لاوليغارشية الامدرمانية ونهب السودان .... زقاق الصابرين !! كتبه شوقي بدرى

لاوليغارشية الامدرمانية ونهب السودان .... زقاق الصابرين !! كتبه شوقي بدرى


01-01-2026, 03:27 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1767281275&rn=0


Post: #1
Title: لاوليغارشية الامدرمانية ونهب السودان .... زقاق الصابرين !! كتبه شوقي بدرى
Author: شوقي بدرى
Date: 01-01-2026, 03:27 PM

03:27 PM January, 01 2026

سودانيز اون لاين
شوقي بدرى-السويد
مكتبتى
رابط مختصر




يتحدث الجهلاء ومن في نفسهم مرض عن سيطرة الوسط خاصة العاصمة / امدرمان على اقتصاد السودان ونهب ثروات الهامش . دعوني اقدم لكم زقاق الصابرين واهل زقاق الصابرين .وقد كتبت وتكلمت كثيرا عن اهل الزقاق وكفاحهم، ومشاركتهم في خدمة الهامش . الغريبة أن الكثير ان لم تكن الاغلبية من اهل الزقاق الطويل قد اتوا من الهامش . وكعادة امدرمان ،، كرش الفيل ،، تتقبل الجميع .
زقاق الصابرين
شوقي بدري
06-05-2006, 11:20 PM
زمان في السينما في اللوج كان في بوفيه بقدم شاي و كنافه و باسطه وليموناده، و جرسونات .
في واحد كورك في الجرسون ( زح ياخ انته واقف هنا ليه ؟ ) ، و تأثرا بثقافة السينما قال الجرسون ( انا هنا علي طلب الجمهور ) .
و علي طلبا العزيز رضا نكتب عن زقاق الصابرين .
مدخلي علي الزقاق كان اخي الطيب سعد الفكي . الذي حضر من فريق الفقر بلدة الشريق في الرباطاب و عمل جرسونا في الداخله ( اتبره ) كما يقول الرباطاب . ثم حضر الطيب للسردارية لاخته فاطمه زوجة ال الميكانيكي ووالد الخوة فضل صلاح وسعاد سكنوا خلف منزل ال مدثر منهم الشاعر صثديق مدثر و الاخ الدكتور الاديب مصطفي مدثر يعرفه جيدا كصديق و احد ابناء الحي . الطيب بدأ كخياط مبتدئ في الزقاق ثم صار احد معالم الزقاق . و على رئاسة نادي الربيع الذي تأسس في سنه 1927 اي قبل فريق المريخ و الهلال و بعد فريق الموردهزتابوعنجة .
اذكر ان الاخ عبدالعظيم مهدي عبدالرحمن الذي صار مدير للكليه الحربيه كان يمازح الطيب عندما يقول انه خياط ( خياط شنو ياخ ، انته بتخيط العراريق ابو اباطا اسود .) .قديما كانت هنالك عراريق بدون اكمام من الدموريه وزن عشره . و تعني عشره فتلات في عشره فتلات في كل سنتيمتر مربع و هنالك رقعه سوداء في منطقه الابط لتحمل العرق والتراب . و كان هذا ما يرتديه اغلب السودانيين . و تظهر هذه العراريق في رسومات و صور المهديه. بالرغم من ساعات العمل الطويلة في زقاق الصابرين كان الطيب يعمل متطوعا في تعليم الكبار في المساء . .
الزقاق كان مدرسه كامله ، اغلب الدكاكين عباره عن دكاكين الجاهز و الدكان عادة لا يزيد عن حوالي 3*3 متر او يزيد قليلا . و مكون من رفوف ، بنك للقص و ثلاثه او اربعه مكنات و خزنه علي الجنب لحفظ المال. و هنالك بعض الترزيه مثل الخير الذي كان مثقفا يقرأ كل الجرائد اليوميه و ينتمي الي تنظيم الاخوان المسلمين ، و كان يقصده كثير من اعيان امدرمان لعمل الجلاليب و خاصه المكسوره دبل عمود . و خياطة الجلابيه تكلف 25 قرش و العمود 10 قروش و هناك متخصصون في عمل العمود فقط . و اغلبهم نساء في منازلهم . الزقاق قديما كان يسيطر عليه الشوام الذين كانوا في كل شبر في السودان . الزقاق يحد بالقصيرة الصغيرة شرقا وينتهي عند شارع سوق العناقريب . .
و هنالك العم مقبل الذي كان ضخم الجسم و عندما يجلس للاستراحه علي التبروقه له سير عريض في شكل حلقه كبيره يمتد من ظهره الي ركبتيه و هو كذلك خياط جلاليب و عراريق .
