يتحدث الجهلاء ومن في نفسهم مرض عن سيطرة الوسط خاصة العاصمة / امدرمان على اقتصاد السودان ونهب ثروات الهامش . دعوني اقدم لكم زقاق الصابرين واهل زقاق الصابرين .وقد كتبت وتكلمت كثيرا عن اهل الزقاق وكفاحهم، ومشاركتهم في خدمة الهامش . الغريبة أن الكثير ان لم تكن الاغلبية من اهل الزقاق الطويل قد اتوا من الهامش . وكعادة امدرمان ،، كرش الفيل ،، تتقبل الجميع . زقاق الصابرين شوقي بدري 06-05-2006, 11:20 PM زمان في السينما في اللوج كان في بوفيه بقدم شاي و كنافه و باسطه وليموناده، و جرسونات . في واحد كورك في الجرسون ( زح ياخ انته واقف هنا ليه ؟ ) ، و تأثرا بثقافة السينما قال الجرسون ( انا هنا علي طلب الجمهور ) . و علي طلبا العزيز رضا نكتب عن زقاق الصابرين . مدخلي علي الزقاق كان اخي الطيب سعد الفكي . الذي حضر من فريق الفقر بلدة الشريق في الرباطاب و عمل جرسونا في الداخله ( اتبره ) كما يقول الرباطاب . ثم حضر الطيب للسردارية لاخته فاطمه زوجة ال الميكانيكي ووالد الخوة فضل صلاح وسعاد سكنوا خلف منزل ال مدثر منهم الشاعر صثديق مدثر و الاخ الدكتور الاديب مصطفي مدثر يعرفه جيدا كصديق و احد ابناء الحي . الطيب بدأ كخياط مبتدئ في الزقاق ثم صار احد معالم الزقاق . و على رئاسة نادي الربيع الذي تأسس في سنه 1927 اي قبل فريق المريخ و الهلال و بعد فريق الموردهزتابوعنجة . اذكر ان الاخ عبدالعظيم مهدي عبدالرحمن الذي صار مدير للكليه الحربيه كان يمازح الطيب عندما يقول انه خياط ( خياط شنو ياخ ، انته بتخيط العراريق ابو اباطا اسود .) .قديما كانت هنالك عراريق بدون اكمام من الدموريه وزن عشره . و تعني عشره فتلات في عشره فتلات في كل سنتيمتر مربع و هنالك رقعه سوداء في منطقه الابط لتحمل العرق والتراب . و كان هذا ما يرتديه اغلب السودانيين . و تظهر هذه العراريق في رسومات و صور المهديه. بالرغم من ساعات العمل الطويلة في زقاق الصابرين كان الطيب يعمل متطوعا في تعليم الكبار في المساء . . الزقاق كان مدرسه كامله ، اغلب الدكاكين عباره عن دكاكين الجاهز و الدكان عادة لا يزيد عن حوالي 3*3 متر او يزيد قليلا . و مكون من رفوف ، بنك للقص و ثلاثه او اربعه مكنات و خزنه علي الجنب لحفظ المال. و هنالك بعض الترزيه مثل الخير الذي كان مثقفا يقرأ كل الجرائد اليوميه و ينتمي الي تنظيم الاخوان المسلمين ، و كان يقصده كثير من اعيان امدرمان لعمل الجلاليب و خاصه المكسوره دبل عمود . و خياطة الجلابيه تكلف 25 قرش و العمود 10 قروش و هناك متخصصون في عمل العمود فقط . و اغلبهم نساء في منازلهم . الزقاق قديما كان يسيطر عليه الشوام الذين كانوا في كل شبر في السودان . الزقاق يحد بالقصيرة الصغيرة شرقا وينتهي عند شارع سوق العناقريب . . و هنالك العم مقبل الذي كان ضخم الجسم و عندما يجلس للاستراحه علي التبروقه له سير عريض في شكل حلقه كبيره يمتد من ظهره الي ركبتيه و هو كذلك خياط جلاليب و عراريق . الطيب بدا عمله مع عمنا شروني و كان يقوم بتطبيق القماش كطاقه كامله و يقوم بقصها بالمقص و يشكلها حسب المقاسات . و تبدأ باللباسات الصغيره للاطفال و الدسته بي 18 قرش سعر الجمله و لباسات كبيره الي الفساتين للنساء و الدسته بي 3 جنيه و 60 قرش .و سالته مره ( انتو يا الطيب هدومكم دي بتهد ؟ ) ، فكان رده ( من المروحه دي بتهد . ) التعلمجي يبدأ بعقد اللساتك و يتطور لكي يشطب ثم يبدا في خياطة اللباسات و يتطور . و تعلق العينات علي الحبال كما يبدو في الصوره ، و يحضر المشترون من الاقاليم و يشترون البضاعه و يحملونها علي اللواري و تلبس كل الجزيره و غرب السودان و شرقه من سوق الشوام زقاق الصابرين و ما حوله . و كانها ملابس كرستيان ديور. تبدأ الحياه في الصباح بالتحيات و الاخبار و نقاشات الكوره و السياسه . و يحضر صاحب البخور و هو يلقي بحفنات متواصله من البخور من مخلايته في المبخر و يتناول المعلوم من كل دكان بدون اي احتجاج . و اصحاب البخور يقسمون السوق فيما بينهم و لا يتعدي احدهم علي حدود الاخرين . كأهل امدرمان يقتسمون الرزق . حتي الشحاذون كانوا يعرفون مناطقهم . الدخري كان اشهر مجنون في امدرمان و كان يسكن في الجامع الكبير و له جسم قوي بعضلات بارزه . و عندما يكون ،،بحره عالي ،، ينطلق محطما كل الحجاره و في بعض الاحيان يضعها علي قضيب الترماج و يقوم بتحطيمها بحجاره اكبر . و كثيرا ما يتوقف الترماج الي ان ينتهي الدخري من عمله و هو يقف عاريا كما ولدته امه . . مشكلة الدخري انه قذف ابنه بحجر في حالة غضب فاصابه في مقتل فاختل عقله . و كان يحضر لزقاق الصابرين ليشحذ فلوس طعامه و قد يتصدقون عليه بسروال او عراقي . و في احدي المرات اعطاني الطيب فريني ( يعني قرشين ) و هي قطعه صغيرة الحجم و لهذا يسمي الشخص قليل الحجم بالفريني . و عندما وضعت الفريني في يد الدخري لاحظت قطعا كبيرا فقلت له ( ده من شنو ؟ ) فنظر الي بحيره و تعجب و كانني بليد و قال ( من شنو ! ، ما من الجن . . ) الزقاق كان دنيا كامله يتكسب منه كميه ضخمه من البشر . فهنالك السبابه امثال الاخ حموده النعيمابي الذي استلمت منه خطاب قبل شهور . و في مره كان يحمل مركوب نمر بالربل ( نوع من المطاط الفاخر ) . و المركوب يساوي 7 جنيهات ..... وقتها كان هذا يساوي مرتب شهر كامل لبعض ،، الاوليغارشية الامدرمانية المزعومة. و بينما هو يعرض المركوب متنقلا بين الدكاكين ، مد احد اهل الباديه و هو يرتدي شقيانه و هي حذاء من الجلد الغير مدبوغ بسيور غير مدبوغه في قوة الصلب . قال له النعيمابي ( ها يا عربي ها ، دا مالك بيه ، ده بسوي ليك الحساسيه ) . فضحك الجميع حتي البدوي . . من العاده ان يأكل الجميع معا الا ان البعض كان يأتيهم فطور خاص من المنزل و عمنا( ... ) كان مختلفا و قد اصاب بعض التعليم و عندما وضع الفطور امامه اتي احد البدو مارا فكشكر له عمنا قائلا اتفضل . فجلس البدوي بدون تردد، و بلقمه واحده اخذ نصف البيض من الصحن فصرخ العم فزعا ( لا ..لا .. ده بيض ...ده بيض ) . فصارت هذه الجمله تردد في زقاق الصابرين عندما يلتبس الامر علي اي انسان و يقولون ( لا ..لا ...ده بيض . ) الجلاليب كانت تخيط علي ثلاثه انواع في العاده و هي كرشليق و تعني بزراير ، او دركسون بالفتحه المستديره ، او في احيان نادره بي لياقه و كرشليق و هذه يستعملها بعض سائقي التاكسي و معلمي القهاوي . و القماش عادة هو البوبلين و المتر يساوي 20 قرش و قديما كان هناك قماش يسمونه ( بنك مصر) له خطوط عريضه او قماش هزاز فيه خطوط لامعه يسمونه الالاجه يلبسه المعلمون و كبار التجار . العراريق و السراويل عادة من الدبلان الدمورية و قماش خفيف للعراريق يسمونه الساكوبيس . هذه الكلمه يوصف بها الشخص الضعيف و يقولون ( ده ساكوبيس ساكت ) . و هناك ايضا لبس تكسب و تعني جيب من الامام و من الخلف ، او جناح ام جكو و عادة لانها واسعه تحتاج لسته امتار او خمسه امتار و نصف بدلا عن خمسه امتار . و كما كان يقول العم مقبل ( الترزي شغله تحت .... ما يسلمو للزبون الا يدفع ، كان الزبون شال حاجته ما بجي راجع يدفع . ) . في سنه 1985 اردت ان اعمل توكيل شرعي فاخذت الاخ بله و الطيب سعد للمحكمه و لاحظت ان الطيب يتراجع . و بسؤاله عرفت ان كاتب المحكمه الشرعيه قد اخذ من الطيب سته جلاليب و سته عراريق و سراويل و وعد بالحضور للدفع و لم يرجع . و الكاتب الشرعي كان يرتدي احدي الجلاليب . و الطيب كان يخاف احراجه ...... تصور فاضطررنا للذهاب الي المحكمه في الخرطوم .