العسكر واغتصاب الدولة: كيف حوّل قادة الجيش الوطن إلى ملكية خاصة والانقلاب إلى حق سيادي؟كتبه أواب ع

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-02-2026, 06:54 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-01-2026, 03:26 PM

أواب عزام البوشي
<aأواب عزام البوشي
تاريخ التسجيل: 07-20-2025
مجموع المشاركات: 44

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
العسكر واغتصاب الدولة: كيف حوّل قادة الجيش الوطن إلى ملكية خاصة والانقلاب إلى حق سيادي؟كتبه أواب ع

    03:26 PM January, 01 2026

    سودانيز اون لاين
    أواب عزام البوشي-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر



    العسكر واغتصاب الدولة: كيف حوّل قادة الجيش الوطن إلى ملكية خاصة والانقلاب إلى حق سيادي؟

    📝 أواب عزام البوشي

    منذ عبود، لم يكن دخول العسكر إلى الحكم في السودان حادثة عابرة، بل بداية خطة طويلة للسيطرة الدائمة على الدولة. في تلك اللحظة، تعلم الجيش درساً قاسياً: السلطة تُنتزع بالقوة، والانقلاب إذا نجح مرة يصبح حقاً يُكرّس. ومنذ ذلك التاريخ، لم يغادر العسكر السياسة، بل غادرت السياسة الدولة.
    تعاقبت الانقلابات وتغيّرت الوجوه، لكن العقلية بقيت واحدة: السودان ملك للجنرالات، والشعب قاصر يحتاج إلى وصاية. كل تجربة مدنية، مهما كانت ناجحة أو ضعيفة، تُخنق فور أن تبدأ في التنفس. ليس لأن المدنيين فشلوا دائماً، بل لأن نجاحهم كان التهديد الحقيقي لهيمنة الجيش.
    أوضح مثال على ذلك كان في فترة حكومة حمدوك. ولأول مرة منذ عقود، بدأ السودان يخطو خطوات حقيقية نحو التعافي الاقتصادي، رغم الخراب، ورغم مقاومة الدولة العميقة. أُعيد بناء علاقات السودان الخارجية، فُتحت أبواب الإعفاء من الديون، عاد الأمل تدريجياً، وبدأ الناس يشعرون أن الدولة يمكن أن تعمل لصالحهم لا ضدهم.
    هنا بالضبط، دقّ جرس الخطر في غرف الجنرالات. نجاح حمدوك لم يكن تهديداً اقتصادياً فقط، بل كان تهديداً وجودياً على حكم العسكر. لأنه أثبت أن السودان لا يحتاج إلى انقلاب، ولا إلى وصاية عسكرية، بل إلى إدارة مدنية شفافة. لذلك تحالف العسكر مع الكيزان، كما فعلوا دائماً، وأعادوا إنتاج الانقلاب نفسه، بنفس الذرائع القديمة: حماية الدولة، تصحيح المسار، إنقاذ الوطن.
    لم يكن انقلابهم على حكومة حمدوك دفاعاً عن السودان، بل دفاعاً عن امتيازاتهم. أعادوا أنفسهم أوصياء على البلد، كأن السودان قاصر، وكأن الشعب بلا حق. أوقفوا المسار الاقتصادي، دمّروا الثقة الدولية، وأعادوا البلاد إلى العزلة والفوضى. ثم، كعادتهم، حمّلوا المدنيين مسؤولية الخراب الذي صنعوه بأيديهم.
    ومنذ انقلاب 25 أكتوبر وحتى اليوم، لم ير السودانيون الفريق عبد الفتاح البرهان يجتمع مع لجنة اقتصادية وطنية، ولم يقدّم برنامجاً اقتصادياً، ولم يفتح مشروعاً تنموياً واحداً يعالج أزمات الناس المعيشية. كل ما طُرح كان خطاباً سياسياً وأمنياً، بلا رؤية اقتصادية، وبلا اهتمام حقيقي بمعيشة المواطنين، وكأن الاقتصاد شأن ثانوي لا يليق بـ«الوصي» على البلاد.
    وبينما تتراكم هذه السياسات، يأتي خطاب قادة الجيش كأنهم ورثة بيض يمتلكون “الوصاية” على السودان. في أكثر من تصريح، كرّر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، بتركيز غير خجول، أن الجيش هو الحارس أو “الوصي” اللامتنازع على أمن ووحدة السودان، وأن دوره يمتد إلى ما بعد أي حكومة مدنية، وأن الجيش “يحافظ على مستقبل السودان ويحميه” من الفوضى.
    هذه اللغة ليست مجرد كلمات؛ إنها إعلان صريح عن موقف يقوّض فكرة الدولة المدنية من أساسها. فالوصاية على الوطن ليست وظيفة منصوصاً عليها في أي دستور، بل اختراع سياسي يستخدمه العسكر لتبرير بقائهم في السلطة. وهي نفس العقلية التي دفعت النظام العسكري إلى إفراغ السجون من ضباط قتلوا المتظاهرين، ثم أعيد إدماجهم داخل المؤسسة العسكرية، لا كمجرمين خضعوا للمحاسبة، بل كجزء من شبكة تحمي الهيمنة العسكرية على الحكم.
    العسكر لم يخونوا الثورة فقط، بل خانوا فكرة الدولة نفسها. تعاملوا مع الوطن كملكية خاصة، ومع السلطة كحق أبدي، ومع الانقلاب كأداة طبيعية للحكم. ومن عبود إلى اليوم، لم يتغير جوهر المعادلة: كلما اقترب السودان من دولة مدنية، تدخّل الجيش ليعيده إلى نقطة الصفر.
    السودان ليس مجرد أرض، ولا مجرد حدود على خريطة. السودان هو أحلام شعبه، دماء شهدائه، وإرادة الملايين الذين حلموا بدولة عادلة تحميهم قبل أن تحمي النظام. كل انقلاب وكل وصاية مزعومة سرقت من الناس حقهم في الحياة، الكرامة، والمستقبل. لكن الشعب لم يمت، ولم يخضع، ولم ينس. وعندما يدرك السودانيون أن السيادة ليست لعبة للجنرالات، وأن الوطن ليس ملكاً لأحد، سيقومون بإعادته كما يجب: وطن يملكه كل مواطن، وطن يحكمه القانون، وطن يرفض الانقلابات، وطن يعيش فيه الإنسان حراً كريماً، لا رهن وصاية ولا رهينة قوة.
    السودان سيبقى حياً في وعي شعبه، وفي ذاكرة تضحياته، ولن يُسترد إلا عندما تُسقط هذه الوصاية، وتُرفع كل أقنعة الانقلاب عن وجه الوطن. حينها فقط، سيعود السودان إلى أصحابه الحقيقيين: أهله، شعبه، وضميره.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de