Post: #1
Title: صمت الحملان ! كتبه زهير السراج
Author: زهير السراج
Date: 01-11-2026, 04:12 AM
04:12 AM January, 10 2026 سودانيز اون لاين زهير السراج -Canada مكتبتى رابط مختصر
مناظير الاحد ١١ يناير، ٢٠٢٥
[email protected]
* حين تُذكر جامعة الخرطوم، لا يكون الحديث عن مبانٍ ومحاضرات، بل عن تاريخ، وذاكرة وطن، ومؤسسة شكّلت النخبة السودانية لعقود، وكانت ذات يوم من أعرق الجامعات الإفريقية والعربية. لهذا فإن ما جرى ليس خبرًا عابرًا، بل خطر وطني.
* عندما يخرج أمين الشؤون العلمية بالجامعة والمسؤول الاول عن حماية شرف وسمعة ومصداقية الجامعة ممثلة في الشهادة الاكاديمية، ومقرر لجنة الترقيات الأكاديمية، واستاذ الهندسة والعميد السابق لكلية الهندسة إلى العلن ببيان خطير يقول فيه إن "جهة غير مشروعة" تتدخل في السجل الأكاديمي لجامعة الخرطوم داخل وزارة التعليم العالي، وإن إدارة الجامعة أوقفت إصدار الشهادات الإلكترونية التي تمنع التزوير، وسكتت عن محاولات تزوير الشهادات، فهى كارثة تستدعي إعلان حالة الطوارئ الوطنية.
* تحدثت الى بروفيسور " علي رباح"، فأضاف الى ما جاء في بيانه، أنه تعرض لضغوط مباشرة لإصدار شهادة لأحد أبناء المسؤولين، فرفض لأنه يعرف أن الشهادة ليست مجاملة، ولا مكافأة نفوذ، بل عقد شرف بين الجامعة والمجتمع.
* الحديث لم يقف هنا. فالجهة «غير المشروعة» — التي لم يسمّها — بدا واضحًا من السياق أنها أعلى من الوزير نفسه. فالوزير الحالي وهو أستاذ بالجامعة، وكان نائبًا لمديرها، ترأس لجنة تحقيق في هذه الاتهامات قبل أن يتولى الوزارة، وسافر إلى عدة بلدان للتحقق منها، ورفع تقريرًا كاملًا إلى مدير الجامعة. ثم… حين أصبح وزيرًا، سكت. وسكت مدير الجامعة أيضًا. وحين يصمت الوزير، ويصمت مدير الجامعة، بعد علمٍ وتحقيقٍ وتقرير، فلا يبقى سوى احتمال واحد مرعب: أن تكون الجهة التي تعبث بالسجل الأكاديمي أعلى شأنًا من الجميع. إما سلطة سيادية او امنية !
* هنا لا يكون الحديث عن تزوير شهادات فقط، بل عن اغتيال أقدس ما في الجامعة: سمعتها ومصداقيتها. وحين تغتال هذه المصداقية، لا ينهار اسم جامعة الخرطوم وحده، بل ينهار ميزان العدالة في الوظائف، والترقيات، والهجرة، والاعتراف الدولي، وتفقد الجامعة احترام الجميع !
* الجامعة التي تسكت عن العبث بسجلها الاكاديمي لا تستحق ان تكون جامعة بل سوق نخاسة. ووزارة التعليم التي تعلم وتصمت تفقد شرفها وتسقط اخلاقيا ولا يحق لها ان تدير اشرف مهنة عرفها الانسان. أما الدولة التي تسمح لجهة فوق القانون ان تعبث بعقول أبنائها وألقابهم ومستقبلهم، فهي ليست دولة وانما عصابة اتجار بالبشر.
* عندما كنا طلابا في مرحلة الدراسة الجامعية كنا نهتف في المظاهرات عند مقتل احد زملائنا على يد رجال الامن: " مقتل طالب مقتل امة"، فماذا يكون الحال عند مقتل جامعة بكاملها ؟!
* هذا المقال هو الأول. ولن يكون الأخير. لأن الصمت هنا جريمة، وجامعة الخرطوم أكبر كثيرا من أن تُترك فريسة للخوف، أو النفوذ، أو «الجهات العليا» والمزورين والمغتصبين!
* والسؤال الذي سيبقى معلقًا حتى نسمع إجابته: ما هى الجهة التي تجرؤ على العبث بسجل جامعة الخرطوم والكرامة والشرف والامن القومي للبلد ولا يجرؤ أحد على تسميتها؟!
|
|