​نُبوءة الكودة: كيف تبيع الوهم في قوارير العلم؟ كتبه عثمان الوجيه

​نُبوءة الكودة: كيف تبيع الوهم في قوارير العلم؟ كتبه عثمان الوجيه


01-09-2026, 10:25 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1767954328&rn=0


Post: #1
Title: ​نُبوءة الكودة: كيف تبيع الوهم في قوارير العلم؟ كتبه عثمان الوجيه
Author: عثمان الوجيه
Date: 01-09-2026, 10:25 AM

10:25 AM January, 09 2026

سودانيز اون لاين
عثمان الوجيه-القاهرة-مصر
مكتبتى
رابط مختصر



​نُبوءة "الكودة": كيف تبيع الوهم في قوارير العلم؟ - د. عثمان الوجيه
​استجاروا من رمضاء الحرب بنار "التجارة المستترة"، هكذا بدأت فصول المأساة، لم يكن "أبو ذر" في هذه القصة زاهداً يحمل عصاه في وجه الظلم، بل كان اسماً يُزيّن واجهة "دكانٍ" تربوي، أُسّس على شفا جرفٍ هارٍ من القوانين، ​في زحام القاهرة، حيث تضيق الأرض بما رحبت على الفارّين بفلذات أكبادهم، نَصَب صاحبنا فخاخ "المستقبل" –وهو الاسم الذي اختاره لمركزه المزعوم– ليصطاد به أحلام مئة وخمس وستين عائلة سودانية، كان المشهد مهيباً: فصولٌ تمتلئ بطلابٍ ينهلون من المنهج المصري، وأولياء أمور يدفعون "الثلاثين ألفاً" تلو الأخرى، وهم يظنون أنهم يشترون لأبنائهم تذكرة عبور إلى الجامعات، ولم يدروا أنهم يشترون "سراً باتعاً" لا يعترف به ديوان ولا وزارة، ​حين أزفت الآزفة، واقتربت ساعة الامتحان، بحث الطلاب عن "أرقام جلوسهم" فلم يجدوا إلا صدى الوعود، اكتشفوا، والأسى يقطر من عيونهم، أن مدرستهم العامرة ليست سوى "شبح" في سجلات وزارة التربية والتعليم المصرية، لم تكن هناك لوائح، ولا معايير فنية، ولا حتى اعتراف بوجودهم ككائنات تعليمية، ​وعندما ذهب الأهل يستجدون حلاً، تجلّت "بلاغة" المالك في أبهى صورها؛ فبدلاً من الاعتذار أو جبر الكسر، استلّ سيف التهديد بمقاضاتهم بتهمة "إشانة السمعة"! يا للهول.. أيُّ سمعةٍ تلك التي يخشى عليها من لم يترك في سجلات الدولة أثراً إلا "ملايين الجنيهات" المجموعة من جيوب المكلومين؟ ​لم تجد العائلات بُداً من الاحتماء بظل العدالة المصرية، وفي ردهات محكمة جنح العمرانية، انقشع الضباب عن الحقيقة المرة: ​التهمة: إدارة مركز تعليمي وهمي، والتحايل على القواعد السيادية المنظمة لتعليم الأجانب، ​الحكم: ثلاث سنوات خلف القضبان للمؤسس وشركائه، مع كفالة تليق بحجم "المغامرة"، ​كان هذا الحكم "سابقة" كسرت غرور الذين اتخذوا من أزمات اللاجئين وتشتت عائلات السودان "سوقاً موازية" للربح السريع، حيث تُباع الموافقات الأمنية وتأشيرات الدخول بآلاف الدولارات، ويُباع معها الوهم في فصول دراسية غير مرخصة، ​يقولون إن التعليم "نور"، لكن في مدرسة "الكودة"، كان النور خافتاً لدرجة أنه لم يضئ حتى ورقة "رقم الجلوس"، لقد تحول الطلاب إلى "رهائن" بين مطرقة الحرب في السودان وسندان "الفهلوة" التعليمية في المهجر، وبينما يحاول الشريك المصري "لملمة" الفضيحة بتسويات خلف الكواليس، أصرّ الأحرار على المضي في طريق القضاء، ليعلم كل ذي دكانٍ تربوي أن مستقبل الأجيال ليس بضاعة تُباع وتُشترى في "السوق السوداء" للمشاعر، ​انتهت فصول القضية في