حين لا تكون الحروب بدافع الحب: قراءة صريحة في موقف السعودية من حرب السودان كتبه حامد محمد

حين لا تكون الحروب بدافع الحب: قراءة صريحة في موقف السعودية من حرب السودان كتبه حامد محمد


01-12-2026, 01:21 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1768180892&rn=0


Post: #1
Title: حين لا تكون الحروب بدافع الحب: قراءة صريحة في موقف السعودية من حرب السودان كتبه حامد محمد
Author: حامد محمد
Date: 01-12-2026, 01:21 AM

01:21 AM January, 11 2026

سودانيز اون لاين
حامد محمد-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





في لحظات الانكسار الوطني، تميل الشعوب إلى البحث عن حليفٍ أخلاقي، عن دولةٍ «تحبها» وتدعمها بدافع القيم أو الأخوّة. لكن السياسة، للأسف، لا تُدار بالعاطفة، ولا تُبنى على النوايا الحسنة. وما يجري في السودان اليوم يفرض علينا — كشعب — أن ننظر بوعيٍ أشدّ إلى مواقف الدول، وعلى رأسها موقف المملكة العربية السعودية.

السياسة لا تعرف الحب… بل المصالح

لنكن واضحين من البداية: السعودية لا تدعم الجيش السوداني حبًا في الشعب السوداني، ولا حرصًا على الديمقراطية، ولا رفضًا صريحًا للإسلاميين أو قبولًا بهم. السعودية، مثلها مثل أي دولة، تتحرك وفق معادلة المصالح والأمن القومي، لا وفق عواطف التضامن.

هذا الكلام ليس اتهامًا، بل توصيفٌ لواقع السياسة الدولية. والخطأ ليس في أن تحمي الدول مصالحها، بل في أن نخدع أنفسنا بتفسيرات رومانسية لما يحدث.

لماذا تميل السعودية إلى الجيش؟

السؤال الحقيقي ليس: لماذا السعودية؟ بل: لماذا الجيش تحديدًا؟

من منظور الرياض، الجيش السوداني — بكل عيوبه، وبكل ما يُقال عن تغلغل الإسلاميين داخله — ما زال يمثل «دولة». دولة يمكن مخاطبتها، الضغط عليها، احتواؤها، ومحاسبتها سياسيًا عند اللزوم. أما الميليشيات، فهي كابوس أمني لا يمكن ضبطه ولا التنبؤ به.

تجربة اليمن ما تزال ماثلة في الذهن السعودي: ميليشيا تتحول إلى كيانٍ مستقل، ثم إلى تهديدٍ مباشر للأمن الإقليمي. لذلك، فإن أي قوة مسلحة خارج إطار الدولة تُعد، في الحسابات السعودية، خطرًا استراتيجيًا، مهما رفعت من شعارات أو ادعت من مظالم.

البحر الأحمر… حيث تتحدد الأولويات

السودان ليس بعيدًا عن السعودية جغرافيًا ولا سياسيًا. البحر الأحمر شريان حيوي للأمن والاقتصاد، وأي فوضى على ضفته الإفريقية تنعكس مباشرة على الضفة الأخرى.

من هذا المنطلق، ترى السعودية أن وجود سلطة مركزية واحدة — حتى وإن كانت ضعيفة أو مثقلة بالمشكلات — أقل خطرًا من تعدد البنادق وتنازع الموانئ والسواحل. فالفوضى لا تعترف بالحدود، ولا تنتظر الإذن كي تتمدد.

وماذا عن الإسلاميين داخل الجيش؟

هنا تكمن المفارقة التي يتجاهلها كثيرون. السعودية لا تثق بالإسلاميين، لكنها تفضّل إسلاميين مُقيدين داخل مؤسسة دولة على فوضى مسلحة تفتح الباب لكل التيارات المتطرفة، من دون رادع ولا سقف.

في منطق الدول: الاحتواء أهون من الانفجار، والسيطرة الناقصة أفضل من الفقدان الكامل للسيطرة.

الشعب السوداني… الغائب الحاضر

يبقى السؤال المؤلم: وأين الشعب السوداني من كل هذا؟

الحقيقة القاسية أن معاناة الشعوب نادرًا ما تكون أولوية في قرارات الدول الكبرى. الأولوية هي الاستقرار، حتى لو كان استقرارًا هشًا، وحتى لو كان على حساب العدالة المؤجلة.

وهنا لا بد من التنبيه: الاعتماد على الخارج وهمٌ خطير. من يظن أن دولة ما ستقاتل نيابة عنه من أجل حريته وكرامته، يسيء قراءة التاريخ والسياسة معًا.

كلمة أخيرة للشعب السوداني

هذا المقال ليس دعوة لشيطنة السعودية، ولا لتبرئة الجيش، ولا لتجميل الميليشيات. بل هو دعوة للوعي.

الرهان الحقيقي ليس على هذا المحور أو ذاك، بل على إرادة سودانية مستقلة تدرك أن الخارج لا يمنح حلولًا، بل يفرض أثمانًا. ومن لا يفهم مصالح الآخرين، سيدفع ثمنها دون أن يدري.

في زمن الحرب، أخطر ما يمكن أن نخسره ليس المعركة فقط، بل وضوح الرؤية.


حامد محمد