مأدبة الهجانة: حين يأكل السادةُ بعضهم ..!!؟؟ كتبه عثمان الوجيه

مأدبة الهجانة: حين يأكل السادةُ بعضهم ..!!؟؟ كتبه عثمان الوجيه


01-09-2026, 05:51 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1767981092&rn=0


Post: #1
Title: مأدبة الهجانة: حين يأكل السادةُ بعضهم ..!!؟؟ كتبه عثمان الوجيه
Author: عثمان الوجيه
Date: 01-09-2026, 05:51 PM

05:51 PM January, 09 2026

سودانيز اون لاين
عثمان الوجيه-القاهرة-مصر
مكتبتى
رابط مختصر



مأدبة "الهجانة": حين يأكل السادةُ بعضهم ..!!؟؟ - د. عثمان الوجيه
​في مدينة "الأبيض"، حيث كان يُفترض بـ "عروس الرمال" أن تنام قريرة العين في حماية "حُماة الديار"، قرر قادة الفرقة الخامسة مشاة أن يضيفوا فصلاً جديداً من فصول "الملهاة السودانية" المستمرة منذ أبريل ٢٠٢٣م اللعين، فبينما البلاد تذوب كشمعة في مهب ريح الحرب، والنازحون يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، يبدو أن ضباطنا الأشاوس وجدوا متسعاً من الوقت لممارسة "رياضتهم" المفضلة: الاقتتال داخل الأسوار، ​تفاصيل المشهد السريالي: ​اجتمع "الجيش" مع "حلفائه" في المشتركة، لا ليخططوا لاستعادة وطن ضائع، بل ليتبادلوا "التحايا" القبلية الرقيقة! وبدلاً من أن تخرج من الاجتماع خطط عسكرية، خرجت الرصاصات لتستقر في صدور الحلفاء، ​الشرارة: كلماتٌ تنضحُ بالعنصرية والتعالي القبلي، وكأننا في "دحية" جاهلية لا في مقر قيادة عسكرية حديثة، والنتيجة: مقتل ضابط برتبة عقيد.. ليس برصاص "التمرد" المتربص خارج الأسوار، بل برصاص "الرفيق" الذي يجلس معه على ذات الطاولة، في ​الميدان: داخل محيط القيادة، حيث من المفترض أن تكون الطلقة "عزيزة" وتُدخر لعدو الوطن، لكنها هناك كانت رخيصة جداً في تصفية حسابات "الأنا" المتضخمة، ​وكالعادة، حين تختلط دماء "الإخوة الأعداء"، يلوذ الإعلام الرسمي بصمت القبور، لا بيان، لا توضيح، ولا اعتذار لشعبٍ يرتجف خوفاً في الأحياء المجاورة، فالمواطن في عرف هؤلاء ليس سوى "متفرج" في مسرحية الرعب هذه، عليه أن يتحمل الشظايا والنزوح، بينما ينشغل القادة بفرز الأنساب وسط زخات الرصاص، "الفرقة الخامسة" التي تُلقب بـ "الهجانة"، يبدو أنها ضلت طريق الإبل، وبدلاً من حماية الحدود، انشغلت بنحر "العقداء" في وليمة العنصرية، لتثبت للعالم أن أعداء هذا الجيش هم أحياناً.. من يرتدون بزته ويجلسون في مكاتبه.. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- اشقاءنا الجنوبيين: ​كانوا يظنون أن الخلاص في "الرحيل"، وأن الفردوس يقع خلف حدود "جودة"، فمضوا يحملون أحلامهم في حقائب مثقوبة، ليؤسسوا دولةً لم تلبث أن اكتشفت أن ألدّ أعدائها ليس "الآخر" الذي فارقته، بل "الأنا" التي لا تطيق شريكاً في الحكم ولا رفيقاً في الخندق، في مدينة "يواي"، عاصمة مقاطعة أورور، قرر الرفاق القدامى– أعداء اليوم– أن يمارسوا طقوس "إدارة الدولة" على طريقتهم الخاصة، ثمانون دقيقة فقط كانت كافية لتتحول المدينة إلى أثر بعد عين؛ فلا عسكريّ بقي ليحمي، ولا مدنيّ صمد ليشهد، سبعون جثة كانت هي "العملة" الوحيدة التي تداولها الطرفان، بينما كانت قوات "مشار" تقتحم المدينة لتثبت للعالم أن "النيابة الأولى" للرئيس الموقوف لا تُنال بصناديق الاقتراع، بل بصهيل البنادق ونهب الأسواق، يا لروعة الاستقلال! حين يُنقل محافظ "أورور" إلى مقاطعة "دوك" كلاجئ في وطنه، وتُعلق كافة الأنشطة الحكومية لأن "الحكومة" ذاتها لم تجد مكاناً آمناً تجلس فيه، الأسواق التي كان يُفترض أن تفيض بخيرات "الدولة الفتية" نُهبت عن بكرة أبيها، وكأن "التحرير" لم يكن إلا تحريراً للمتاجر من بضائعها، وللناس من ممتلكاتهم، وبينما يفر الآلاف نحو المجهول، تاركين خلفهم مدناً أصبحت "مدن أشباح"، تحذر السلطات– التي لا تملك من السلطة إلا الاسم– من كارثة إنسانية، مياه الشرب تلوثت، ربما حزناً على حال من شربوها، والمنظمات الإغاثية آثرت السلامة ورحلت إلى "بور"، تاركةً خلفها شعباً تعلم كيف "ينفصل" عن السودان، لكنه لم يتعلم بعد كيف لا ينفصل عن "إنسانيته" في خضم صراع الكراسي، أما "الحركة الشعبية في المعارضة"، فقد التزمت صمتاً مهيباً، وهو صمتٌ بليغ؛ فماذا عساها أن تقول؟ هل ستعلن أن "النصر" تمثل في طرد المدنيين من بيوتهم؟ أم أن "السيادة" تحققت برفع رايتها فوق ركام مدينة منهوبة؟ ​لقد أثبت "إخوتنا" الذين ضاقوا بنا ذرعاً، أنهم بارعون جداً في رسم الحدود، لكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في رسم ملامح "الوطن"، ويبدو أنهم اكتشفوا– بعد فوات الأوان– أن الدولة ليست مجرد علم يُرفع ونشيد يُعزف، بل هي "عقل" يدير، وهو ما افتقدوه وهم يهرولون بعيداً عنا، ليقعوا في شر أعمالهم.. Our southern brothers discovered that: the state is not just a flag to be raised and an anthem to be played, but a "mind" to manage, which is what they lacked as they ran away from us, to fall into the evil of their deeds وعلى قول جدتي:- "دقي يا مزيكا !!".
خروج:- (​نواقيسُ الصمت.. صُلبانٌ تحت لظى "المُسيّرات" ..!!؟؟) ​كان الفجرُ في جبال النوبة ينسلُّ مستحيًا بين القمم، يحمل معه ترانيم الميلاد التي تعانقت مع نسيم قرية "جلود"، في ذاك الصباح من الخامس والعشرين من ديسمبر عام 2025، وبينما كانت كنائس العالم تقرع أجراس الفرح، كانت سماء السودان تخبئُ نذير شؤمٍ معدنيّ، لم تكن هناك خنادق، ولا ثكنات، بل كانت قلوبٌ آمنة اجتمعت لتناجي ربها في يوم عيد، فإذا بطائرات الجيش المسيّرة تخترق سكون الصلاة، لتكتب بالبارود فصلاً داميًا، حصد أرواح ثلاثين مصلٍّ، محولةً ثياب العيد البيضاء إلى أكفانٍ خضّبها النجيع، ​لم تكن "جلود" البداية، بل كانت "كومو" في مقاطعة "هيبان" قد سبقتها بمرارة الاستهداف، هناك، حيث يلوذ الطلاب بمركزٍ صحيٍّ بحثًا عن دواء، كانت المسيّرات تترصد "الأمل"، تروي شاهدةٌ بعيونٍ يملؤها الفزع كيف انقضّ الموت الآلي بلا مقدمات، وكيف أن يد القصف لم تكتفِ بالضربة الأولى، بل تعقبت الذين هرعوا لإسعاف الجرحى، لترتفع الحصيلة إلى ستة وأربعين روحاً، بينهم أطفالٌ لم يدركوا من الحرب سوى دويّها، ​"مأساة مارثا" تختصر الحكاية؛ طفلةٌ شعرت بتوعكٍ يسير في مدرستها، فاستأذنت لزيارة المركز الصحي، ولم تكن تدري أنها تستأذن للحياة رحيلاً، وجدت أُمها جثتها ملقاةً في الساحة، في مشهدٍ يجمّد الدماء في العروق؛ كانت الأم تظنها في مقعد الدراسة، فإذ بها في ذمة الخلود، إن ما يحدث تحت سماء جبال النوبة ليس مجرد صدفةٍ حربية، بل هو صدىً لنهجٍ قديم تجددت أدواته، فمنذ عام 1989، حين أحكمت الحركة الإسلامية قبضتها على مفاصل الدولة، بدأ التضييق يضيقُ ذرعاً بصلبان الكنائس، عُطّلت التصاريح، وأوصدت الأبواب، وحين لاح بريقُ أملٍ في عام 2020 لبناء دور عبادة جديدة، اغتالته الانقلابات العسكرية والتحالفات التي أعادت "الإسلاميين" إلى واجهة المشهد، لتمتزج السياسة بالدين في بوتقة الحرب، ​وفي الخرطوم، لم يكن الحالُ أخفّ وطأة؛ فمنذ مارس 2025، وتحت غطاء "إزالة السكن العشوائي"، هُدمت ثلاثة عشر كنيسة، وشُرد الآلاف من المسيحيين الذين وجدوا أنفسهم غرباء في وطنهم، تصرخ سيدةٌ نوبية بمرارة: "لماذا هُدمت كنائسنا وبقيت أحياؤهم؟"، سؤالٌ معلقٌ في الهواء، لا تجيب عليه سوى جرافات "لجنة أمن الولاية" التي يهيمن عليها فلول النظام السابق، ​وحتى في "بورتسودان"، المدينة التي ظُنَّ أنها ملاذٌ آمن، تسلّل الوعيد بالطلاء الأحمر على جدران الكنائس العتيقة، رصدت العيون سياراتٍ مريبة، وأشخاصاً يخطون عبارات الكراهية في وضح النهار، تحت سمع وبصر السلطات التي آثرت الصمت، لقد بات التكبير والتهليل في شوارع المدينة سلاحاً يُشهر في وجه التنوع، وعلامةً على تغلغل "الكيزان" في مفاصل الحياة اليومية، ​اليوم، يجد مليونا مسيحي سوداني أنفسهم في مهب ريحٍ عاتية؛ حربٌ لم يختاروها، ونفوذٌ أيديولوجيٌ عاد ليتغذى على دماء الصراع، إنها قصة أقليةٍ تقاوم المحو، في وطنٍ تآكلت فيه الحدود بين رصاص الحرب وفتاوى السياسة، ليبقى الصليبُ معلقاً بين مطرقة العسكر وسندان التطرف، ينتظر فجراً لا تمزقه أجنحة المسيّرات.. #أوقفوا_الحرب ولن أزيد،، والسلام ختام.
[email protected] - @Drosmanelwajeeh