أكبر تحدٍّ يواجه الديمقراطيين على الإطلاق كتبه ألون بن مئير

أكبر تحدٍّ يواجه الديمقراطيين على الإطلاق كتبه ألون بن مئير


01-17-2026, 03:30 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1768663821&rn=0


Post: #1
Title: أكبر تحدٍّ يواجه الديمقراطيين على الإطلاق كتبه ألون بن مئير
Author: ألون بن مئير
Date: 01-17-2026, 03:30 PM

03:30 PM January, 17 2026

سودانيز اون لاين
ألون بن مئير-إسرائيل
مكتبتى
رابط مختصر






لا يملك الديمقراطيون فرصة حقيقية للسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي القادمة إلا إذا أصغوا جيدًا إلى ما يتطلع إليه الشعب الأمريكي. فالجمهور لا يكترث كثيرًا بالشعارات اليسارية أو اليمينية أو شعارات الوسط؛ بل يحتاج إلى حكومة توفر له الوسائل والفرص لتلبية احتياجاته الأساسية والعيش بكرامة.


لم يشهد البلد – منذ نهاية الحرب الأهلية عام 1865 حين رسّخ الحزبان الجمهوري والديمقراطي مكانتهما وأحيا النظام السياسي الثنائي – رئيسًا عازمًا على تقويض ديمقراطيتنا وتدمير جميع معايير السلوك والمسؤولية الممنوحة للسلطة التنفيذية. أمام الديمقراطيين فرصة واحدة على الأقل لعرقلة سياسات ترامب الكارثية، إن لم يكن إيقافها، وذلك بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي القادمة.

وبصراحة، ستكون نتيجة هذه الإنتخابات مصيرية لأمريكا. إما أن ينقذ هذا الأمر البلاد من رجلٍ مختلٍّ سيقضي على المُثل والقيم التي قامت عليها أمريكا، أو أن يسمح له بمواصلة مخططاته الإستبدادية دون رادع، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تمزيق نسيج ديمقراطيتنا وإعادة تشكيل أمريكا بشكلٍ لا يُمكن التعرف عليه.

لكن لكي ينجح الديمقراطيون، عليهم ألا يحاولوا معالجة جميع القضايا طويلة الأمد، مهما بلغت أهميتها، بما في ذلك تغيّر المناخ وتحديث البنية التحتية والنقل العام وإصلاح التعليم وحتى استدامة الرعاية الصحية على المدى البعيد.

بدلاً من ذلك، ينبغي أن ينصبّ تركيزهم على قضايا مثل الإستقرار الاقتصادي التي لها تأثير مباشر وفوري على رفاهية غالبية الأمريكيين الذين يشعرون بخيبة أملٍ شديدة من الوضع الراهن والذين يُمكنهم تحديد نتيجة الإنتخابات.

قضايا أساسية
يجب على كل ديمقراطي يترشح لمنصبٍ ما أن يُصغي جيداً إلى ما يريده الجمهور ويحتاجه وعليه أن يجوب ولاياته ويُظهر اهتماماً حقيقياً. ليس هذا هو الوقت المناسب للترويج لأيديولوجية ديمقراطية مرتبطة بسياسات يسارية أو يسار الوسط، مهما كانت أهميتها.

سيستمعون إلى ناخبيهم بشأن غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية ونقص المساكن بأسعار معقولة والبطالة، لا سيما بين الأمريكيين من أصول إسبانية وأفريقية. وبدلًا من انتقاد ترامب، عليهم تسليط الضوء على التباين بين أجندتهم الإجتماعية والإقتصادية وأداء الإدارة السابقة.

عليهم التوجه إلى هذه المجتمعات بإجابات مقنعة وحلول عملية واقعية مع وعد قاطع بتحقيق نتائج ملموسة، هذا مع ضمان شعور كل ناخب محتمل بأن صوته مسموع وأن الديمقراطيين قادرون على تلبية مطالبهم وسيفعلون ذلك.

العدالة الاجتماعية والمساواة
تواجه الأقليات، وخاصة الأمريكيين من أصول أفريقية وإسبانية، ظلمًا في كل منعطف تقريبًا. ونظرًا لشعورهم بالإستياء الإقتصادي العميق من إدارة بايدن، فقد دعم ما يقرب من 48% من الناخبين من أصول إسبانية و15% من الناخبين الأمريكيين من أصول أفريقية ترامب في الإنتخابات الأخيرة، وهو ما لعب دورًا حاسمًا في فوزه بالرئاسة.

إن فشل ترامب في الوفاء بوعوده الإقتصادية والجور الذي يعانون منه في سوق العمل وانخفاض الأجور والتضخم وتعرضهم لمزيد من التدقيق بسبب لون بشرتهم، كل ذلك تفاقم بسبب الخطاب العنصري الصريح لترامب، الأمر الذي أدى إلى أصابهم بخيبة أمل شديدة.

إنهم الآن يتطلعون إلى التغيير من جديد. يجب على الديمقراطيين أن يكونوا مستعدين ليس فقط لاحتضانهم، بل أيضاً لإشراكهم بشكل كامل في العملية السياسية ودعم ترشيح مرشحين سود ولاتينيين مؤهلين على المستويين المحلي والفيدرالي.

نزاهة حقوق التصويت
ليس سراً أن ترامب سيفعل أي شيء – قانونياً كان أم غير قانوني، ملتوياً وماكراً – في سعيه الحثيث للحفاظ على الأغلبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ. إنه يعلم أن خسارة أي من المجلسين ستعيق بشكل كبير، إن لم تجمّد، خططه الخبيثة لتجميع المزيد من السلطة وتوطيد نظامه الإستبدادي.

