Post: #1
Title: بالغموض تُغسَل الجرائم: عبد الله علي إبراهيم ومثقفو تمييع الجريمة كتبه د. أحمد التيجاني سيد أحمد
Author: احمد التيجاني سيد احمد
Date: 01-09-2026, 03:46 AM
03:46 AM January, 08 2026 سودانيز اون لاين احمد التيجاني سيد احمد-ايطاليا مكتبتى رابط مختصر
د. أحمد التيجاني سيد أحمد ٨ يناير ٢٠٢٦
تمهيد : هذا المقال مواجهة مباشرة مع خطاب الغموض الذي يستخدمه بعض المثقفين لتذويب الجريمة، ونقل النقاش من المحاسبة إلى النوايا، ومن الجناة إلى مشاعر الضحايا. هو نص بلا مواربة، بلا اختصار، وبلا لغة دبلوماسية.
ليس الغموض في كتابة عبد الله علي إبراهيم زلّة أسلوب ولا اجتهادًا فكريًا. الغموض هنا وظيفة سياسية كاملة. وظيفته نقل الصراع من جريمة منظّمة إلى سوء شعور، وتحويل الكيزان من فاعلين دمويين إلى مشكلة كراهية.
في مقاله المنشور في قائمة عابدين المضيافة الكريمة الصبورة، لا يبدأ من سؤال الدولة ولا من سؤال الحرب ولا من الاغتصاب ولا من المال العام، بل من سؤال مخاتل: «هل نحب جامعة الخرطوم أم نكره الكيزان؟» وهذا قلب كامل للوقائع.
من قال إن المعركة مع الكيزان معركة كراهية؟ المحاسبة ليست كراهية، وتسمية الجريمة جريمة ليست تطرفًا.
ثم يستدعي حكاية ١٩٨٨، وحكاية الشروع في الحب في مسجد الجامعة، لا دفاعًا عن الجامعة، بل لإعادة تشغيل لغة الأخلاق القديمة: العفاف، الأسر، المجتمع، الخوف من ردّة الفعل.
ويكتب محذرًا من تفكيك التعليم المختلط. وهنا نسأل بلا مواربة: ما شأن العفاف بالمغتصب الجبان؟ ما علاقة الاختلاط بجرائم الاغتصاب الجماعي في دارفور والخرطوم والجزيرة؟ ما دخل مسجد الجامعة ببيوت اقتُحمت ونساء انتهكت وأطفال شُرّدوا؟
هذا خلط فجّ ومقصود. وظيفته نقل النقاش من الجريمة إلى السلوك، ومن الفاعل إلى الضحية.
عبد الله علي إبراهيم لا يسمي المجرم، بل يسأل الضحية: لماذا غضبت؟ وحين يقول: «خذها من سينيور. وتوكل.» فهو لا ينصح، بل يصدر أمر صمت.
الجامعة لم تُدمَّر لأن أحدهم كتب عن الحب، بل دُمّرت لأن الحركة الإسلامية حوّلت الدولة إلى غنيمة، والجامعة إلى واجهة، والشهادة إلى سلعة، والأخلاق إلى عصا.
القول إن البرهان قضى على الكيزان كذب صريح. البرهان هو رئيسهم التنفيذي، وعلي كرتي مدير تنظيم.
ثم لنسأل السؤال الذي يتهرّب منه مثقفو الغموض عمدًا: أين يعيش أولاد وبنات قادة الكيزان اليوم؟
أبناء نافع، وأبناء علي عثمان، وأبناء جبريل، ومرتادو الحفلات الماجنة في القاهرة وماليزيا وإسطنبول، ينعمون بمال الشعب المسروق، يدرسون ويحتفلون ويسافرون، بينما يُطلب من ضحايا الشعب الصبر والستر وعدم جرح الرموز.
هؤلاء لم تُقصف بيوتهم، ولم تُغتصب نساؤهم، ولم يُشرّد أطفالهم. هذا هو الفارق الطبقي والأخلاقي الذي يتجاهله مثقفو الغموض: جرائم تُرتكب، وأرباح تُحوَّل، ثم مواعظ عن العفاف والخوف على السمعة.
الغموض هنا ليس أسلوبًا أدبيًا، بل موقف سياسي منحاز ضد الضحية وضد العدالة.
هذا زمن انتهى. انتهى زمن السر في بئر، وانتهى زمن الخوف على الرموز. هذا زمن تسمية الأشياء بأسمائها.
من يدفع الثمن؟
يدفع الثمن أولًا وأخيرًا من لا صوت لهم: النساء اللواتي اغتُصبن تحت السلاح ثم طُلب منهن الصمت باسم العفاف، الأطفال الذين ناموا في العراء ثم قيل لأمهاتهم لا تجرحن الرموز، الطلاب الذين ضاعت أعمارهم بين جامعة مُفرغة من معناها ودولة بلا دولة.
يدفع الثمن أهل دارفور والجزيرة والخرطوم والأقاليم المنسية، لا أبناء نافع ولا أبناء علي عثمان ولا أبناء جبريل، ولا مرتادو الحفلات الماجنة في القاهرة وماليزيا وإسطنبول.
يدفع الثمن من فُصل من عمله، ومن هاجر قسرًا، ومن دُفن بلا اسم، بينما تُدار الأموال المنهوبة في مؤسسات إعلامية وتُغسَل الجرائم بخطاب الغموض والحكمة الزائفة.
الثمن لا يدفعه من كتبوا المقالات، ولا من أداروا ظهورهم، ولا من قالوا: خذها من سينيور وتوكل.
الثمن يدفعه شعبٌ كامل حين يُطلب منه الصبر على الجريمة والتأدب مع الجلاد.
وهذا سؤال لا يهرب منه الغموض: من يدفع الثمن؟ ولمصلحة من يُطلب من الضحية أن تصمت؟
كفى غموضًا
Ahmed [email protected]
|
|