المحكمة، لكنها بقيت "ندبة" في جبين العمل التعليمي السوداني بالخارج؛ تذكّر الجميع بأن الحرب لا تقتل الناس بالرصاص فحسب، بل تقتلهم أيضاً حين تضع مصائر أبنائهم في يد مَن لا يفرق بين "الرسالة التربوية" و"الصفقة التجارية".. هنا تحضرني طرفة فليسمح لي القارئ الحصيف بأن أوجزها في هذه المساحة وبهذه العجالة وهي:- في بلدٍ أكلت فيه النيرانُ الأخضر واليابس، وصارت أشلاءُ المدارسِ متكأً للرصاص، وبينما يغرق الملايين في لُجج النزوح والجوع، استيقظ "حراس الهيكل التربوي" في ولاية الخرطوم من غفوتهم الطويلة، لا ليمسحوا الغبار عن كراسات التلاميذ المشردين، بل ليمارسوا هوايتهم المفضلة: التوقيع بالأختام الثقيلة على الأوراق المهترئة لاصدار ​فرمان "الطهر" التربوي، و​بينما كانت المدافعُ لا تزالُ تعزفُ لحنها الجنائزي في أزقة "أمبدة" و"جبل أولياء"، تفرّغ القائمون على أمر التعليم لنبش القبور الإدارية، وبحسٍّ "وطني" فائق الدقة، تذكرت الوزارة فجأةً أن هناك مادةً قانونية سقطت سهواً من عام 2015، فقامت بنفض الغبار عنها لتُعلن الحرب.. لا على الجهل، بل على "تصاديق" المدارس! ​بكل هدوءٍ يحسدون عليه، أصدر الدكتور محمد عمر زكريا جمعة قراره الممهور بختم الدولة، ليعلن للعالم أن معضلة السودان الكبرى ليست في انهيار النظام التعليمي، ولا في تحويل الفصول لثكنات، بل في بقاء اسم "مدرسة أبو السيد" أو "سر النجاح" على ورق الوزارة، إضافة إلى ​قائمة "المغضوب عليهم": فقد ​قررت الوزارة، في لحظة تجلٍّ بيروقراطي، إلغاء تصاديق 11 مدرسة خاصة، والسبب؟ "التعاون مع المليشيا"، يا للهول! ففي الوقت الذي كان فيه المواطن يبحث عن شربة ماء تحت القصف، كانت عين الوزارة الساهرة ترصد "الولاءات السياسية" للجدران والسبورات في مناطق شرق النيل وجبل أولياء، ​وشملت قائمة "الانتصارات" الإدارية: ​مدرستا أبو السيد والنصرة: حيث يبدو أن الحروف الأبجدية هناك كانت تُدرَّس بلكنة متمردة، ​مدرسة النمر الحديثة: التي ربما روّضت "النمور" لكنها فشلت في ترويض مفتشي الوزارة، و​مدرستا سر النجاح والرحمة: والظاهر أن "السر" قد كُشف، و"الرحمة" قد نُزعت من قلوب البيروقراطيين، فكانت ​الكوميديا السوداء، و​المثير للسخرية، وشر البلية ما يضحك، هو قرار الوزارة بوضع هذه المدارس تحت إمرة "إدارة التعليم الخاص" حتى نهاية العام الدراسي، وكأن الوزارة تقول: "بما أن مؤسسيكم متمردون، فسنقوم نحن بـ "تأميم" تشريد تلاميذكم، ليكون التشريدُ رسمياً وتحت إشراف الدولة!"، ​خلاصة القول: في ولايةٍ ضاعت معالمها، وبينما يصارع الجيشُ لاستعادة الأرض، آثرت وزارة التربية أن تستعيد "هيبتها" من خلال مطاردة رخص ورقية لمدارس قد لا تجدُ سقفاً يظلها أصلاً، إنه "التسييس" في أبهى صوره: حين يصبح الختمُ أهم من التلميذ، واللائحةُ أقدس من المستقبل.. This is "politicization" at its finest: when the seal becomes more important than the student, and the regulations more sacred than the future وعلى قول جدتي:- "دقي يا مزيكا !!".
