Post: #1
Title: رداً على تسريب صفقة السلاح الباكستانية: الشعب السوداني لن يُرهب.. وتحالف تاسيس يملك حق التواصل مع
Author: الطيب الزين
Date: 01-10-2026, 12:04 PM
12:04 PM January, 10 2026 سودانيز اون لاين الطيب الزين-السويد مكتبتى رابط مختصر
*رداً على تسريب صفقة السلاح الباكستانية: الشعب السوداني لن يُرهب.. وتحالف تاسيس يملك حق التواصل مع الهند* .
شهدت الساحة الإعلامية السودانية مؤخراً تسريباً لخبر صفقة سلاح يُعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين نسّقتها بين باكستان والجيش السوداني الخاضع لسيطرة الحركة الإسلامية. ويأتي هذا التسريب في إطار محاولات الحرب النفسية التي دأبت عليها الجماعة لإيهام الرأي العام بامتلاكها زمام المبادرة. غير أن هذا الأسلوب، مهما جرى تضخيمه، لا يعكس قوة حقيقية بقدر ما يكشف عن ارتباك داخل منظومة تعتمد على الدعاية أكثر من اعتمادها على الشرعية. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الصفقة المحتملة تمثل امتداداً لدعم خارجي يسعى إلى إعاقة مسار الانتقال الديمقراطي في السودان، عبر تمكين جماعة أحكمت قبضتها على المؤسسة العسكرية منذ انقلاب 1989. مثل هذا الدعم لا يخدم الحوار السياسي ولا التوافق الوطني، بل يطيل أمد الحرب ويعمّق الانقسام، وهو ما يرفضه الشعب السوداني الذي قدّم نموذجاً فريداً في ثورته السلمية من أجل الحرية والكرامة. وفي هذا السياق، من المهم التأكيد للحكومة الباكستانية أن السودان لا يرغب في خسارة علاقته مع دولة شقيقة، بل يسعى إلى علاقة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. ومن واجبنا توضيح أن مصالح باكستان الحقيقية والمستدامة في السودان لن تتحقق عبر دعم جماعة انقلابية معزولة شعبياً، بل عبر شراكة مع دولة مدنية ديمقراطية تعبّر عن إرادة شعبها. كما أن الشعب الباكستاني، الذي خبر آثار الانقلابات العسكرية على استقرار بلاده، يدرك تماماً خطورة دعم أي مشروع يعيد إنتاج الاستبداد في السودان. إن التدخلات الخارجية التي تُقدَّم لجماعة الإخوان في السودان تمثل اعتداءً على إرادة شعب يرفض عودة هذا التنظيم. فالانتصار الحقيقي لا يتحقق عبر خطوط إمداد السلاح، بل عبر الشرعية والحكم الرشيد. وفي المقابل، يصبح من حق تحالف تاسيس — بل من واجبه — بناء علاقات مع شركاء دوليين مسؤولين، وفي مقدمتهم الهند، الدولة الديمقراطية التي تلتزم بمبادئ عدم الانحياز والتعايش السلمي، وتُعد شريكاً موثوقاً لأي جهة سودانية تبحث عن دعم يتماشى مع القانون الدولي وتطلعات الشعب. السودان لا يحتاج إلى مزيد من الأسلحة المتدفقة عبر الشبكات السرية، بل يحتاج إلى شركاء يقدرون العدالة، ويدركون ثمن الحرب، ويعترفون بأن الشعب السوداني يستحق مستقبلاً متحرراً من قبضة الأجندات المتطرفة. وإذا كانت بعض القوى تعتقد أن بإمكانها تغيير مسار الصراع عبر صفقات السلاح، فإن القوى الوطنية السودانية تمتلك الحق في طلب الدعم من الدول الديمقراطية التي تُعطي الأولوية للسلام على الفوضى. ومع ذلك، تبقى الحقيقة الأساسية ثابتة: لا يمكن بناء مستقبل السودان على السلاح، بل على الحرية والعدالة والسلام. السلاح وحده لا يحسم معركة؛ فالسلاح بلا رجال أصحاب قضية ليس سوى قطعة حديد باردة. أما الذين يظنون أن امتلاك السلاح يكفي للانتصار، فهم يتجاهلون أن المعارك تُحسم بالإرادة، وبالإيمان العميق بعدالة القضية، وبالرجال الذين يقاتلون من أجل شعبهم وكرامتهم وحريتهم. إن عدالة القضية هي التي تمنح المقاتل القوة، وترفع روحه المعنوية، وتجعله يقف بثبات أمام آلة الحرب مهما اشتدت. وعلى الدول التي تدعم تنظيم الحركة الإسلامية بالمال والسلاح أن تدرك أن ما تفعله لا يزيد هذا التنظيم قوة، بل يزيد الشعب السوداني تمسكاً بقضيته. فتنظيم الحركة الظلامية تنظيم محدود ومعزول أمام ملايين السودانيين الذين رفضوا حكمه، بعد أن ذاقوا الأمرين من هذا التنظيم الفاشستي وبالتالي لن يسمحوا بعودته مهما طال مشوار النضال وتضاعفت كلفته. لذلك لا جدوى من صفقة السلاح الباكستانية، ولا قيمة لأي دعم خارجي يقدم لجماعة فقدت شرعيتها. فالشعب السوداني أمامه خيارات عديدة، وإرادته أصلب من الحديد، وأقوى من أن تهزم بسلاح أو تُرهب بدعاية.
الطيب الزين/ كاتب وباحث في قضايا القيادة والإصلاح المؤسسي.
|
|