Post: #1
Title: حماية المدنيين وتأمين المدن كمدخلٍ واقعي للاستقرار: قراءة في المكاسب السياسية والإنسانية، بعيدًا ع
Author: احمد التيجاني سيد احمد
Date: 01-10-2026, 12:09 PM
12:09 PM January, 10 2026 سودانيز اون لاين احمد التيجاني سيد احمد-ايطاليا مكتبتى رابط مختصر
حماية المدنيين وتأمين المدن كمدخلٍ واقعي للاستقرار: قراءة في المكاسب السياسية والإنسانية، بعيدًا عن الجدل العملياتي د. أحمد التيجاني سيد أحمد روما – إيطالياً ١٠ يناير ٢٠٢٦
يثير النقاش السوداني الراهن سؤالًا جوهريًا حول معنى الاستقرار في ظل حرب طالت آثارها المدنيين قبل غيرهم. فقد بات واضحًا أن أي مسار سياسي أو محاولة تهدئة لا يمكن قياسها ببياناتها أو إعلانها، بل بما تُحدثه فعليًا في حياة الناس داخل المدن والمجتمعات المتأثرة.
التجربة القريبة تُظهر أن تجاهل أوضاع المدن، من حيث الأمن والخدمات وحرية الحركة والوصول إلى الاحتياجات الأساسية، يجعل أي استقرار مُعلن مؤقتًا وهشًا. فالمدن التي تعيش العزلة أو الانقطاع أو الهشاشة الخدمية تظل بيئة قابلة للانفجار، مهما تعددت المبادرات السياسية حولها.
من هذا المنطلق، فإن حماية المدنيين وتحسين أوضاع المدن لا تمثل مطلبًا إنسانيًا مجردًا، بل تحمل مكاسب سياسية مباشرة. فكلما تراجعت معاناة السكان، تقلصت دوافع العنف، وازدادت فرص قبول أي مسار سياسي، وتراجع منطق الاستقطاب والانتقام. كما أن الاهتمام الجاد بحياة الناس يعزز من شرعية أي مشروع يسعى للاستقرار، داخليًا وخارجيًا.
أمثلة عملية من المناطق المحررة
في هذا السياق، تبرز تجارب عملية أُنجزت في بعض المناطق المحررة، تُظهر أن حماية المدنيين ليست شعارًا نظريًا، بل سياسة قابلة للتطبيق عندما تكون أولوية الإدارة هي حياة الناس واستمرار المجتمع.
في الفاشر، جرى التعامل مع المدينة بوصفها فضاءً مدنيًا يجب تحييده قدر الإمكان عن منطق العنف. تم التركيز على حماية المرافق الحيوية، وتنظيم الوجود المسلح داخل المدينة بما يقلل الاحتكاك مع السكان، مع فتح قنوات تواصل مع الفاعلين المحليين ولجان المجتمع لتحديد الأولويات الإنسانية وضمان وصول الغذاء والدواء. هذا النهج ساهم في تقليل كلفة العنف على المدنيين، والحفاظ على الحد الأدنى من الحياة اليومية.
أما في النهود، فقد انصبّ الجهد على استقرار الحياة المدنية بوصفه عنصر حماية أساسي. أُعطيت أولوية لاستمرار النشاط التجاري والخدمي، وضبط الأمن المجتمعي بالتعاون مع القيادات المحلية، بما حدّ من الفوضى والاعتداءات الفردية، وساعد على بقاء المدينة مفتوحة للحياة، وتقليل النزوح، وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
المهم في هاتين التجربتين ليس تفاصيل التنفيذ، بل المنطق الذي حكمهما: حماية المدنيين أولًا، تقليل أثر العنف على المجتمع، وربط أي إجراء إداري أو أمني بهدف واضح هو استمرار الحياة الطبيعية قدر الإمكان.
خلاصة
حماية المدنيين وتأمين المدن ليست قضايا جانبية أو مؤجلة، بل تشكل ركيزة أساسية لأي مشروع استقرار حقيقي. فالاستقرار الذي لا ينعكس على حياة الناس اليومية يظل مؤقتًا، بينما الاستقرار الذي يبدأ من المدن والسكان يملك فرصة حقيقية للاستمرار.
نواصل
بريد إلكتروني
[email protected]
|
|