وقد يكون ذلك من خلال التلاعب بالخرائط الإنتخابية في الولايات الحمراء إلى تهديد وترهيب أي مسؤول جمهوري لإجباره على اتباع خطه، فهو لن يتراجع عن فعل كلّ ذلك.

أضف إلى ذلك، فإن الأمرالأكثر إثارة للقلق هو أن ترامب على استعداد تام، بل وقادر للأسف، على إرسال أنصاره – أو بالأحرى تشجيعهم – على نحو ما حدث في السادس من يناير من العام 2021 إلى معظم الولايات الديمقراطية، إن لم يكن جميعها، يوم الإنتخابات لترهيب الناخبين المنتظرين في طوابير الإقتراع بحجة حماية نزاهة الإنتخابات.

والأسوأ من ذلك، أن إدارته ستستغل بالكامل أي اضطرابات يُحدثها أنصاره في مراكز الإقتراع، أو تفتعلها لتمكين الحكومة من مصادرة أجهزة التصويت وإبطال نتائج أصوات الديمقراطيين في العديد من الدوائر. إن إرسال قوات الهجرة والجمارك في الوقت الحاضر إلى العديد من المدن التي يسيطر عليها الديمقراطيون ليس إلا مقدمة لما قد يحدث لاحقًا.

ينبغي على الحزب الديمقراطي أن يكون مستعدًا لاتخاذ كل التدابير الممكنة لضمان نزاهة الإنتخابات وحريتها. يجب حشد عشرات الآلاف من المتطوعين وتزويدهم بخطة طوارئ جاهزة لمواجهة أي سيناريو محتمل، ولا يجب الاستهانة بأي شيء. لن يتوقف ترامب من تلقاء نفسه، ولكن يجب إيقافه.

ومن الأهمية بمكان أن تبذل اللجنة الوطنية الديمقراطية، بدءًا من الآن، جهدًا جبارًا لاستمالة الشباب الأمريكيين من أصول أفريقية واللاتينيين، ليس فقط لتشجيعهم على التصويت، بل أيضًا لتجنيدهم كمتطوعين لحشد الشباب في مجتمعاتهم يوم الإنتخابات.

أعلم أن الكثير مما سبق ليس جديدًا على الديمقراطيين، لكن لا يمكن المبالغة في أهميته.

حماية المؤسسات
ربما لا شيء يحمي ديمقراطيتنا أكثر من ضمان حماية مؤسساتنا بكل الوسائل القانونية الممكنة للحفاظ على استقلالها ونزاهتها. وعلى رأس هذه المؤسسات تأتي السلطة القضائية، وخاصة المحكمة العليا، التي تُعدّ أساسية في دعم المبادئ الدستورية وسيادة القانون. ومنها أيضًا السلطة الرابعة – الصحافة الحرة والصحف الكبرى ووسائل الإعلام المستقلة التي تُحاسب السلطة.

إضافةً إلى ذلك، تُعدّ الجامعات، الخاصة منها كجامعة هارفارد والعامة كجامعة فرجينيا، مراكزَ للتفكير النقدي. تُساهم مراكز الأبحاث، مثل معهد بروكينغز ومؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في المناظرات السياسية، بينما تُدافع منظمات المجتمع المدني، مثل الإتحاد الأمريكي للحريات المدنية والرابطة الوطنية للنهوض بالملونين عن الحقوق والحريات المدنية. وتُعدّ هذه المؤسسات عصب الديمقراطية.

يدرك ترامب تمامًا الدور المحوري للمؤسسات الحرة في حماية أسس الديمقراطية. ولهذا السبب، هدّد بقطع التمويل الفيدرالي عن العديد من الجامعات، وللأسف، رضخت جامعات كولومبيا وكورنيل ونورث وسترن، من بين مؤسسات مرموقة أخرى، لهذا التهديد وعدّلت سياساتها لتلبية متطلبات الإدارة. مثال آخر هو شركة باراماونت، الشركة الأم لشبكة سي بي إس، التي وافقت على تسوية دعوى قضائية رفعها ترامب بشأن مقابلة مع برنامج 60 دقيقة. لا يُمكن التأكيد بما فيه الكفاية على أن استسلام هذه المؤسسات، إلى جانب مؤسسات أخرى، مثل مكاتب المحاماة، يُرسي سابقة خطيرة تتجاوز مجرد تقويض ديمقراطيتنا؛ بل إنها تُنذر بزوالها.

لا يُمكن للديمقراطيين الإكتفاء بانتقاد ترهيب ترامب وتهديداته. عليهم أن يكونوا على أهبة الإستعداد للدفاع عن هذه المؤسسات، على سبيل المثال، من خلال مقاضاة الإدارة في المحاكم الفيدرالية التي أبدت ثباتًا ملحوظًا في أحكامها ضد تجاوزات الإدارة. كما يمكنهم الإعتماد على العديد من المليارديرات الديمقراطيين لتوفير تمويل إضافي لأي مؤسسة تتلقى أو قد تفقد تمويلًا فيدراليًا لرفضها مطالب ترامب العبثية، إن لم تكن غير قانونية.

هناك دلائل واضحة على أن ترامب بدأ يفقد سيطرته على الحزب الجمهوري وأن تحديه سيزداد مع انطلاق الحملة الإنتخابية. ورغم أن هذا يُعدّ فألًا حسنًا للديمقراطيين، إلا أنه لن يكون كافيًا للسيطرة على الكونغرس.

تواجه أمريكا أزمة غير مسبوقة في حجمها. والسؤال هو: هل سيرتقي الديمقراطيون إلى مستوى أكبر تحدّ يواجهونه على الإطلاق؟ إن فشلهم لن يجعل الحزب الديمقراطي هامشيًا فحسب، بل سيُنذر بزوال ديمقراطيتنا.