الاتحاديون من الفكرة إلي الوحدة كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن

الاتحاديون من الفكرة إلي الوحدة كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن


01-10-2026, 04:39 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1768019950&rn=0


Post: #1
Title: الاتحاديون من الفكرة إلي الوحدة كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن
Author: زين العابدين صالح عبد الرحمن
Date: 01-10-2026, 04:39 AM

04:39 AM January, 09 2026

سودانيز اون لاين
زين العابدين صالح عبد الرحمن-استراليا
مكتبتى
رابط مختصر





في هذا المقال أخرج من جدل الصراع اليومي إلي أفاق جدل فكرة تشكل معالم المستقبل العملية السياسية برؤية حزبية.. و معلوم أن المفكر البناني الماركسي مهدي عامل " حسن عبد الله حمدان" عندما تطرق لقضية صراع جدل اليوم، كان يشير إلي أن القوى السياسية، و حتى القيادات السياسية عندما تحصر تفكيرها في أحداث المجريات اليومية، تكون قد رهنت عقلها لقضايا تتغير باستمرار، و لا تستطيع أن تجد لها حلولا.. ما إذا استطاعت أن تحلل المتغييرات السياسية من خلال البحث عن الأسباب و العوامل التي لذلك سوف يستطيع الوصول لنتائج أفضل..
أرسل إلي الأستاذ عادل إبراهيم حمد القطب الاتحادي ورقة فكرية بعنوان " الجهة الاتحادية السودانية كمعبر عن الفكرة" و الفكرة التي تشير إليها الورقة هي فكرة طرحت قبل سنة في ملتقى اتحادي فكري في القاهرة بعنوان " الوحدة الاتحادية المؤسسة على لجان الأقاليم" و هي دعوة إلي " فدرالية الحزب" أية قيادة مختارة في الولاية من القاعدة هي مسؤولة عن مجريات الحزب في الولاية و قيادات الولايات هم اعضاء المؤتمر العام للحزب.. الفدرالية في الحزب تمنع الاحتكارية في القيادة، و تمنع ظهور الكارزمة الأحادية التي تغيب معها الممارسة الديمقراطية.. و أشكر للأستاذ عادل الذي ظل يدفع بالأفكار من أجل الوحدة الاتحادية..
الورقة تعتقد أن السعي من أجل توحيد الكتل الأتحادية التي أصبحت متعددة الأحزاب و الكيانات مسألة في غاية الصعوبة، و فشلت في كل المحاولات سابقا.. و الفشل كان متوقعا لآن الكل يريد أن يصبح قائدا في الحزب بعد الوحدة.. الأمر الذي يقدح في شعار الديمقراطية عند هذه القيادات، لآن مواقع القيادة يجب أن تترك للقاعدة الحزبية في المؤتمرات القاعدية و صولا لقيادة الحزب.. و الورقة تتحدث عن "اللامركزية للدولة" أن فكرة اللامركزية متفق عليها في عدد من المؤتمرات، و هي فكرة لا خلاف عليها، ليس فقط بين الاتحاديين بل ÷ناك قوى سياسية لها قواعد اجتماعية عريضة متفقة على اللامركزية..
تنقلنا الورقة إلي فكرة أخرى؛ هي الحفاظ على أدوات المعرفة و الحداثة و الاستنارة.. و هي الأعمدة التي تشكلت عليها الحركة الوطنية الجديدة في ظل الاستعمار الذي أسس التعليم الحديث بكل مؤسساته، و المشاريع الزراعية الكبيرة، و السكة حديد التي تربط اقاليم البلاد، و كلها مشاريع خلقت بنيات اجتماعية جديدة من عمال و مهنيين و موظفين.. هذه البناءات تراجع دورها الاستناري و التثقيفي في نشر الوعي بفعل طول أنظمة الحكم الشمولية في البلاد.. هذا التراجع سببه الضعف الذي أصاب الاقتصاد القومي، و أثر بشك مباشر في الطبقة الوسطى رائدة بالفعل الاستناري.. هذا التراجع كان خصما على الموروث الديمقراطي الذي تراكم عبر الروابط الأدبية و نادي الخريجين و مجلتى " النهضة و الفجر" و مؤتمر الخريجين و المدارس الأدبية في الستينات، و قد خلفت تراكما ديمقراطيا قد ضاع في ظل النظم الشمولية " نظام مايو و الإنقاذ..و الورقة تطالب من أجل التحديث و مدنية الدولة.. هذه القضية؛ تحتاج إلي حوار فكري ينقلها من انتهازية الشعار، إلي تعريف حقيقة بالمصطلح..
