Post: #1
Title: ضربة سنجة! كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 01-14-2026, 06:05 PM
06:05 PM January, 14 2026 سودانيز اون لاين الطيب الزين-السويد مكتبتى رابط مختصر
الضربة الدقيقة التي إستهدفت مجموعة من قادة الحرب في الفرقة 17 سنجة، ومعهم مصريين، كانت موجعة بلا شك. لكنها لم تكن موجعة فحسب، بل كاشفة فقد أصابت في عمقها الخطاب الذي ظلّ يروّج للحرب بوصفها «كرامة» و«مجدا» و«طريقا للخلاص»، بينما لم تجلب سوى الخراب والدمار. وهنا يبرز السؤال الذي حاول البعض الهروب منه طويلاً: هل الحرب فعلاً تعبير عن الكرامة، أم إنتهاك للكرامة؟ ما هو رد أولئك الذين كانوا يصفّقون للطيّارين الذين يقتلون المدنيين بالبراميل المتفجرة، ويطلقون عليهم صناع الكباب! بماذا يصفون الطائرة المسيّرة التي أنهت اجتماعاً كان يخطط لمواصلة الحرب؟ هل المسيرة الذكية التي قضت على من كانوا يخططون لنشر الخراب والدمار في السودان، تدخل هي الأخرى في «صناعة المجد»؟ وبالتالي تستحق لقب صانعة الكباب العظيم؟ أم أن المعايير تتبدّل بتبدّل المواقع؟ ويطقلون على المسيرة "بت حرام وبت كلب"! ضربة سنجة لم تكن عسكرية فقط؛ بل كانت ضربة في صميم الخطاب الغوغائي الذي ظل يجمل الحرب ويقبح السلام. فالذين يرفضون السلام لا يفعلون ذلك خوفاً على الوطن، بل خوفاً من إنكشاف مصالحهم التي إرتبطت بالإستبداد والفساد وشبكات المافيا التي لا تعيش إلا في الظلام. الحرب بالنسبة لهم ليست معركة، بل ملاذ. ليست موقفاً بل غطاء. أما السلام، فهو إمتحان لا ينجح فيه إلا من يملك مشروعا فكرياً حقيقيا للحياة، لا مشروعاً خرباً لإدارة الخراب. الحرب لا تحتاج إلى شجاعة، تحتاج فقط إلى ضجيج. أما السلام، فيحتاج إلى وعي، وصبر، وقدرة على بناء الإنسان قبل بناء الدولة: بناء العقل، والروح، والأخلاق، ليصبح الإنسان قادراً على حمل مسؤولية وطن يقوم على الحرية والعدالة والسلام. السودان لا يحتاج إلى مزيد من الدم. يحتاج إلى دولة تحترم الإنسان، وتعيد له حقه في الحياة الكريمة، وتفتح أمامه طريقاً لا يُدار بالرصاص، بل بالعقل والضمير. ضربة سنجة لم تغيّر ميزان القوة فقط، بل كشفت ميزان الحقيقة. والحقيقة دائماً أقوى من الضجيج.
الطيب الزين
|
|