Post: #1
Title: الهلال.. من نادي الحركة الوطنية إلى شعار القوات الجوية! كتبه كمال الهِدَي
Author: كمال الهدي
Date: 01-11-2026, 10:41 AM
10:41 AM January, 11 2026 سودانيز اون لاين كمال الهدي-عمان مكتبتى رابط مختصر
تأمُلات
عشنا وشفنا، يا أهلة، اليوم الذي تحول فيه نادي الحركة الوطنية إلى مطية يوظف بعض المجرمين شعبيته الواسعة لتمرير أجندة تخص مجموعة محددة، ظلت تعيث في البلد فساداً لعشرات السنين، ثم دمرته تدميراً شاملاً بالحرب الحالية ضد أداتهم الطيعة، حتى الأمس القريب " الجنجويد".
ظللت أكتب منذ سنوات، وقبل هذه الحرب اللعينة، أن هلال الملايين لم يعد نادي الحركة الوطنية الذي نتباهى به، وطالبت الأهلة مراراً وتكراراً بالانتباه إلى حال ناديهم قبل أن يبتلعه الغول الذي التهم الوطن بأكمله، لكن لا حياة لمن تنادي.
وما حيرني أكثر أن الأهلة، حتى وقت قريب ظلوا يشكلون منارة للوعي، فقد رأينا تفاعل المشجعين زرق الجباه مع ثورة ديسمبر المجيدة خلال بعض المباريات، رغم وجود الإدارة الحالية المنتمية للمجموعة الحاكمة آنذاك على راس دفة النادي، رغم أنني كنت أرى في ذلك انفصاماً، إذ كيف تكون ثورياً رافضاً للظلم والطغيان وفي ذات الوقت تسلم أعرق أندية البلد لنفس الجماعة؟
وبعد اندلاع الحرب زيد الطين بِلة وتغيرت أمور كثيرة للأسوأ، لدرجة أنني شخصياً وجدت نفسي خارج عدد من مجموعات واتساب هلالية كنت قد دُعيت لها في وقت سابق، لا لشيء سوى موقفي الرافض لحرب الكيزان وجنجويدهم، تلك الحرب التي أُزهقت خلالها أرواح بريئة، وشُرد الملايين من المواطنين، ودُمرت المرافق، ونُهبت الممتلكات، فقط لأن الكيزان يريدون العودة إلى السلطة بأشرس وأقوى مما كانوا، ولأنني أرى أن من يديرون الهلال حالياً ينتمون لتنظيم الكيزان ويساهمون بقدر وافر في استمرار القتل والدمار. ومثل هذا (الطرد) الذي تعرضت له من المجموعات المذكورة لم يكن ليعنيني كثيراً على المستوى الشخصي. لكن المأساة الحقيقية تكمن في سيطرة مجموعات بعينها على هذه المنصات، التي من المفترض أن تضم أهلة أحرار، فكيف قبلوا بسطوة قلة تدين بالولاء التام لمن يديرون النادي؟ وجميعنا نعلم من يكون هؤلاء، لكننا نغض الطرف عن ذلك ما داموا يمولون النادي، ويجلبون المحترفين الأجانب، ويتكفلون بنفقات المعسكرات. وهذا أمر بالغ الخطورة، لأنه يعني أننا، كأهلة لا نمانع في التخلي عن قيم وتقاليد نادينا العظيم مقابل المال.
والأشد إيلاماً أن غالبيتنا تعلم أيضاً مصادر أموال الممولين، لكن ذلك لا يحرك فينا ساكناً، ورغم ذلك ما زلنا نردد أن الهلال هو نادي الحركة الوطنية في السودان.
وبعد أن أدركوا أن الأهلة قد تم ترويضهم بالكامل بدعم من العديد من الإعلاميين الرياضيين المتخاذلين والمُضللين، وصلنا إلى مرحلة أن يضعوا على قمصان اللاعبين شعار القوات الجوية! وبغض النظر عن رأي كاتب هذه السطور في القوات الجوية وجيش الكيزان عموماً، فإننا نشهد حرباً بين طرفين، وليس مقبولاً أن يُقحم نادينا العريق في مثل هذا الصراع، هذا إذا سلمنا أصلاً بأنه يجوز أن تحمل قمصان لاعبي أندية الكرة مثل هذه الرموز.
وبخلاف الانحياز لقوات جوية كانت الشريك الأساسي للجنجويد، إذ ظلت تقدم لهم الغطاء طوال سنوات الحروب في دارفور، ليقتلوا وينتهكوا الحرمات ويحرقوا القرى بمن فيها، فهي ذات القوات الجوية التي قتلت الأبرياء ودمرت المنشآت والجسور خلال الحرب الحالية. وبصرف النظر عن الموقف منها، فإن خطوة وضع هذا الشعار علي قمصان اللاعبين تنم عن جهل مريع، فهو عمل غير مقبول قانونياً، إلا لو كان المتهافتون الساعون إلى كسب ود القيادة العسكرية بأي شكل يعتقدون أن الهلال نادي (حلة) وأنه يلعب داخل السودان فقط، ولا تربطه أي علاقة بالمؤسسات الرياضية الإقليمية والدولية التي من المفترض أن يخضع لقوانينها ونظمها.
وعلى ذكر التمويل السخي للإدارة الحالية لصفقات اللاعبين الأجانب، التي تسعد الآلاف وربما الملايين، أختم بالتذكير بحقيقة أنهم، بمثل هذا الإفراط في التعاقد مع اللاعبين الأجانب، ربما أرادوا إضعاف الارتباط الوجداني لعددٍ كبير من الأهلة بناديهم، إذ كيف لنا أن نتعلق بنادٍ وطني يحمل من القيم والتقاليد ما لا يفهمه الكثير ممن يديرونه اليوم، في حين يتشكل ثلثي كشفه من لاعبين أجانب.
صحيح أننا نعيش عصر الاحتراف في الرياضة، لكنه قطعاً ليس بهذا الشكل المريب، إلا إذا اقتنعنا بأن الهلال مجرد نادٍ لممارسة كرة القدم فقط. وفي هذه الحالة، يفترض أن نكف عن ترديد العبارات الرنانة من شاكلة " هلال الخريجين الأوائل" و" نادي الحركة الوطنية" و" قلعة الديمقراطية" التي أُفرغت من محتواها تماماً. الهلال ليس مجرد نادٍ لممارسة الكرة والفوز بالبطولات- وهو ما لم يحدث أصلاً بسبب سوء الإدارة - بل اختبار لوعي الأهلة وقدرتهم على حماية قيمهم وتقاليدهم."
|
|