أن الدولة المدنية و تحديثها يجب أن يرتبط بالدعوة الي مشاركة الجماهير في هذا التحول من خلال دعوة لانتخابات تبدأ من مجالس الأحياء، كخطوة إولى تختار القاعدة من يمثلها في هذه المجالس، و هي في ذات الوقت سوف تخلق وعي جديد في المجتمع.. القضية لماذا تخرج الجماهير و تسقط أنظمة الحكم الديكتاتورية و تأتي حفنة من الناس تقبض على مفاصل السلطة و تبعد الجماهير؟.. أن انتخاب المجالس المحلية صعودا إلي المحليات و قمة الولايات ثم الفدرالية المركزية، هو ليس فقط تدرج في الانتخابات، أنما هو وعي للجماهير في مرحلة بأهمية دورها و في نفس الوقت تتعلم الممارسة الديمقراطية، في كل هذه الخطوات سوف تكون الجماهير حاضرة، هنا تتجلى مدنية الدولة في أبهى صورها.. و ليست شعارات انتهازية تسرق من الجماهير تضحياتها.. الزعيم الأزهري عندما أسقطت حكومته من قبل السيدين، دعا إلي انتخابات المجالس المحلية في الأحياء، و استطاع الفوز بأغلبية المجلس في المركز و الأقاليم، و عادة قوته في الشارع، الأمر الذي جعل العديد من قيادات الشعب الديمقراطي يفتحوا حوار معه من أجل وحدة الاتحاديين، و في نفس الوقت تخوف حزب الأمة الذي سلم السلطة للجيش بواسطة رئيس الوزراء عبد الله خليل..
انتقدت الورقة موقف الحزب الاتحادي الذي ناصر الحركة لإسلامية، في مشروع الدول الإسلامية، و اعتبرتها الورقة انتكاسة، و هو المشروع الذي كان قد تسبب في النهاية في حل الحزب الشيوعي و طرد نوابه من البرلمان، و كانت ردة فعله الانقلاب الذي قيام به الحزب الشيوعي و القوميين العرب في مايو 1969م.. و القيادة تعتبره فقط شعور عاطفي عند العامة و لكنه هزم فكرة الديمقراطية التي كانت تحتاج لفترة لكي ترسخ مبادئها في الحكم.. الانتكاسة الأخرى التي اشارت إليها الورقة، صعود مرشد الختمية لرئاسة الحزب، ثم تمدد دور المرشد من دور فردي إلي نفوذ أسري، و بالضرورة يؤدي لتجميد حركة الفكر داخل المؤسسة و أيضا تقليص مساحة الحرية، لذلك نجد الحزب منذ 1985م أصبح حركته مقيدة لآن ثقافة الطريقة تختلف تماما مع ثقافة الحزب السياسي، في طريق هي علاقة حيران مع شيخ و في الحزب علاقة عضوية حزبية تؤسس على الأراء و الانتقاد و الحوار المتكافي..
أن الورقة تطرح العديد من الأفكار، التي تفتح حوارات بين المهتمين لنهوض الحركة الاتحادية لكي تملأ الفراغ الموجود الآن في الساحة السياسية، و الأفكار وحدها هي التي تقود للتغيير، كما أن الساحة السياسية في حاجة لضخ العديد من الأفكار التي تهدف إلي تقريب المسافات بين القوى السياسية، و أيضا تخلق وعيا سياسيا وسط الجماهير و خاصة الاتحاديين.. أن فكرة "فدرالية الحزب" فكرة تحتاج إلي حوار جاد لأنها تعد المخرج الحقيقي لتجاوز الخلافات السابقة.. أخيرا شكرا استاذ عادل مع خالص التقدير.. نسأل الله حسن البصيرة...