Post: #1
Title: سبعون عاماً على الاستقلال: معركة البقاء وإرادة التحرير كتبه آدم أبكر عيسي
Author: ادم ابكر عيسي
Date: 01-01-2026, 03:19 PM
03:19 PM January, 01 2026 سودانيز اون لاين ادم ابكر عيسي-السودان مكتبتى رابط مختصر
آصداء الوعي آدم أبكر عيسي
_____________
" سبعون عاماً على الاستقلال: معركة البقاء وإرادة التحرير"
تمر اليوم سبعون عاماً على رفع علم السودان فوق سرايا القصر الجمهوري، معلناً ميلاد شعب ينشد الحرية والسلام، ويُعرِّف استقلاله بجلاء المستعمر. لكن هذا الجلاء لم يخلُ من إرث ثقيل، تمثل في قوانين استعمارية متعددة، من مناطق مهملة إلى ترتيبات جيوبوليتيكية وجيوسياسية معقدة. لقد رسمت خرائط تقسيمية جعلت الوطن متداخلاً مع جيرانه، وقطّعت أوصال مكوناته الاجتماعية بين دول الجوار، لتُرسي بذكاء أسس جغرافية للنزاع المستقبلي، وتخلق حالة من الصراع الداخلي المستمر وتوترات حدودية مع المحيط. لم يكن ذلك عبثاً، بل نتاج استراتيجيات هدفت إلى إبقاء الدولة في حلقات التبعية الخارجية، وهندسة حياتها السياسية لتحقيق أغراض لا تخدم شعبها.
ورغم اجتهاد الآباء المؤسسين، فإنهم أغفلوا - عن قصد أو غير قصد - صياغة عقد وطني حقيقي يحترم التعدد العرقي والإثني، ويؤسس لدولة المواطنة التي تقوم على المساواة والتعددية. كما لم يُتمّوا وضع دستور راسخ يُمهّد الطريق نحو ديمقراطية حقيقية، تخرج من رحم إرادة الشعب لا من رحم الوصايا الخارجية.
واللافت أن الوضع اليوم لا يختلف كثيراً عن حقبة المستعمر: صراعات وعدم استقرار، وغزو للدولة من قوى إقليمية عبر تحالفات مع أطراف داخلية، تهدف إلى كسر وحدة البلاد وإضعاف نُظُمها السياسية. كل ذلك تحت ادعاءات كاذبة بدعم التحول الديمقراطي! والعجيب أن تلك القوى التي تمول الصراع وتؤججه لا تعرف معنى الديمقراطية الحقيقي، إلا كما هو مكتوب في صفحات الكتب بمكتباتها العامة. فكيف لها أن تدعم تحولاً ديمقراطياً حقيقياً في السودان؟ إنما تريد نظاماً تابعاً، يدين لها بالولاء المطلق، تتحكم به حيثما شاءت لتحقيق مآربها، بينما يصبح أبناء السودان مجرد موظفين ينفذون الأوامر.
في ذكرى الاستقلال السبعين، نأمل أن يعي الشعب السوداني بمكوناته السياسية والاجتماعية كافة دروس التاريخ وعبره، ويعمل على مراجعة السياسات وزرع قيم وطنية صادقة. قيم ترفض التدخل السافر في الشؤون الداخلية، وتُعلي من شأن معارضة وطنية حقيقية، تحب الإنسان والتراب والوطن، ولا تتآمر مع الخارج لنيل سلطة عابرة. معارضة تُعارض السياسات الخاطئة، وتتحد في نفس الوقت مع جميع أبناء الوطن ضد عدوٍ عابثٍ يتهدد الشعب وسيادته.
إن المعركة اليوم هي معركة بقاء للدولة، وحماية لكرامتها، وتحرير لإرادتها من إرث التبعية الطويل. إنها معركة لاستقلال القرار، وقف إجماع الشعب السوداني فيها ضرورة لا تحتمل تأجيلاً أو وصاية من أحد. وسوف تنتصر إرادة هذا الشعب الأبي، الذي يقف مع جيشه وقواته المساندة دفاعاً عن قضية وطنية مصيرية: أمن السودان، وسيادته، وسلامة أراضيه.
معاً.. نحو استقلال حقيقي.
|
|