودان اليوم هو التدخل الخارجي، بل اعتيادنا عليه
    .
    فالنفوذ الذي ينجح في تقديم نفسه كأمر “طبيعي” و”منطقي” يتجاوز كونه مشكلة سياسية، ليصبح أزمة وعي. ومن هنا، فإن التوغّل المصري في السودان لا يمكن فهمه فقط عبر البيانات والمواقف، بل عبر السؤال الأعمق
    كيف تشكّلت الطريقة التي نفكر بها في علاقتنا مع مصر؟

    هذا مقال لا يناقش السياسة بمعناها الضيق، بل يحاول الاقتراب من الجذر الفكري للمسألة- الهيمنة حين تتحول إلى طريقة تفكير.
    حين لا تبدو الهيمنة هيمنة
    يقول المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي إن أخطر أشكال السيطرة ليست تلك التي تُفرض بالقوة، بل التي تُمارَس بالقبول. أي حين يتبنى الطرف الأضعف رؤية الطرف الأقوى للعالم، ويعتبرها بديهية لا تحتاج إلى نقاش

    في العلاقة السودانية–المصرية، كثيراً ما تُقدَّم الرؤية المصرية باعتبارها-

    الأكثر واقعية،الأكثر خبرة، والأقدر على “فهم تعقيدات السودان”.

    المشكلة هنا ليست في طرح الرؤية، بل في تحولها إلى المرجع الوحيد المقبول
    حين تصبح زاوية واحدة هي “العقلانية”، وكل ما عداها يوصف بالمغامرة أو السذاجة، نكون أمام هيمنة ناعمة لا تحتاج إلى ضغط مباشر

    من استعمار الأرض إلى استعمار العقل
    فرانز فانون، أحد أبرز مفكري ما بعد الاستعمار، حذّر من لحظة أخطر من الاحتلال نفسه ,و لحظة أن يبدأ المستعمَر في رؤية نفسه بعين المستعمِر. عندها يتحول الاستعمار من قوة خارجية إلى حالة داخلية

    في السياق السوداني، يظهر هذا الاستعمار الداخلي في صور غير صريحة

    حين نستعير مفاهيم جاهزة لتفسير أزماتنا، حين ننتظر الاعتراف من “الأخ الأكبر”، أو حين نعرّف أمننا ومصالحنا بعيون غيرنا

    فكرة أن السودان “عمق إستراتيجي” لدولة أخرى لا تصبح خطيرة حين تُقال فقط، بل حين تُستعاد محلياً دون مساءلة، وتتحول إلى مسلّمة تُقيّد التفكير المستقل
    المعرفة ليست بريئة دائماً
    يذكّرنا إدوارد سعيد بأن المعرفة قد تكون أداة هيمنة
    في كتابه الاستشراق، أوضح كيف أن وصف الآخر، وشرح تاريخه، وتحليل واقعه، ليست أفعالاً محايدة، بل مرتبطة بالقوة
    حين يُكتب تاريخ السودان، أو تُفسَّر أزماته، أو يُتحدث باسمه في المحافل الدولية من خارج تجربته، يصبح السودان حاضراً بلا صوت. وهذا شكل خطير من التوغّل: أن تُدار صورتك، وتُحدَّد مصالحك، دون أن تكون صاحب الكلمة الأولى.

    وكسر هذه الحلقة لا يعني الانغلاق أو رفض التعاون، بل يعني استعادة حق التسمية ,أن نعرّف أنفسنا، ومشاكلنا، وحلولنا بلغتنا ومن زاوية تجربتنا
    الهوية وسؤال أُسيء استخدامه
    من أكثر الأسئلة خداعاً في العلاقة السودانية–المصرية سؤال الهوية
    هل أنتم عرب؟ أفارقة؟ أقرب لمن؟
    هذا السؤال لا يُطرح بدافع الفضول، بل يُستخدم أحياناً كميزان تفاضل، يضع مركز الهوية في الخارج، ويدفع السودان إلى موقع الدفاع الدائم
    لكن الهوية، في جوهرها، ليست شهادة انتماء تُمنح، بل تجربة تُعاش
    السودان بتعدده الثقافي ليس حالة ناقصة تبحث عن اكتمال، بل كيان كامل بتناقضاته
    التحرر يبدأ حين نتوقف عن طلب الاعتراف، ونبدأ في تعريف أنفسنا من داخل تجربتنا التاريخية
    من منطق الوصاية إلى معنى الندية
    الخطاب الذي يتخفى في لغة “الأخوّة” قد يكون أكثر خطورة من الخطاب العدائي
    ففكرة “الأخ الأكبر” تحمل في داخلها تراتبية صامتة طرف يعرف أكثر، ويرى أبعد، ويقرر أفضل
    البديل ليس القطيعة، بل الندية
    والندية هنا ليست شعاراً سياسياً، بل موقفاً ذهنياً و أن يرى السودان نفسه قادراً على إنتاج المعنى، لا مجرد استهلاكه أو ترجمته
    المعركة على المعنى
    كسر التوغّل المصري في السودان لا يبدأ بإلغاء اتفاق، ولا بتغيير خطاب رسمي، بل بتحرير العقل من البداهات المفروضة
    حين يستعيد السوداني حقه في السؤال، وفي الشك، وفي تعريف ذاته خارج ظل أي مركز خارجي، يصبح التوغّل مكلفاً، والهيمنة صعبة، والوصاية غير مقبولة
    فالأوطان لا تُستباح فقط حين تُهزم سياسياً،بل حين تتوقف عن التفكير بنفسها

    ومن هنا، فإن معركة السودان الحقيقية هي معركة على الوعي… وهي معركة لا تُخاض إلا بالفكر.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de