علة تراجع ترامب عن تهديده كتبه اسعد عبدالله عبدعلي

علة تراجع ترامب عن تهديده كتبه اسعد عبدالله عبدعلي


01-17-2026, 10:42 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1768689743&rn=0


Post: #1
Title: علة تراجع ترامب عن تهديده كتبه اسعد عبدالله عبدعلي
Author: اسعد عبد الله عبد علي
Date: 01-17-2026, 10:42 PM

10:42 PM January, 17 2026

سودانيز اون لاين
اسعد عبد الله عبد علي-العراق-بغداد
مكتبتى
رابط مختصر




على مدار الأيام الماضية، انشغل العالم بما يحدث في الشرق الاوسط, حيث البلطجة الامريكية في ابشع صورها, وهي تهديد الجمهورية الاسلامية الايرانية بضربة صاروخية شديدة جدا, و تلميحات بأنها ستكون ضربة نووية, ومع ارتفاع حدة النباح الامريكي كان الجميع يتوقع ان تتم الضربة في ليلة التهديدات, وتفتح باب جهنم على كل المنطقة, لكن فجأة تبدل راي ترامب باللحظة الاخيرة! وكان السؤال الذي يفرض نفسه على الطاولة واحداً: لماذا تراجع ترامب عن تنفيذ الضربة العسكرية المباشرة ضد إيران؟ ولماذا دخلت إسرائيل على خط "طلب التأجيل" في هذا التوقيت الحساس؟ وما هو السر الكامن وراء هذا الهدوء المريب؟
في قراءة سياسية متأنية، لا يبدو ما يجري مجرد تهدئة عابرة, أو تراجع تكتيكي، بل هو أقرب إلى مرحلة "انتظار محسوبة"، تتقدّم فيها مبضع الجرّاح الاستخباري على صخب المدافع العسكري، فليس كل هدوء نجاة، بل قد يكون استدارة نحو هدف خطير.
وهنا نطرح عدة أفكار تكون هي سبب تراجع ترامب عن تهديداته.. وهي:


· استراتيجية ترامب البلطجي
إن المتابع لسلوك الرئيس الأمريكي ترامب يدرك أنه لا يتحرك بمنطق السياسيين التقليديين، بل بمنطق "البلطجي" الذي يتقن فن الابتزاز السياسي ورفع سقف التهديدات إلى ذروتها القصوى, ففي الأيام الأخيرة، تعمد ترامب إرسال حزمة من الرسائل المتناقضة التي تبدو للوهلة الأولى مشوشة؛ إذ تحدث عن انخفاض وتيرة القمع والقتل (كما يدعي) في الشارع الإيراني, كنوع من "التلطيف" الظاهري، لكنه في الوقت ذاته، حرص على التأكيد بأن "كل الخيارات العسكرية" لا تزال فوق الطاولة و بجهوزية تامة... هذا التناقض الصارخ لم يكن وليد الصدفة.
وفي طهران لم يُقرأ هذا السلوك على أنه تراجع أو ضعف أو "تردد"، بل فُهم على حقيقته بوصفه (التفاف سياسي خبيث), هو مناورة خبيثة تهدف إلى خلخلة التوقعات. ترامب هنا يمارس "الضغط النفسي" الذي يهدف الى ارباك غرف صناعة القرار الإيراني؛ فمن خلال هذه الضبابية، يترك الخصم في حالة ترقب دائم، قلقاً من المجهول، وعاجزاً عن بناء استراتيجية دفاعية واضحة، فـ "الحيرة تأكل الحسابات" كما يقال.
الحقيقة التي يجب إدراكها هي أن تراجع نبرة التهديد المباشر لا يعني الانسحاب إطلاقاً، بل هو إعادة توزيع للأدوار وتغيير في التكتيك. نحن أمام مرحلة يتم فيها نقل الملف من "العلن" المليء بالضجيج، إلى "السر" المليء بالخطر.
ان الخبيث ترامب يدرك هو وفريقه أن الفعل الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج إعلامي، بل يحتاج إلى دقة وهدوء, لذا، فإن هذا التراجع التكتيكي هو في الواقع فسح مجال للعمليات النوعية التي تجري في الظل، حيث يكون السكون هو الغطاء الأمثل لضربة لا يُسمع صدى انفجارها إلا بعد فوات الأوان.


· الكيان الصهيوني والطبخة السرية
في الموازين السياسية، لا يُعرف عن "الكيان الصهيوني الخبيث" مَيْلُها لتهدئة الأجواء أو "كبح جماح" القوة الأمريكية تجاه طهران، لذا فإن دخول "تل ابيب" المفاجئ على خط طلب "تأجيل" الضربة العسكرية, قد فتح أبواباً من التساؤلات العميقة والشكوك المشروعة. فالتاريخ القريب والبعيد يؤكد أن "إسرائيل" لا تضغط لفرملة آلة الحرب, إلا إذا كانت تملك في جعبتها "خطة بديلة" ترى أنها أكثر فتكاً وأقل كلفة من المواجهة الشاملة.
هنا يبرز التفسير الأكثر منطقية؛ ان التأجيل هدفه السعي لكسب الوقت الكافي, لمنح الضوء الأخضر لعمليات دقيقة صامتة، هذه العمليات لا تهدف لتدمير معسكر هنا أو مخزن صواريخ هناك، بل تهدف إلى "ضرب مفاصل "الجمهورية الاسلامية الايرانية" وتغيير قواعد اللعبة من الداخل، واستهداف مستقبل النظام الإيراني برمته عبر هزّ أركانه الأمنية.
إن ما يجري في الكواليس المظلمة هو "عدّ تنازلي" لنتائج عمليات غير مسبوقة، تتجاوز في أهدافها البنية العسكرية التقليدية لتصل إلى "رأس الهرم" مباشرة.
ويبدو واضحاً أن الكيان الخبيث يعمل ببرود تام وصمت مطبق ضد خصم كبير, الهدف هنا هو مباغتة إيران بحدث "زلزالي" يقع فجأة دون مقدمات.
لكن القيادة الايرانية ذكية وتفهم ما يجري, والمؤكد انه لا يفوتها هذا الجانب من خبث الصهاينة.


· الخوف من الرد الإيراني الشديد
ان التحليل السياسي يشير إلى أن تراجع ترامب ليس نابعاً من "خوف" بمعناه التقليدي، بل هو نتاج عملية "حساب ربح وخسارة" معقدة، و تغيير في استراتيجية المواجهة, فإن البلطجي ترامب يرفع شعار "أمريكا أولاً" ويريد تجنب الحروب الطويلة والمكلفة التي تستنزف الميزانية, هو يدرك أن الرد الإيراني حتى لو كان "انتحارياً"، سيتسبب بضرر كبير جدا للمصالح الأمريكية وحلفائها في الخليج، مما قد يرفع أسعار النفط ويضرب الاقتصاد العالمي. لذا، تراجعه لأنه يرى أن كلفة الضربة العسكرية المباشرة الآن أعلى من مكاسبها.
وتشير التقارير إلى أن واشنطن وتل أبيب انتقلت إلى استراتيجية "الضربة الصامتة". التراجع عن القصف الجوي قد يكون غطاءً لمنح "الموساد" والـ "CIA" الوقت الكافي لتنفيذ عمليات اغتيال أو تخريب داخلي، وهي عمليات يراها ترامب "أرخص وأكثر إيلاماً" ولا تجره إلى حرب إقليمية مفتوحة.
ترامب يستخدم أسلوب الكر والفر, يهدد ثم يتراجع، ليزرع الشك والارتباك في صفوف المستهدف. هذا التراجع يجعل الخصم في حالة استنفار دائم وقلق مستمر، مما يؤدي إلى استهلاك الأعصاب والموارد.
والقيادة الايرانية مدركة للتغيير, وتفهم حجم التهديد, ومؤكد انها استعدت لهذا السيناريو.