تلك كانت اخلاق اهل زقاق الصابرين . . سمعت الطيب يقول لميرغني و هو كذلك اسطي في احد الدكاكين و هو شاب نحيل يرتدي البنطلون ( غا و سا ) . و عندما سالت عرفت ان المقصود بها الزبون الذي يضيع الوقت و لا يشتري . . ميرغني استعار دراجتي الرالي الدبل و عندما تأخر ارجعها و عليها جرسين بلونين مختلفين زادا من جمال الدراجه التي كنت اعتني بها . في نهاية الشارع بعد القهوة الصغيره و المطعم كان السمكريه منهم صديقي عبدالسخي ، و الخير العجلاتي شقيق صديقي مصطفى ،،سلطة،،الذي كان يجديد المحاورة في ميدان القلعة بكرة الشراب ويجعل من الجميع سلكطة . الخيربدأ حياته كصبي عجلاتي مع العم عبدالكريم العجلاتي في بداية شارع كرري و هو خال كمال الجزولي ومجدي و حسن و الاخرين . . السمكريه كذلك كانت لهم مجموعتهم الخاصه و طريقة حياتهم . و عندما تضايق طسم من امرأة اتت بصفيحة خبيز و ارادت لحمها مباشرة و طسم مشغول و المرأه تنق ، فطوح بالصفيحه قائلا ( جننتينا ، هي صفيحه و لا اسطول . السمكريو ودادين الواطا والكثير من الحرفيين يحملون وهم جالسون على ارجلهم . وهذا يسبب ضمور عضلات الساقين . قبل فترة الشيخوخة يدفعون الثمن بعدم مقدرتهم على المشي لمسافات . الاغلبية يعملون الى المغرب أو العصر . في الشتاء كنا نأكل كثيرا الطماطم بالدكوه و الكسره من هجوه او رابحة في الانجيرا او سوق الكسره غرب سوق الطواقي . و هذه الاكلة لا تزال منذ ايام زقاق الصابرين هي اكلتي المفضله . الخال النور الحاج حمد من حوش حاج حمد المشهور في بيت المال كان يعمل في سوق الشمس بالقرب من سوق التمارا . كانوا يبدأون عملهم منذ الصباح الباباكر تحت شمس الهجير ويصرخون لبيع الاثقمشة الرخيص..... ريال ... ريال بس المتر ريال . عندما تشتد الشمس يحضر الي دكان الطيب سعد و يزيح العمل من البنك و يستلقي او يجلس تحت المروحه . و عندما يحتج الطيب يقول له النور ( انته ياخ في بيت اختي ما بتترقد تحت المروحه ، هو كان ما المروحه دي انا بجيك!! ) .الطيب بمثابة الشقيق لنا ، و عندما اتيت به الي المنزل كنت انا في الرابع عشر و هو في حوالي السابعة عشر من عمره و صار من اهل المنزل . . بعد سفرنا الى اوربا صار الاخ الاكبر لأخوتنا الصغار ولايعمل شئ بدون. استشارته . ابنائه يحملون اسمائنا ، الشنقيطي و شوقي و اسعد .و لي ابن يحمل اسم الطيب . و عندما اتصل شوقي الطيب قبل شهور قلت له ( انته بتين دخلته الجامعه ؟ ) و كان رده ( انته يا عم شوقي طولتا بره نسيت السنين . عند تخرج الابن شوقي الطيب من الجامعة احتاج لفترة تدريب في بنك . قال لى اخي الامدرماني الكبير معتصم قرشي . أنه عندما ذهب لاخي عبد الله خيري مدير بنك البركة . اشار عبد الله الى متدرب في البنك اسمه شوقي الطيب . كركاسة من الاحداث المؤلمة في سنة 2025 هو انتقال الحبيب الطيب سعد ورفيق الدرب عثمان ناصر بلا ل . كذلك خليل ابراهيمم بدري وشقيقنا ايمان ابراهيم بدري الذان كان الطيب اخاهم الاكبر . وعدد لا يحصى من الاصدقاء الاهل . العزاء الاكبرهوانهم تركوا لنا احسن الذكريات . شوقي
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة