تداعيات الاجتماع التشاوري الخامس بالقاهرة على أطراف الأزمة السودانية كتبه مها الهادي طبيق

تداعيات الاجتماع التشاوري الخامس بالقاهرة على أطراف الأزمة السودانية كتبه مها الهادي طبيق


01-15-2026, 07:38 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1768505921&rn=0


Post: #1
Title: تداعيات الاجتماع التشاوري الخامس بالقاهرة على أطراف الأزمة السودانية كتبه مها الهادي طبيق
Author: مها الهادي طبيق
Date: 01-15-2026, 07:38 PM

07:38 PM January, 15 2026

سودانيز اون لاين
مها الهادي طبيق-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر





بقلم : مها طبيق

لقد أكد الاجتماع التشاوري الخامس حول السودان في القاهرة نهج المجتمع الدولي في إدارة الصراع واحتواء مخاطره ، دون السعي لحسمه . هذه الآلية ، التي تعيد توزيع الأدوار بين الفاعلين مما تجعل السودانيين خارج مركز القرار ، وتكرس مساراً يهدف لخفض التكاليف الإقليمية والدولية للأزمة ، ويؤجل البحث عن حل جذري . استمرار هذا المسار يعني إحتواء الانفجارات الضخمة دون معالجة اسبابها ، حيث تُدار النزاعات دون إنهائها .

يضع استمرار منطق "إدارة الصراع" حكومة الفريق أول البرهان في مأزق متصاعد . فمن ناحية ، يدفع صعود التيارات المتشددة داخلياً نحو خيارات عسكرية صرفة ، مما تعمق العزلة الدولية وتُفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة ، خاصة مع ضعف التمويل من الحلفاء الإقليميين الذين يتحول دعمهم إلى حساب تكاليف احتواء الأزمة دون حسمها . ومن ناحية أخرى ، تزيد الانتهاكات المدانة دولياً وعدم التجاوب الجدي مع مبادرات الهدنة الإنسانية من تآكل شرعية النظام دولياً . في المقابل ، يُتيح هذا الوضع لقوات الدعم السريع فرصة التقدم الميداني وبناء وقائع جديدة ، مما يُضعف حكومة البرهان على ادعاءها بالتمثيل الوحيد للدولة .

أما قوات الدعم السريع ، فستواجه في ظل استمرار المسار الدولي الحالي تحدياً جوهرياً في نيل الاعتراف السياسي الكامل ، الذي يبقى مشروطاً . فالتقدم الميداني وحده لا يمنح الشرعية ، بل يجب أن تدعم بمطلوبات أساسية لتحقيق اعتراف أوسع ، تشمل التزام واضح بمسار سياسي يضمن انتقالاً مدعوم شعبيا ، وتعاون كامل مع الآليات الإنسانية وحماية المدنيين ، مع التجاوب مع مطلوبات الهدنة التي تعتبر خطوة مهمة ، لكنها غير كافية . المسار الأنجح للتعامل دولياً يكمن في التحول من لاعب عسكري إلى شريك سياسي في حل شامل . هذا يتطلب تقديم رؤية سياسية وإدارية واضحة للمناطق التي تسيطر عليها ، والانخراط الجاد في عملية سياسية تفضي إلى حكومة وحدة وطنية ، وبناء تحالفات مدنية حقيقية . ويجب أن تستثمر في "الشرعية المكتسبة" عبر تقديم الخدمات والحكم الرشيد محلياً ، مما يخلق واقعاً يصعب على المجتمع الدولي تجاهله ، ويدفع نحو الاعتراف بها كطرف ضروري في أي تسوية .

يخلق مسار " إدارة الصراع " الدولي واقعاً معقداً فهو يُضعف حكومة البرهان دون إسقاطها ، ويتيح للدعم السريع تقدماً ميدانياً دون منحها شرعية سياسية كاملة . النتيجة هي استمرار حالة الحرب بوتيرة متحكَّم بها ، حيث يُدار الصراع كخطر يجب احتواؤه ، وليس كمشكلة يجب حلها . الخروج من هذا المأزق يتطلب من الأطراف السودانية ، رغم كل تعقيدات الموقف ، أن تدرك أن الشرعية الدائمة لا تُمنح في قاعات الاجتماعات الدولية ، بل تُبنى على الأرض عبر إرادة الناس وتحقيق مصالحهم .

مها الهادي طبيق
15 يناير 2026
[email protected]