الطيب بدا عمله مع عمنا شروني و كان يقوم بتطبيق القماش كطاقه كامله و يقوم بقصها بالمقص و يشكلها حسب المقاسات . و تبدأ باللباسات الصغيره للاطفال و الدسته بي 18 قرش سعر الجمله و لباسات كبيره الي الفساتين للنساء و الدسته بي 3 جنيه و 60 قرش .و سالته مره ( انتو يا الطيب هدومكم دي بتهد ؟ ) ، فكان رده ( من المروحه دي بتهد . )
التعلمجي يبدأ بعقد اللساتك و يتطور لكي يشطب ثم يبدا في خياطة اللباسات و يتطور . و تعلق العينات علي الحبال كما يبدو في الصوره ، و يحضر المشترون من الاقاليم و يشترون البضاعه و يحملونها علي اللواري و تلبس كل الجزيره و غرب السودان و شرقه من سوق الشوام زقاق الصابرين و ما حوله . و كانها ملابس كرستيان ديور.
تبدأ الحياه في الصباح بالتحيات و الاخبار و نقاشات الكوره و السياسه . و يحضر صاحب البخور و هو يلقي بحفنات متواصله من البخور من مخلايته في المبخر و يتناول المعلوم من كل دكان بدون اي احتجاج . و اصحاب البخور يقسمون السوق فيما بينهم و لا يتعدي احدهم علي حدود الاخرين . كأهل امدرمان يقتسمون الرزق .
حتي الشحاذون كانوا يعرفون مناطقهم . الدخري كان اشهر مجنون في امدرمان و كان يسكن في الجامع الكبير و له جسم قوي بعضلات بارزه . و عندما يكون ،،بحره عالي ،، ينطلق محطما كل الحجاره و في بعض الاحيان يضعها علي قضيب الترماج و يقوم بتحطيمها بحجاره اكبر . و كثيرا ما يتوقف الترماج الي ان ينتهي الدخري من عمله و هو يقف عاريا كما ولدته امه . .
مشكلة الدخري انه قذف ابنه بحجر في حالة غضب فاصابه في مقتل فاختل عقله . و كان يحضر لزقاق الصابرين ليشحذ فلوس طعامه و قد يتصدقون عليه بسروال او عراقي . و في احدي المرات اعطاني الطيب فريني ( يعني قرشين ) و هي قطعه صغيرة الحجم و لهذا يسمي الشخص قليل الحجم بالفريني . و عندما وضعت الفريني في يد الدخري لاحظت قطعا كبيرا فقلت له ( ده من شنو ؟ ) فنظر الي بحيره و تعجب و كانني بليد و قال ( من شنو ! ، ما من الجن . . )
الزقاق كان دنيا كامله يتكسب منه كميه ضخمه من البشر . فهنالك السبابه امثال الاخ حموده النعيمابي الذي استلمت منه خطاب قبل شهور . و في مره كان يحمل مركوب نمر بالربل ( نوع من المطاط الفاخر ) . و المركوب يساوي 7 جنيهات ..... وقتها كان هذا يساوي مرتب شهر كامل لبعض ،، الاوليغارشية الامدرمانية المزعومة. و بينما هو يعرض المركوب متنقلا بين الدكاكين ، مد احد اهل الباديه و هو يرتدي شقيانه و هي حذاء من الجلد الغير مدبوغ بسيور غير مدبوغه في قوة الصلب . قال له النعيمابي ( ها يا عربي ها ، دا مالك بيه ، ده بسوي ليك الحساسيه ) . فضحك الجميع حتي البدوي . .
من العاده ان يأكل الجميع معا الا ان البعض كان يأتيهم فطور خاص من المنزل و عمنا( ... ) كان مختلفا و قد اصاب بعض التعليم و عندما وضع الفطور امامه اتي احد البدو مارا فكشكر له عمنا قائلا اتفضل . فجلس البدوي بدون تردد، و بلقمه واحده اخذ نصف البيض من الصحن فصرخ العم فزعا ( لا ..لا .. ده بيض ...ده بيض ) . فصارت هذه الجمله تردد في زقاق الصابرين عندما يلتبس الامر علي اي انسان و يقولون ( لا ..لا ...ده بيض . )
الجلاليب كانت تخيط علي ثلاثه انواع في العاده و هي كرشليق و تعني بزراير ، او دركسون بالفتحه المستديره ، او في احيان نادره بي لياقه و كرشليق و هذه يستعملها بعض سائقي التاكسي و معلمي القهاوي . و القماش عادة هو البوبلين و المتر يساوي 20 قرش و قديما كان هناك قماش يسمونه ( بنك مصر) له خطوط عريضه او قماش هزاز فيه خطوط لامعه يسمونه الالاجه يلبسه المعلمون و كبار التجار . العراريق و السراويل عادة من الدبلان الدمورية و قماش خفيف للعراريق يسمونه الساكوبيس . هذه الكلمه يوصف بها الشخص الضعيف و يقولون ( ده ساكوبيس ساكت ) . و هناك ايضا لبس تكسب و تعني جيب من الامام و من الخلف ، او جناح ام جكو و عادة لانها واسعه تحتاج لسته امتار او خمسه امتار و نصف بدلا عن خمسه امتار . و كما كان يقول العم مقبل ( الترزي شغله تحت .... ما يسلمو للزبون الا يدفع ، كان الزبون شال حاجته ما بجي راجع يدفع . ) .
