ليلة من الحنين والفرح في برمنغهام مع صوت الفنان الكبير عمر احساس كتبه الطيب محمد جادة

ليلة من الحنين والفرح في برمنغهام مع صوت الفنان الكبير عمر احساس كتبه الطيب محمد جادة


01-01-2026, 03:34 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1767281673&rn=0


Post: #1
Title: ليلة من الحنين والفرح في برمنغهام مع صوت الفنان الكبير عمر احساس كتبه الطيب محمد جادة
Author: الطيب محمد جاده
Date: 01-01-2026, 03:34 PM

03:34 PM January, 01 2026

سودانيز اون لاين
الطيب محمد جاده-السودان
مكتبتى
رابط مختصر




صحفي مستقل



كان اليوم استثنائيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى في مدينة برمنغهام، يومًا خرج عن إطار العادة، وحمل بين ساعاته دفئًا إنسانيًا نادرًا، تزامنًا مع استقبال رأس السنة الجديدة 2026. لم يكن مجرد احتفال زمني بانتقال عام إلى آخر، بل كان لقاءً للروح والذاكرة، ومناسبة صادقة للاجتماع على الفرح والحنين.

في هذا اليوم المميز، كنتُ برفقة اثنتين من الأخوات، في ضيافة أستاذة راقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، سيدة اتسم حضورها بالذوق الرفيع واللطف، وحرصًا على التقدير والاحترام، آثرنا ألا يُذكر اسمها، مكتفين بالإشارة إلى كرم ضيافتها ورقي تعاملها، الذي أضفى على اللقاء طابعًا خاصًا لا يُنسى. كانت الجلسة دافئة، صادقة، ومليئة بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق الكبير.

برمنغهام، المدينة التي تجمع بين الحداثة وتعدد الثقافات، بدت في تلك الليلة أكثر قربًا للقلب. الأجواء كانت مفعمة بالحياة، والأحاديث انسيابية، والضحكات صادقة، وكأن الزمن قرر أن يتوقف قليلًا ليمنح الجميع فرصة للفرح الخالص. لم نشعر بأننا غرباء، بل كنا جزءًا من مشهد إنساني جميل، تمازجت فيه المشاعر دون تصنّع.

ومن أجمل محطات هذا اليوم، كان اللقاء بالفنان عمر إحساس، الذي لم يكن مجرد ضيف فني، بل حالة شعورية متكاملة. بصوته الذي يحمل دفء الأرض وصدق التجربة، أخذنا في رحلة موسيقية أعادتنا إلى الوطن، إلى تفاصيله الأولى، إلى الشوارع، والأصوات، والوجوه التي تسكن الذاكرة مهما طال البعد. كانت أغانيه كجسر خفي يصل ما انقطع، ويوقظ في القلب حنينًا ناعمًا لا يُؤلم، بل يربّت على الروح.

كل أغنية كانت حكاية، وكل لحن كان ذكرى، ومع كل مقطع، كنا نعود خطوة إلى الداخل، إلى ذواتنا، إلى انتمائنا الأول. رأينا في عيون الحاضرين مشاعر متشابهة، شوق صامت، وابتسامات يختلط فيها الفرح بالحنين، في مشهد يؤكد أن الفن الصادق يتجاوز المكان واللغة.

الجلسة، رغم بساطتها، كانت غنية بمعانيها. وجودنا معًا، نحن الثلاثة، في تلك الضيافة الراقية، وبين تلك الأجواء المليئة بالمحبة، جعل اللحظة أكثر عمقًا. ومع اقتراب بداية عام 2026، سادت مشاعر الأمل، وتبادلت القلوب أمنيات صادقة بعام أكثر جمالًا، وأكثر قربًا من الأحلام.

هكذا كان ذلك اليوم في برمنغهام: يومًا دافئًا، إنسانيًا، غنيًا بالفن واللقاء، ومختومًا بذكريات ستبقى حاضرة طويلًا، تؤكد أن بعض اللحظات لا تتكرر، لكنها تعيش في القلب إلى الأبد.
Image