بُؤسُ أنور قرقاش في تجميلِ قُبْح الإمارات..! كتبه د. فيصل عوض حسن

بُؤسُ أنور قرقاش في تجميلِ قُبْح الإمارات..! كتبه د. فيصل عوض حسن


01-08-2026, 05:24 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1767893077&rn=0


Post: #1
Title: بُؤسُ أنور قرقاش في تجميلِ قُبْح الإمارات..! كتبه د. فيصل عوض حسن
Author: د. فيصل عوض حسن
Date: 01-08-2026, 05:24 PM

05:24 PM January, 08 2026

سودانيز اون لاين
د. فيصل عوض حسن-الخرطوم-السودان
مكتبتى
رابط مختصر









كَتَبَ أنور محمد قرقاش المُستشار الديبلوماسي لرئيس دولة الإمارات مقالةً بعُنوان (الإمارات والسودان: قراءة هادئة خارج ضجيج الحملات)، نَشَرَتها صحيفة الاتحاد الإماراتِيَّة بتاريخ 23 ديسمبر 2025. زَعَم أنور قرقاش في مقالته وجود حملة إعلامية ضد دولة الإمارات من جهاتٍ لم يذكرها، وأنَّ رئيسه محمد بن زايد بدأ يهتم بتعزيز التنافسية الاقتصادية، واعتلاء موقع دولي فاعل، وتحقيق منظومة استثمارية عالمية، عقب إنهاء دور الإمارات العسكري المباشر في اليمن. وأبدى قرقاش استغرابه من (التشكيك) في موقف الإمارات الدَّاعي (للحياد) وإيقاف حرب السودان ودعم مبادرات إنهائها، موضحاً أن قرار المؤسسة العسكرية السودانية رهينٌ بحساباتٍ أيديولوجيةٍ ضيقة (في إشارةٍ إلى المُتأسلمين)!
بالنسبة لليمن، فقد ادَّعى الإماراتيُّون وحُلفائهم بأنَّ حربهم هناك لاسترداد الشرعِيَّة (التي يفتقدها) حُكَّامُ الإمارات منذ نشأتها وحتَّى الآن، والواقع أنَّ استعمار اليمن وتقسيمه وابتلاع مُقدَّراته كان دافعهم الرئيسي لتلك الحرب، وذلك استناداً لعِدَّة تقارير دوليَّة وإقليميَّة موثوقة، وهذا ما ثَبُت عملياً بمرور الأيَّام. فالإمارات هي التي أنشأت ما يُسمَّى المجلس الانتقالي الجنوبي الرَّامي لفصل جنوب اليمن عن شماله، بما يتناقض مع القرار الأممي رقم (2216) القاضي بـ(إلزام) الدول الأعضاء بالحفاظ على سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه! والإمارات هي التي أسَّست الأحزمة الأمنيَّة والعسكرية المُوازية لقوات الدولة في المُحافظات الجنوبيَّة وساحل تهامة. وذهبت الإمارات لأبعد من ذلك، حينما خَطَّطَت ورَعَت إخراج الرئيس عبدربه منصور من عدن، رغم (ادِّعاء) الإماراتيين دعمهم (للشرعِيَّة)!
أمَّا سَحْبُ القوات الإماراتية من اليمن سنة 2019، فقد تمَّ عقب هجمات الحوثيين الصاروخيَّة على محطة براكة للطاقة، ومن بعدها مطار أبوظبي سنة 2017 و2018 على التوالي. ولكن الإمارات ظَلَّت في اليمن عبر (أذنابها) كالمجلس الانتقالي الجنوبي وبعض المليشيات الأخرى، ومن خلالهم وبمُساعدتهم سيطرت عددٍ من المواقع الاستراتيجيَّة اليمنية كجزيرتي سقطرى، وميون وميناء عدن وبعض حقول النفط والغاز في شبوة، وغيرها. ولعلَّ ما يُثبت أنَّ الإمارات ظَلَّت في اليمن، الخلاف الكبير الذي نشأ مُؤخَّراً بينها وبين السعوديَّة، وافتضاح عمليات التسليح والتدوين العسكري وغيره وما خُفيَ أعظم!
