بين الركام والدماء هل يولد السلام في 2026؟ كتبه عبدالرحمن محمـــد فضــل

بين الركام والدماء هل يولد السلام في 2026؟ كتبه عبدالرحمن محمـــد فضــل


01-01-2026, 03:21 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1767280897&rn=0


Post: #1
Title: بين الركام والدماء هل يولد السلام في 2026؟ كتبه عبدالرحمن محمـــد فضــل
Author: عبدالرحمن محمد فضل
Date: 01-01-2026, 03:21 PM

03:21 PM January, 01 2026

سودانيز اون لاين
عبدالرحمن محمد فضل-السعودية
مكتبتى
رابط مختصر



عمود ظِلَال القمــــــر
عبدالرحمن محمـــد فضــل
[email protected]

بين الركام والدماء هل يولد السلام في 2026؟
_______

عام جديد على أنقاض حرب قديمة هل يحمل 2026 بشائر الخلاص للسودان؟ مع كل عام جديد يعود السودانيون إلى السؤال ذاته سؤال يثقل الوجدان قبل أن يُكتب على الصفحات ماذا بعد؟ وإذا ألقينا نظرة صادقةإلى الخلف فلن نرى سوى الحرب بوجهها القبيح حربٌ شردت وقتلت ومزقت أوصال البلاد وأحرقت الأخضر واليابس وكسرت استقرار الإنسان قبل أن تهدم العمران ثلاث سنوات ثقيلة الوطأة انقضت مثقلة بالدمار والدموع سالت فيها الدماء واتسعت رقعة النزوح واللجوء والتشرد حتى بات الألم مشهدًا يوميًا لا يحتاج إلى توصيف ومع إطلالة العام الميلادي الجديد يقف السودانيون على أعتاب 2026 وهم ممزقون بين واقع قاسٍ يفرضه صوت السلاح وأمل عنيد يتجدد كلما تبدل التقويم ليس الأمل هنا ترفًا نفسيًا بل غريزة بقاء وتمسك بالحياة في وجه منطق الخراب فالاحتفال بالعام الجديد رغم قسوته وبساطته يظل فعلًا إنسانيًا صامتًا يعلن رفض الاستسلام الكامل لليأس لقد جاء العام المنصرم امتدادًا دامياً لما سبقه لا أفق واضح لنهاية الحرب ولا مؤشرات حاسمة على استعادة الدولة لعافيتها مدن دُمّرت مؤسسات شُلّت اقتصاد أنهكته الفوضى ومجتمع أثقلته الخسارات المتراكمة ومع ذلك ظل الناس يقاومون بطريقتهم بالصبر وبالأمل وبالإصرار على البقاء كأنهم يقولون إن هذه الأرض لا تزال تستحق الحياة، وهنا يفرض السؤال نفسه بإلحاح ماذا يحمل العام الجديد 2026؟ هل يكون عامًا لكسر الدائرة الجهنمية للحرب أم مجرد رقم جديد يُضاف إلى سجل الأعوام الدامية؟ هل يأتي بالأمن والسلام والاستقرار أم يواصل السودانيون دفع فاتورة صراع طال أمده واستنزف كل شيء؟ الأمل على هشاشته لا يزال حاضرًا وتجارب الشعوب تؤكد أن أقسى الحروب لا بد أن تنتهي وأن الليل مهما طال لا بد أن يعقبه فجر غير أن الأمل وحده لا يكفي ما لم يتحول إلى إرادة سياسية صادقة ومواقف وطنية شجاعة تعلي مصلحة السودان فوق الحسابات الضيقة وتعيد الاعتبار لمعنى الدولة ولحق المواطن في الأمن والكرامة والعيش الآمن، يدخل السودان عام 2026 مثقلًا بالجراح لكنه ليس وطنًا مكسور الإرادة فبين ركام المدن ووجع النازحين تبقى الحقيقة الأهم أن هذا البلد لا يقوم إلا بأهله جميعًا بلا استثناء ولا إقصاء إن وحدة السودان وتماسك نسيجه الاجتماعي ورفض خطاب الكراهية والفرقة هي السلاح الأقوى في مواجهة الحرب والظلم معًا ولا خلاص لهذا الوطن إلا بدحر الظلم والظالمين والانتصار لقيم العدل والسلام وبناء دولة تحتضن أبناءها جميعًا فالسودان يستحق أن ينهض موحدًا آمنًا قويًا بتنوعه عصيًا على الانكسار وماضيًا بثقة نحو مستقبل يليق بتضحيات شعبه وصبره الطويل.