في سنه 1985 اردت ان اعمل توكيل شرعي فاخذت الاخ بله و الطيب سعد للمحكمه و لاحظت ان الطيب يتراجع . و بسؤاله عرفت ان كاتب المحكمه الشرعيه قد اخذ من الطيب سته جلاليب و سته عراريق و سراويل و وعد بالحضور للدفع و لم يرجع . و الكاتب الشرعي كان يرتدي احدي الجلاليب . و الطيب كان يخاف احراجه ...... تصور فاضطررنا للذهاب الي المحكمه في الخرطوم .تلك كانت اخلاق اهل زقاق الصابرين . .
سمعت الطيب يقول لميرغني و هو كذلك اسطي في احد الدكاكين و هو شاب نحيل يرتدي البنطلون ( غا و سا ) . و عندما سالت عرفت ان المقصود بها الزبون الذي يضيع الوقت و لا يشتري . .
ميرغني استعار دراجتي الرالي الدبل و عندما تأخر ارجعها و عليها جرسين بلونين مختلفين زادا من جمال الدراجه التي كنت اعتني بها .
في نهاية الشارع بعد القهوة الصغيره و المطعم كان السمكريه منهم صديقي عبدالسخي ، و الخير العجلاتي شقيق صديقي مصطفى ،،سلطة،،الذي كان يجديد المحاورة في ميدان القلعة بكرة الشراب ويجعل من الجميع سلكطة . الخيربدأ حياته كصبي عجلاتي مع العم عبدالكريم العجلاتي في بداية شارع كرري و هو خال كمال الجزولي ومجدي و حسن و الاخرين . .
السمكريه كذلك كانت لهم مجموعتهم الخاصه و طريقة حياتهم . و عندما تضايق طسم من امرأة اتت بصفيحة خبيز و ارادت لحمها مباشرة و طسم مشغول و المرأه تنق ، فطوح بالصفيحه قائلا ( جننتينا ، هي صفيحه و لا اسطول . السمكريو ودادين الواطا والكثير من الحرفيين يحملون وهم جالسون على ارجلهم . وهذا يسبب ضمور عضلات الساقين . قبل فترة الشيخوخة يدفعون الثمن بعدم مقدرتهم على المشي لمسافات . الاغلبية يعملون الى المغرب أو العصر .
في الشتاء كنا نأكل كثيرا الطماطم بالدكوه و الكسره من هجوه او رابحة في الانجيرا او سوق الكسره غرب سوق الطواقي . و هذه الاكلة لا تزال منذ ايام زقاق الصابرين هي اكلتي المفضله .
الخال النور الحاج حمد من حوش حاج حمد المشهور في بيت المال كان يعمل في سوق الشمس بالقرب من سوق التمارا . كانوا يبدأون عملهم منذ الصباح الباباكر تحت شمس الهجير ويصرخون لبيع الاثقمشة الرخيص..... ريال ... ريال بس المتر ريال . عندما تشتد الشمس يحضر الي دكان الطيب سعد و يزيح العمل من البنك و يستلقي او يجلس تحت المروحه . و عندما يحتج الطيب يقول له النور ( انته ياخ في بيت اختي ما بتترقد تحت المروحه ، هو كان ما المروحه دي انا بجيك!! ) .الطيب بمثابة الشقيق لنا ، و عندما اتيت به الي المنزل كنت انا في الرابع عشر و هو في حوالي السابعة عشر من عمره و صار من اهل المنزل . . بعد سفرنا الى اوربا صار الاخ الاكبر لأخوتنا الصغار ولايعمل شئ بدون. استشارته . ابنائه يحملون اسمائنا ، الشنقيطي و شوقي و اسعد .و لي ابن يحمل اسم الطيب . و عندما اتصل شوقي الطيب قبل شهور قلت له ( انته بتين دخلته الجامعه ؟ ) و كان رده ( انته يا عم شوقي طولتا بره نسيت السنين . عند تخرج الابن شوقي الطيب من الجامعة احتاج لفترة تدريب في بنك .
قال لى اخي الامدرماني الكبير معتصم قرشي . أنه عندما ذهب لاخي عبد الله خيري مدير بنك البركة . اشار عبد الله الى متدرب في البنك اسمه شوقي الطيب .
كركاسة
من الاحداث المؤلمة في سنة 2025 هو انتقال الحبيب الطيب سعد ورفيق الدرب عثمان ناصر بلا ل . كذلك خليل ابراهيمم بدري وشقيقنا ايمان ابراهيم بدري الذان كان الطيب اخاهم الاكبر . وعدد لا يحصى من الاصدقاء الاهل . العزاء الاكبرهوانهم تركوا لنا احسن الذكريات .
شوقي