Post: #1
Title: السودانيون في مصر- بين مطرقة الحرب وسندان "الإعادة القسرية"
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 01-17-2026, 08:42 PM
08:42 PM January, 17 2026 سودانيز اون لاين زهير ابو الزهراء-السودان مكتبتى رابط مختصر
السودانيون في مصر: بين مطرقة الحرب وسندان "الإعادة القسرية"
بينما يفر السودانيون من جحيم الموت والرصاص في بلادهم، بحثاً عن "آمنين من خوف"، يصطدمون في الجارة الشمالية بواقع لا يقل قسوة؛ حيث تحولت شوارع القاهرة وأزقتها من ملاذات مفترضة إلى ساحات للمطاردة والاعتقال الجماعي . لم تعد المعاناة تقتصر على شظف العيش، بل باتت تتعلق بوجود الإنسان وحقه الأساسي في البقاء، في ظل سياسة ممنهجة للإعادة القسرية تضرب عرض الحائط بكل المواثيق الدولية حملات "اصطياد" لا استيقاف أمني وفقاً لشهادات موثقة من المفوضية المصرية للحقوق والحريات، لم يعد التوقيف مجرد إجراء قانوني روتيني، بل تحول إلى "حملات توقيف جماعية" تستهدف اللاجئين في مناطق تجمعاتهم. المشهد مؤلم: عائلات بأكملها، أطفال ونساء، يتم اقتيادهم من الشوارع وتحويلهم مباشرة إلى مسارات الترحيل دون عرض على قاضٍ أو منحهم حق الدفاع. هذه ليست إجراءات "تنظيمية"، بل هي خرق فاضح لجوهر الحماية الإنسانية نزع الحماية وصناعة "العودة الملطخة" الأمر الأكثر خطورة هو ما كشفته الوثائق عن مصادرة وثائق مفوضية الأمم المتحدة (UNHCR) من اللاجئين قبل ترحيلهم. إن تجريد اللاجئ من ورقة حمايته الوحيدة هو "اغتيال قانوني" يسبق الترحيل الجسدي وما تروج له بعض الجهات على أنها "عودة طوعية" ليس في الحقيقة إلا "إكراه مقنع"؛ فمن يوقع على أوراق العودة تحت تهديد الاعتقال المفتوح أو مصادرة الأوراق، لا يعود طوعاً، بل يفر بكرامته من زنزانة إلى غابة الحرب مجدداً السياسة الممنهجة: خرق مبدأ "عدم الإعادة القسرية" إن مبدأ "عدم الإعادة القسرية" (Non-refoulement) هو حجر الزاوية في القانون الدولي للاجئين، وهو التزام أخلاقي وقانوني يمنع أي دولة من إعادة شخص إلى مكان تتعرض فيه حياته للخطر. وما تفعله السلطات الآن من حرمان اللاجئين من التواصل مع محامين أو مؤسسات دعم، يضع الدولة المصرية في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الدولية الحقيقة المرة هي أن اللاجئ السوداني في مصر اليوم يعيش تحت تهديد دائم، لا يأمن على نفسه في "مشوار" بسيط لشراء احتياجاته، خشية أن ينتهي به المطاف في شاحنة ترحيل تعيده إلى نقطة الصفر، حيث القذائف والدمار نداء الحق والضمير إننا، ومن خلال حملة "لا للترحيل القسري"، نرفع الصوت عالياً وقف فوري لكافة حملات الاعتقال الجماعي العشوائية التي تستهدف السودانيين بناءً على هويتهم احترام وثائق المفوضية السامية للاجئين ومنح حامليها الحصانة القانونية اللازمة تفعيل المسارات القضائية وضمان حق الدفاع والاتصال بالمحامين، بدلاً من الترحيل "الإداري" التعسفي الصحافة ليست مجرد نقل للخبر، بل هي شهادة على العصر. وما نراه اليوم في حق أهلنا في مصر هو "وصمة عار" في جبين الإنسانية، وتواطؤ مع آلة الحرب التي شردتهم أول مرة السوداني لا يطلب صدقة، بل يطلب "الحماية" التي كفلتها له القوانين والأديان والجيرة أوقفوا الإعادة القسرية.. فالعودة إلى الموت ليست خياراً!
|
|