بالنسبة للسُّودان (محور المقالة المُشار إليها أعلاه)، فقد كشفت تقارير مُنظَّمات الأُمم المُتَّحدة وغيرها من المنظمات الدوليَّة والإقليميَّة المَعْنِيَّة بالعدالة وحقوق الإنسان، بجانب مؤسسات الإعلام المُختلفة، عن مُساهمة دولة الإمارات الكبيرة في إزكاء نيران حرب البرهان/حِمْيْدْتي، وما صاحبها من جرائم الإبادة الجماعِيَّة والتطهير العرقي والتشريد والنهب والاغتصاب التي ارتكبها الجنجويد ضد السُّودانيين. وعلى سبيل المثال وليس الحصر، أثبتت تقارير كلٍ من مُنظَّمة العفو الدولِيَّة وهيومان رايتس، وعدد من مؤسسات الإعلام الغربِيَّة كوول ستريت جورنال والغارديان وواشنطن بوست ونيويورك تايمز وغيرها، أنَّ دولة الإمارات انتهكت حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على دارفور منذ 2004، وقامت بتزويد مليشيات الجنجويد المُسمَّاة (الدعم السريع) بقنابلٍ مُوَجَّهة ومدافع ميدانية، وبالطائرات المُسَيَّرة والقذائف والذخائر والصواريخ، وذلك تحت غطاء الإغاثة والمُساعدات الإنسانِيَّة، بعدما استغلَّت الهلال الأحمر للتمويه والتغطية على هذه الجريمة البشعة! كما أشرفت دولة الإمارات على جَلْبْ مئات الآلاف من المُرتزقة للعمل ضمن مليشيات الجنجويد الإجرامِيَّة، وتَكَفَّلت بجميع التكاليف المُترتِّبة على ذلك الارتزاق، مما يعني (تغذية/دعم) الإمارات لجميع المجازر والجرائم التي ارتُكِبَتها تلك المليشيات، وإطالة أمد الحرب الدائرة في البلاد! ومَضَت الإمارات لأكثر من ذلك وكَرَّرت في السُّودان ما فعلته باليمن، فمثلما أنشأ الإماراتيُّون ودَعَموا المجلس الانتقالي في الجنوب اليمني، قاموا بدعم ورعاية ما يُسمَّى الحكومة المُوازية التي أنشأها الجنجويد بمُعاونة حُلفائهم في قحت (بمُسمَّياتها المُتكاثرة)، رغم علم الإمارات وحُكَّامها بخطورة هذه الخطوة على وحدة وسيادة وسلامة السُّودان، وجميع هذه المُعطيات تدحض تماماً (الحِيادِيَّة) التي يُحاول قرقاش ودولته المُجرمة أن يتدثَّروا بها..!
لتضليل الرأي العام واكتساب بعض التعاطف، ذَكَر قرقاش بعض الحقائق ويخفون البعض الآخر، إذ قال بأنَّ قرار المؤسسة العسكرية السودانية رهينٌ بحساباتٍ أيديولوجيةٍ ضيقة (في إشارةٍ إلى المُتأسلمين)، وهذه حقيقة يعلمها غالبية السُّودانيين (العُقلاء)، لكنه تحاشى تماماً الحديث عن فجور بلاده وسعيها المُتواصل لنهب وتمزيق السُّودان، بالتنسيق والتعاوُن المُتجذِّر مع ذات الأيديولوجية التي (يتظاهر) بانتقادها، سواء بقيادة البشير أو البرهان/حِمِيْدْتي وحُلفائهما. وعلى سبيل المثال