Post: #1
Title: تهنئة الكيزان وإدانة الحزب الشيوعي… مفارقة تكشف جوهر الأزمة* ! كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 01-08-2026, 05:23 PM
05:23 PM January, 08 2026 سودانيز اون لاين الطيب الزين-السويد مكتبتى رابط مختصر
*تهنئة الكيزان وإدانة الحزب الشيوعي… مفارقة تكشف جوهر الأزمة* !
الحزب الشيوعي السوداني يواصل ممارسة التضليل السياسي، حين حشر اسمه في قائمة من الأحزاب والمنظمات التي أدانت خطوة إدارة الرئيس الأمريكي تجاه نيكولاس مادورو. خطوة تبدو في ظاهرها دفاعاً عن الشعوب، لكنها في جوهرها تكشف تناقضاً فادحاً بين الخطاب والممارسة، وبين الشعارات والمواقف الفعلية تجاه ما يحدث في السودان. فالحزب الذي يسارع لإدانة حدث خارجي في أمريكا اللاتينية، يعجز عن إدانة ما هو أخطر وأقرب: اختطاف الدولة السودانية نفسها. فإذا كانت أمريكا قد اختطفت رئيس دولة، فإن الجيش — الذي وفّر له الحزب الشيوعي غطاءً سياسياً في لحظات حاسمة — قد اختطف دولة كاملة، وأجهض ثورة شعب، وفتح الباب أمام حرب مدمّرة أشعل شرارتها الكيزان. المثقف غير الواعي يعيد نشر ما يرضي أتباعه، لا ما يحرج وعيه. أما المثقف الواعي فهو من يعيد سؤال غرامشي: من ينتج الثقافة؟ ولصالح من؟ وهو من يدرك أن الوعي ليس ترفاً فكرياً، بل شرطاً للبقاء الإنساني. فالحديث عن “الثقافة” لا يعني كومة كتب، بل مستوى الوعي الذي يضيء الطريق، لا الذي يُطفأ عند أول اختبار. الحزب الشيوعي لم يُدن اختطاف الإرادة الشعبية عبر انقلاب قائد الجيش على الحكومة الانتقالية، ولم يُدن إشعال الحركة الإسلامية لنار الحرب التي قتلت الآلاف وشرّدت الملايين ودمرت ما تبقى من الدولة. لماذا؟ لأن الحسابات السياسية الضيقة كانت أثقل من المبادئ التي يرفعها الحزب في خطابه النظري. لماذا تحالف الحزب الشيوعي مع القوة على حساب الحقيقة؟ لماذا انحاز إلى الأقلية المهيمنة ضد الأغلبية المهمشة؟ لماذا اصطف مع البرجوازية الطفيلية الناهبة ضد البروليتاريا المنتجة التي يدّعي تمثيلها؟ الإدانة الانتقائية كشفت أن الشعارات الطبقية ليست سوى واجهة تخفي انتهازية سياسية تتجنب مواجهة الجاني الحقيقي في السودان. وفي المقابل، أصدرت الحركة الإسلامية “الكيزان” تهنئة صريحة لما قامت به إدارة ترمب. وعند وضع الموقفين جنباً إلى جنب — تهنئة الكيزان وإدانة الحزب الشيوعي — يتضح أن الاختلاف شكلي فقط، أما الجوهر فواحد: الكيزان يقدمون فروض الطاعة، والحزب الشيوعي يقدم التحذير من تكرار الفعل في السودان… وكلاهما، بطرق مختلفة، يحمي الفاعل الحقيقي للجريمة. كان الأجدر بالحزب الشيوعي أن يصدر بياناً واضحاً يدين الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة الثورة، وأن يدين الحرب التي أشعلتها الحركة الإسلامية وأدخلت السودان في نفق مظلم. فهذان الحدثان — لا ما يجري في فنزويلا — هما ما دمّر السودان، وهما ما يحتاج الشعب السوداني إلى موقف صريح تجاههما. المثل السوداني يلخص المشهد بدقة: دا يشرك وداك بحّاحي. يعني الكيزان ينصبون الشرك.. والشيوعيين بحاحوا .. الأول ينصب الفخ للطيور، والثاني يلوّح بيديه ليبعدها عن مكان الشرك. والنتيجة واحدة: حماية الفخ… لا حماية الطيور. ما قيمة أن يحشر الحزب الشيوعي اسمه في قائمة تدين حدثاً في أمريكا اللاتينية، بينما يصمت أمام جريمة كبرى تُرتكب في السودان؟ صمت لا يمكن تفسيره إلا بأنه تواطؤ بالصمت، ومزايدة بالشعارات، وانتهازية سياسية تتخفى خلف خطاب الثورية بينما تهرب من مواجهة الحقيقة المُرّة.
الطيب الزين
|
|