أنت كوز يا برهان: وهل تُسأل الشمس عن دليل وجودها؟ كتبه الصادق حمدين

أنت كوز يا برهان: وهل تُسأل الشمس عن دليل وجودها؟ كتبه الصادق حمدين


01-12-2026, 04:42 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1768236149&rn=0


Post: #1
Title: أنت كوز يا برهان: وهل تُسأل الشمس عن دليل وجودها؟ كتبه الصادق حمدين
Author: الصادق حمدين
Date: 01-12-2026, 04:42 PM

04:42 PM January, 12 2026

سودانيز اون لاين
الصادق حمدين-UK
مكتبتى
رابط مختصر



أنت "كوز" يا برهان: وهل تُسأل الشمس عن دليل وجودها؟



ما زلت يا برهان تطرح التساؤل فاقد المعنى والمضمون ذاته: أين الكيزان هنا؟ وكأنك تبحث عن أثر للضوء في وضح النهار، أو تطلب برهانا علميا على خصائص المادة التي استقرّ عليها العقل البشري منذ قرون. فهل احتاجت الشمس يوما إلى شهادة تثبت سطوعها؟ وهل نازع عاقل في بداهات الأشياء؟ ألم تبحث عن الاجابة في ذاتك الهالكة، وفي من هم حولك؟ أم قد تسرب من ذاكرتك المتعبة حديث عرابك عمر البشير، بقوله مفاخراً "ان الحركة الإسلامية هي الدولة والدولة هي الحركة الإسلامية"، منذ انقلابها المشؤوم في ليل لم يعقبه نهار.

المحيّر حقاً ليس تساؤل البرهان في حد ذاته، بل هذا الإصرار الأعمى على إنكار ما يراه الجميع واقعاً معاشاً. إنكار وجود كيزان يديرون الدولة ويتحكمون في مفاصلها ويسرقون مواردها بما فيهم أنت وشقيقك وعصبته الذين أنساهم بريق الذهب معنى الشرف والأمانة، كأنما نحن أمام مسرح عبثي يُطلب فيه من الجمهور أن يُكذّب عينيه ويصدّق الرواية الرسمية البليدة.

قد يُفهم هذا الخطاب إن كان موجّها إلى الخارج؛ فالعالم الخارجي تُخاطبه الأنظمة بلغة التمويه والتقية السياسية، رغم أن استخباراته تعرف ما تُخفي الصدور وما يُدبَّر خلف الجدران. أما إن كان هذا الخطاب موجّها إلى الداخل، إلى شعب خبر الوجوه وحفظ الأدوار، فهنا لا نكون أمام سياسة، بل أمام حالة إنكار تامة مقترنة بالهبل المزمن تحتاج إلى مراجعة عميقة، نفسية وفكرية.

ولنطرح سؤالاً بسيطا:
حين يخاطب د. "كلو" الناجي مصطفى جماهير مغيبة، ويكون الحضور من ضباط الجيش ذوي الرتب الرفيعة، وضباط الشرطة، وسائر القوات النظامية والميلشيات الارهابية المتنوعة ما هي الصفة الرسمية التي تؤهله ان يخاطب هذا الجمع غير انه كوز له سطوة في التنظيم.

وحين يستجوب الناجي ضابط جيش أركان حرب وذا رتبة رفيعة أمام الكاميرا والحضور، والضابط يجلس منكسراً ذليلا لا يحرك ساكناً كأنه فتاة بتول في حضرة من أتوا إلى خطبتها، فهل الناجي مصطفى كادرٌ سري في الحزب الشيوعي؟ أم أن الأمر أوضح من أن يُحرّف، وأقرب من أن يُنكر؟

لماذا تُنكر وجود الكيزان، وأنت نفسك زعيمهم وقائد جناحهم العسكري؟ نعلم ويعلم غيرنا أن لك موقعا متواضعاً في التنظيم المدني الكيزاني، تشهد عليه وقائع لا تمحوها البيانات والانكار الساذج، يوم استُدعيتَ للاستجواب على يد السنيورة سناء حمد، فمثلتَ أمامها كالتلميذ المطيع في حضرة قهر التنظيم.

يا برهان، أنتم كيزان، مهما تنكّرتُم للأسماء وبدّلتم الواجهات. والتاريخ لا يُخدع، ولا ينسى، ولا يرحم. وقريبا، حين تطوي صفحته، ستجدون أنفسكم حيث انتهى كل من ظنّ أن السلطة دائمة وانتهى به الأمر في مزبلة التاريخ.

ولِمَ العجب، وقد علّمنا التاريخ أن الأيام دول، وأن السلطة كالسحاب لا تلبث أن تنقشع مهما طال مكثها؟ أليس في الحكمة السائرة: "لو دامت لغيرك لما وصلت إليك"، ما يفضح وهم الخلود في الحكم؟ أم أن ذاكرة المنتصرين قصيرة إلى حد شطبها لقول "حضارات سادت ثم بادت"، ظنّ أهلها أن سلطانهم عصيّ على الزوال وانه مستثنى من قاعدة هذا القول؟

إن أخطر ما يصاحب لحظات الاستعلاء ليس البطش وحده، بل اللغة حين تتحول إلى أداة اغتيال معنوي. فـ "الشينة منكورة"، غير أن كلمة كوز قد أُثقلت بحمولات من الرذيلة والعار، حتى غدت سلاحاً جاهزاً لتدمير السمعة وإلحاق الوصم الاجتماعي. يكفي أن تقول لأحدهم "أنت كوز" لتُلصق به كل موبقات الخيال الجمعي، في ممارسة لا تقل عنفا عن الإقصاء المادي. وليس مستبعداً أن يأتي يوم تُدرج فيه مثل كلمة كوز ضمن معاجم القذف المُجرَّم السالب للحرية، حين تعي المجتمعات أن الكلمة، إذا أُطلقت بلا وازع، قد تهدم ما لا تهدمه السجون. فأنت كوز يا برهان…

الصادق حمدين