وليس الحصر، تَعَاوَنَ الإماراتيُّون مع مُتأسلمي السُّودان لإغراقنا في الديون والاستحواذ على مُقدَّراتنا، التي قَدَّمَها البشير وعِصابته كضماناتٍ لِنَيْلِ تلك الديون، ثُمَّ أحالوا مُعظمها لأرصدةٍ وعقاراتٍ تحتضنها دُبي وغيرها من المُدُن الإماراتِيَّة، وبعبارةٍ أُخرى أغرقونا بالتزامات الديون دون خروج الأموال من بلادهم أصلاً، ونَالوا أراضينا ومُقدَّراتنا بلا مُقابل! كما شَكَّلَ (مُرتزقة) البشير ومُتأسلميه الرَّافد الرئيسي للارتزاقِ في اليمن، ومن بعدهم استمرَّ البرهان/حِمِيْدْتي (معاً) في ذات الارتزاق وما يزالون، وذلك بُناءً على توجيهات الإمارات وحُلفائها..!
وبرعاية (شخصية) من البشير وأُسرته ومُعاونيه، قامت الإمارات بنهب وتدمير أفضل وأنجح المشروعات التنمويَّة/الاستثماريَّة العربيَّة التي كانت قائمة بالسُّودان، وحَرَمَتنا وبَقِيَّة الدول الأعضاء من أرباحها المالِيَّة السنوِيَّة الوافرة والمضمونة، ومن مُنتجاتها الغذائيَّة الآمنة والمُتميِّزة! وبالتنسيق مع البشير ومُعاونيه، جَلَبَت الإمارات شتول النخيل (المُلوَّثة) للبلاد، وتمَّ نَزْعْ أفضل الأراضي الزراعية من المُنتجين السُّودانيين، وخَصَّصوها للإماراتيين ليزرعوا فيها الأعلاف (المُهلِكَة) للتربة! كما استغلَّت الإمارات البشير ومن بعده البرهان/حِمِيْدْتي وحمدوك وقحتيُّوه، لابتلاع ميناء بورتسودان، وإنشاء ميناء أبو عمامة وغيرهما. وهذه المُعطيات مُجتمعةً تجعل الإمارات شريكاً وحليفاً استراتيجياً لمُتأسلمي السُّودان وليس العكس، رغم (تَظَاهرها) بعدائهم، وبالتالي سنظل نُطالب بمُحاسبة/مُحاكَمَة الإماراتيين جنائياً وتاريخياً على جميع الجرائم التي ارتكبوها ضد السُّودان وأهله!
في المُحصِّلة، يُمكن القول بأنَّ مقالة قرقاش المُشار إليها أعلاه، مُتْخَمَة بالتناقُضات والأكاذيب المفضوحة، ولعلَّ الحقيقة الوحيدة التي (صَدَقَ) فيها قرقاش، أنَّ رئيسه ابن زايد يهتم فقط بتعزيز التنافسية الاقتصادية، واعتلاء موقع دولي فاعل، حتَّى لو كان ذلك فوق (جماجم) ملايين الأبرياء، فكل ما يهمَّه هو مصلحته دون سُقُوفٍ أخلاقِيَّة أو قانونِيَّة وإنسانِيَّة. وبما أنَّه يُعرِّف نفسه كمُستشارٍ رئاسيٍ/ديبلوماسي، فليت (قرقاشاً) يَنصَح (سَيِّده) ابن زايد باسترداد جُزُرهم المُحتلَّة، بدلاً عن إهدار أموال شعبه لإيذاء الأبرياء في الجِوَار وبَقِيَّة الأصقاع!
من المُقرِفِ ولوغ قرقاش وآكلي فتاته من سُفهاء الإعلام في الكذب والتضليل، لنَفْي وتجميل إجرام الإمارات وحُكَّامها، وتنظيف سُمعتهم وسيرتهم المُلطَّخة بدماء الشعوب المُجاورة والبعيدة، لأنَّ ذلك القُبح أصبح مفضوحاً، وتلك القذارة عَمَّت الأنحاء، وسوف تُلازمهم لعنات ودعوات الضحايا والأبرياء والأرامل واليتامى والعَجَزة إلى الأبد!