Post: #1
Title: المدنية و العسكرية صراع الفكر و الشعار كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن
Author: زين العابدين صالح عبد الرحمن
Date: 01-12-2026, 10:48 AM
10:48 AM January, 12 2026 سودانيز اون لاين زين العابدين صالح عبد الرحمن-استراليا مكتبتى رابط مختصر
أن تثقيف الجماهير السياسي، و بحقوقهم و واجباتهم هو مسؤولية الأحزاب السياسية إذا كان النظام ديمقراطي فيه احزاب راسخة، و أيضا مسؤولية الدولة عندما تكون ديمقراطية، لأنها تتحول إلي تشريعات و تجدها نصوصا في الدستور، و تفصل و تفسر في القوانين.. و الآن المدنية في الساحة السياسية و الثقافية السودانية، مصطلح غير معرف.. و هل عدم التعريف مقصود؟ أم أيضا للخلاف في فهم المصطلح نفسه...! هناك البعض؛ و الذين يعتقدون عندما يطالبوا بالمدنية تعني مباشرة مطالبة بالنظام الديمقراطي، و هذا غير صحيح.. و ليس كل نظام مدني ديمقراطي.. النظام النازي في ألمانيا و أدخل العالم في الحرب العالمية الثانية كان نظاما مدنيا، و قيادته جاءت بانتخابات ديمقراطية.. نظام صدام حسين أشرس ديكتاتوري في تلك الفترة كان نظاما مدنيا، و كذلك نظام البعث في سوريا، و كل النظم الشيوعية التي كانت تحكم أوروبا الشرقية كانت مدنية، و لكنها أيضا نظما ديكتاتورية .. أغلبية النظم في الوطن العربي مدنية، و لكن ليس لها علاقة بالديمقراطية.. أن تمليك الجماهير شعارات غير معرفة سياسيا سوف تخلق وعيا زائفا عندها.. و إشكالية السياسية في السودان استبدل الفكر بشعارات دون مضامين.. إذا كان مصطلح المدنية هو عكس "عسكرية " أي أن يطالب البعض أن يكون نظام الحكم مدنيا و ليس عسكريا.. يصبح السؤال هل لأن نظم الحكم التي جاءت بإنقلابات عسكرية في السودان، و أصبح فيها رأس النظام عسكري، و فشلت في أن تقيم نظم مستقرة اجتماعيا و سياسيا و ناهضة اقتصاديا لذلك هم مع دعوة المدنية، أم لآنهم يريدون نظام حكم ديمقراطي، تتداول فيه السلطة بالطرق السلمية و في مواقيت محددة في الدستور و مفصلة في القوانين، و أن تدار مؤسسات الدولة بقوى مدنية " الخدمة المدنية" باعتبار أن المؤسسة العسكرية وحدة من مؤسسات الدولة لا يحق لها الاشتغال بالسياسة؟ و إذا كان المطلوب الرؤية الأخيرة؛ أي دولة المؤسسات و الفصل بين السلطات الثلاث " التشريعية و القضائية و التنفيذية" و تطبيق حكم القانون، إذا؛ لابد أن تربط المدنية بالديمقراطية... و إذا ربطنا مصطلح المدنية بالديمقراطية، يجب ان لا تصل القوى المدنية لكراسي الحكم إلا عبر الانتخابات.. و هذا يعني إرجاع الأمر للشعب، لكي يختار الذين يعتقد أنهم سوف يحققون للمصطلح واقعا معاشا في المجتمع.. أما إذا كان البعض يرفع مصطلح المدنية في مواجهة العسكرية، و أن يذهب العسكر للثكنات، و توزع السلطة على المدنيين، و كل مرة تنتهي الفترة الانتقالية و يبحثون لعوامل و تبريرات لكي "يصفروا العداد" و يبدأوا فترة زمنية أخرى.. هذه دعوة للدكتاتورية المدنية.. هناك محاولات مقصودة لتغبيش الوعي؛ باعتبار أن كل مساند للقوات المسلحة في حربها ضد المؤامرة على البلاد، و