Post: #1
Title: إدريس واستجداء الوزارة: من ميدان الاعتصام إلى تاتشر الانقلاب!!! كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 01-09-2026, 10:26 AM
10:26 AM January, 09 2026 سودانيز اون لاين الأمين مصطفى-السودان مكتبتى رابط مختصر
إدريس واستجداء الوزارة: من ميدان الاعتصام إلى تاتشر الانقلاب!!! السخرية أصدق من الخطب، وحيث المفارقة تفضح أكثر مما تفعل الوثائق الرسمية، نقف أمام إدريس لا بوصفه فردًا، بل بوصفه نموذجًا؛ نموذج الوصولي الذي يعرف هدفه جيدًا، لكنه لا يعرف طريقًا إليه سوى الزحف فوق المبادئ، ولو كان الزحف على بركة من الدماء، ولو كان الجسر هو قرن الشيطان ذاته. إدريس، بعد الاستقالة القسرية، اكتشف فجأة أن الفراغ الوظيفي أخطر من الفراغ الأخلاقي. هناك، عند قائد الانقلاب، وجد ضالته: رجل يبحث عن ديكور، عن خيال مآتة أنيق يلوّح به في وجه الرباعية، ويُقدَّم قربانًا لترامب الذي يحب ديكتاتوره المفضل طالما يبتسم للكاميرا. وهكذا، صار إدريس صالحًا للعرض، لا للفعل؛ صالحًا للمنصب، لا للموقف. في ميدان الاعتصام، خطب إدريس. أشاد بالثورة، تغزّل في الثوار، وزّع الكلمات كما تُوزَّع الوعود الرخيصة في موسم الانتخابات. لم يكن ذلك حبًا في ديسمبر، بل استثمارًا فيها. كان يخطب والوزارة في خياله، لا الوطن في قلبه. وما إن تبدلت الرياح، حتى صار اليوم “الصامت بلا هزّاز”، وزيرًا في انقلاب، يتفرج من مقعده الوثير بينما يُلغى منهج ثورة ديسمبر المجيدة من مقررات التعليم في كسلا. لا بيان، لا موقف، لا حتى تغريدة خجولة. فعين إدريس ليست على التاريخ، بل على المنصب. هو رئيس وزارة بلا سلطات تنفيذية، وكأنها وزارة من كرتون، لكنه يعرف هذا جيدًا، ولا يمانع. فالمنصب، حتى وإن كان أجوف، يظل منصبًا. وهو، كما يبدو، لا يعرف من السياسة إلا فن الاستقالة القسرية، ولا من المسؤولية إلا البقاء أطول وقت ممكن. ولم تكن تلك الكارثة الوحيدة التي كشفت هشاشته وارتهانه الكامل للكرسي. حين أعلن دكتور رباح أن السجل الأكاديمي لجامعة الخرطوم يُراد التلاعب به لصالح شخصية بعينها، وأن قوى نافذة تقف خلف هذا العبث، كان السؤال بسيطًا وساخرًا في آن: من هي هذه “القوى النافذة”؟ إدريس ليس منها، إذن لا يبقى إلا مجلس سيادة الانقلاب والمليشيات؛ فهما النافذة، وهما الهواء، وهما السقف. ومع ذلك، لم يشكّل إدريس لجنة تحقيق، ولا حتى لجنة صورية على شاكلة لجنة أديب، تلك التي سيُقدَّم تقريرها يوم القيامة… في العصر. الصمت كان خياره المفضل، فالصمت لا يكلّف منصبًا، ولا يزعج انقلابًا. إدريس هنا لا يبدو شريرًا بالمعنى الكلاسيكي، بل انتهازيًا بالمعنى الحديث: رجل بلا ضجيج، بلا مبدأ، بلا شجاعة. رجل مستعد أن يمدّ عمره السياسي على دماء الشهداء في السلم والحرب، فقط لاستدامة المنصب فوق جماجم الشعب. إن المأساة ليست في إدريس نفسه، بل في المتعلم وليس المثقف الذي يسمح له أن يكون ما هو عليه، ثم يتظاهر بالدهشة. عجبي. استقال رباح وادريس فى انتظار الاقالة بعد انتهاء صلاحية الديكور،،،، (أما السبب الجوهري الذي قاد إلى هذه الاستقالة، فيتمثل في تعرّضي لضغوط "خارجية صريحة ومباشرة"، هدفت إلى: 1. السكوت عن وصول" طرف ثالث "غير مشروع إلى سجل الجامعة بالتعليم العالي، 2. التراجع عن مسار التحول الرقمي وإيقاف مشروع الشهادات الإلكترونية، 3. السكوت عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية.)
،،،،،
|
|