خروج:-​ "مأساة المبتدأ.. حين يُراد للسودان أن يكون خبراً لغيره ..!!؟؟" بين أروقة السياسة وقعقعة السلاح التي لم تهدأ منذ ذلك الصباح الحزين في الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣م، تبرز مأساة تتجاوز حدود الرصاص والدمار الذي طال الأخضر واليابس، هذه قصة وطن يُراد له أن يكون "هامشاً" في كتاب الآخرين، بينما هو المتن والأصل، ​كان "النيل" ينساب صامتاً، يرقب مدناً أضحت أطلالاً، وملايين المشردين الذين غادروا ديارهم واللوعة تمزق نياط قلوبهم، وفي تلك الأثناء، خلف الشاشات وفي صالونات السياسة الفارهة، كان ثمة ضجيج آخر يقتل السودان مرتين، ​ترددت أصداء الأصوات تقول: "إن ما يحدث في السودان ليس إلا رسالة لغيره"، و"أن النيران المشتعلة هناك ليست إلا حلقة في سلسلة تطويق إقليمي"، هكذا، وبكل برود سياسي، جُرّد السودان من كينونته، وأُلبس ثوب "الوسيلة" لا "الغاية"، كأن الدم السوداني المراق على أرصفة الخرطوم وبقية المدن السودانية وجبال كردفان ودارفور لا يُرى بالعين المجردة، إلا إذا اقترب شرره من حدود الجيران!، ​في هذا المشهد القاتم، ظهر خلل أخلاقي جسيم؛ فالإنسان السوداني، بآلامه وأحلامه الموؤودة، صار في نظر "الوعي المشوه" مجرد منطقة عازلة، أو جدار يُضحى به لتأجيل خطر قد يمس عواصم أخرى، لم يعد السؤال في أروقة الإقليم: "ماذا أصاب السودان؟"، بل صار بخبث: "متى سينتقل الحريق إلينا؟"، ​لقد صُنّفت الدول في هذا الوعي المريض إلى "مراكز" و"هوامش"، وأُريد للسودان — برغم عمقه الحضاري وموارده التي لا تنضب — أن يظل "ساحة" صراع بالوكالة، فراغاً قابلاً للاختراق، وليس ركيزة للأمن القومي العربي، ​"إن أخطر ما يواجه السودان ليس فقط أزيز الطائرات أو غدر المليشيات، بل هو نزع مركزيته الأخلاقية والسياسية، واختزاله في دور 'جرس الإنذار' الذي لا يُسمع إلا حين يخاف الآخرون"، ​هذا الخطاب لم يكن مجرد تحليل سياسي، بل كان "ستاراً" يبرر التقاعس، فما دام السودان — في زعمهم — ليس الهدف المقصود، فلا بأس من التمهل في إطفاء الحريق، وما دام الانهيار "قيد الاحتواء" داخل حدوده، فلا داعي لعجلة الإنقاذ أو محاسبة من فككوا عراه، ​لكن الحقيقة كانت تصرخ بين الأنقاض: السودان لم يُستهدف لأنه بوابة لغيره، بل استُهدف لأنه السودان، استُهدف لوزنه الكامن، وموقعه الحساس، ولأنه إن استقر واستعاد عافيته، سيكون رقماً صعباً لا يجرؤ أحد على تجاوزه، ​بينما الحرب تخوض في دماء الأبرياء، يبقى الدرس الأقسى للنخب والوطنيين: إن غياب المشروع الوطني الجامع، وتشتت القرار، هو ما جعل الآخرين يكتبون سردية السودان بمداد من مصالحهم، ​لن يخرج السودان من ركن "الحديقة الخلفية" في وعي الإقليم إلا حين يكف عن انتظار الإنصاف من الخارج، عليه أن يعيد تعريف نفسه، أن يعتمد على سواعد أبنائه، وأن يفرض وجوده كـ "ذات" مستقلة لا كـ "ظل" لغيره، إن القيمة في عالم السياسة لا تُمنح كصدقة، بل تُنتزع انتزاعاً، والسودان، بجيشه الصامد وشعبه الحي، مطالب اليوم بأن يثبت للعالم أنه "رأس وسيد"، وأن تاريخه الذي صنع الحضارات لن يرضى بغير مكانة الصدارة، بعيداً عن كونه مجرد مقدمة لكوارث الآخرين أو وسيلة لنجاتهم.. #أوقفوا_الحرب ولن أزيد،، والسلام ختام.
[email protected] - @Drosmanelwajeeh