ضد الميليشيا التي تعتبر أداة منفذ لهذه المؤامرة هو ليس مع المدنية، و قوف الشعب مع الجيش و ضد الميليشيا لأنها انتهكت حرمات المواطنين، و نهبت و سرقت منازلهم و أموالهم، و اغتصبت نسائهم و بناتهم، و قتلت و أسرت و عذبت و شردت.. و أيضا الوقوف مع الجيش بهدف المناصرة للوطن و البقاء على وحدته و سيادتها.. أن الأيام و خاصة ما حدث في اليمن، و أرض الصومال قد وضح أبعاد المؤامرة في المنطقة، و التي تقوم بها الإمارات التي يقف وراءها الصهيونية و الماسونية العالمية، أن إنكشاف الغطاء بشكل كامل عن الإمارات قد عرى مخططات المؤامرة و دور الإمارات المحوري فيها، أيضا إنكسار الميليشيا في السودان سوف يفضح كل المؤامرة، و أبعادها و أبعاد المخططات و الذين تم توظيفهم لخدمة المؤامرة، و الذين كانوا وراء إشعال الحرب، و يحاولون خلق المتناقضات بحثا عن تبريرات في المستقبل.. لا يعتقد أحد؛ أن المدنية الديمقراطية سوف تجد معضلة أمامها عندما ينكسر العمود الفقري للميليشيا، و عندما تستوعب الحركات و حملة الرايات الأخرى المسلحة داخل المؤسسة العسكرية و لا تبقى بندقية واحدة خارج مخازن الجيش.. و يبدأ الحوار السياسي بين الأحزاب و القوى النقابية و المنظمات المدنية للوصول لتوافق وطني حول الدستور، و الذي يجب أن يطرح للإستفتاء الشعبيى، و نظام الحكم و الانتخابات بالاقتراع المبار أم نظام التمثيل النسبي.. و قيام مفوضيات السلام و الانتخابات و مفوضية للأحزاب و غيرها من المطلوبات.. تعتبر المدنية الديمقراطية الأحزاب هي الأعمدة التي تشيد عليها، لكن على شرط أن تصبح الأحزاب نفسها معامل لإنتاج الثقافة الديمقراطية، و ليس أحزاب تذبح فيها الديمقراطية، لذلك لابد من إصلاح الأحزاب و تحديثها و أن تتوافق مرجعياتها الفكرية مع الديمقراطية.. لذلك لابد من تشريع قانون للأحزاب يلزمها بإجراء انتخابات دورية مرتبطة بالدور الانتخابية في البلاد، أي أن تجرى انتخابات الأحزاب ثم بعدها تجرى الانتخابات العامة.. و يجب أن لا يترشح أية عضو للقيادة أكثر من دورتين.. و أية حزب لا يجري مؤتمره العام لا يحق له المشاركة في الانتخابات... و الأحزاب لكي تصبح معامل ديمقراطية منتجة للثقافة الديمقراطية، لابد أن تتحرر من القبضة الأسرية، و الشلليات و التكتلات خاصة التي استوطن أحزاب اليسار، حتى تستطيع الديمقراطية أن تغرس جذورها في اعماق المجتمع، و تخرج البلاد من حالة عدم الاستقرار السياسي، و النزاعات بسبب الحكم.. أن المدنية ليس شعارا سياسيا يرفع دون مضامين واضحة، و لا مصطلح في مواجهة الأخر، أنما المدنية الديمقراطية تحتاج لإصلاحات سياسية، و مؤسسات ديمقراطية تتكيء عليها، و تشريعات قوانين تتحول مستقبلا لسلوك، و خاصة أنضباط للأحزاب السياسية في ممارسة الديمقراطية، المدنية يمكن أن تكون ديمقراطية، و يمكن أن تنحرف إلي ديكتاتورية كما هو حادث في العديد من الدول.. أن واحدة من أزمات السياسة الآن في السودان هي "كثرة الشعارات" التى ليس فيها حمولات معرفية و سياسية، لكي تخلق وعيا جديدا، و واقعا سياسيا جديدا... نسأل الله حسن البصيرة..
|
|