المغرب: أُمّةٌ للمجد والمجدُ لها ... مبروك يا أسود الأطلس كتبه د. محمد

المغرب: أُمّةٌ للمجد والمجدُ لها ... مبروك يا أسود الأطلس كتبه د. محمد


01-18-2026, 11:58 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1768780729&rn=0


Post: #1
Title: المغرب: أُمّةٌ للمجد والمجدُ لها ... مبروك يا أسود الأطلس كتبه د. محمد
Author: محمد بدوي مصطفى
Date: 01-18-2026, 11:58 PM

11:58 PM January, 18 2026

سودانيز اون لاين
محمد بدوي مصطفى -Germany
مكتبتى
رابط مختصر




د. محمد بدوي مصطفى
(أستاذ جامعي وإعلامي بألمانيا)

كنتُ في مراكش، والدار البيضاء، والرباط، والصويرة، ويا للبهاء والجمال والسعادة. كعادتي كصحفي، أحبّ أن أستمع إلى آراء المشجعين المغاربة حول منتخبهم القومي. وربما يقول قائل: لقد تحقق الفوز، فلا داعي لنبش الهواجس القديمة. غير أنني رأيت، وسمعت، ووعيت، أن عددًا غير قليل من المتابعين كان يشكّك، في مرحلة ما، في إمكانيات المنتخب، رغم وجود نجم بحجم أشرف حكيمي، ورغم القيادة الحكيمة للمدرب الوطني الكبير وليد الركراكي.
أما أنا – والله على ما أقول شهيد – فقد كنت على يقينٍ راسخ بأن المغاربة، مهما تباينت آراؤهم، لن يتخلّوا عن منتخبهم في لحظة حاسمة. وكنت أعلم أنهم، في ساعة الجد، سيقفون وقفة رجل واحد خلف أسود الأطلس. وكان ما توقعت بالأمس أمام فريق نيجريا الفولاذي الخارق للعادة. حقيقة يا سادتي، فقد كان الشعب المغربي بالأمس في الرباط عاصمة الأنوار، كعادته، هو اللاعب الثاني عشر، حاضرًا بقلبه وصوته، داعمًا في كل نفس، ومساندًا في كل لمحة.
واسمحوا لي أن أقول هنا يا أخوة المحبة والسلام بمغرب الخير أنّه: لا ينبغي لنا أن نقنط من رحمة الله، ولا أن نستعجل الأحكام. فبطولات كأس إفريقيا للأمم معروفة بطابعها التصاعدي، حيث تُبنى النتائج جولة بعد جولة، ويُختبر فيها الصبر قبل المهارة. ومن هذا المنطلق، أؤمن – عن قناعة لا عن عاطفة – بأن المغرب قادر، بإذن الله، على نيل الكأس، شريطة أن يبقى الجمهور صفًا واحدًا كأسنان المشط خلف منتخبه، داعمًا لا مُحاسِبًا، ومشجعًا لا مُشككًا.
ومهما كانت نتيجة المباراة النهائية يا سادتي، فإن الواجب يفرض علينا أن نرفع القبعة لهذا المنتخب بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، نعم نرفع القبعة للاعبين وللإدارة وللجهاز الفني. فما لا يراه الجمهور بالعين المجرّدة داخل المستطيل الأخضر، هو دون أدنى شكّ عمل كبير، وجهد استثنائي، وتخطيط طويل النفس يجري خلف الكواليس. ولذلك، فهنيئًا لأهلي في المغرب بهذا المنتخب الرائع، وهنيئًا للجمهور المغربي الواعي، وهنيئًا للريادة المغربية التي أثبتت، مرة أخرى، أن النجاح لا يأتي صدفة، بل ثمرة عمل ومثابرة وتنظيم.
ولعل ما يُحسب للمغرب في هذه التظاهرة، إلى جانب الأداء الرياضي، هو النجاح الباهر في التنظيم والاستقبال. فقد أشادت صحف أوروبية عديدة، ولا سيما الألمانية منها، بالأجواء السلمية الراقية، وبحسن الاستقبال والترحيب، وبمستوى الإيواء والتنظيم، وبصورة الودّ والانفتاح التي قدّمها المغرب للعالم، مؤكدين أن ما تحقق فاق التوقعات، وجاء في غاية البهاء والاحتراف.
وإذ نهنئ المنتخب والشعب المغربي، فإننا نتقدم بخالص التهاني إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، راعي الرياضة والشباب، وإلى الأسرة الملكية الشريفة حفظها الله، على ما يولونه من دعم ورعاية لمسيرة المغرب الرياضية والحضارية. حفظ الله المغرب، وأدام عليه نعمة الأمن والنجاح والتألق.
ديما مغرب.
د. محمد بدوي مصطفى (كونستانس – ألمانيا 15 يناير 2026)