أخطاء التمرير.. أزمة مزمنة في منتخبنا كتبه كمال الهِدَي

أخطاء التمرير.. أزمة مزمنة في منتخبنا كتبه كمال الهِدَي


01-01-2026, 03:12 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1767280361&rn=0


Post: #1
Title: أخطاء التمرير.. أزمة مزمنة في منتخبنا كتبه كمال الهِدَي
Author: كمال الهدي
Date: 01-01-2026, 03:12 PM

03:12 PM January, 01 2026

سودانيز اون لاين
كمال الهدي-عمان
مكتبتى
رابط مختصر




تأمُلات


قصدت كتابة مقالٍ حول أخطاء لاعبي منتخبنا في التمرير، خاصة في الثلث الأخير من الملعب، لأن تكرارها بات يدعو للحيرة.

أدرك جيداً أن لاعبينا غير مؤسسين كما يجب، وأن معظمهم لم يلتحقوا بأكاديميات لصقل مهاراتهم، لكن ذلك ليس سبباً كافياً يبرر تكرار نفس الأخطاء بهذا الشكل.

يمكننا أن نتفهم عجز لاعبٍ غير مؤسس عن اللعب بتكنيك عالٍ، أو فشله في إيصال عرضيات متقنة لزملائه المهاجمين، أو حتى عجزه عن لعب تمريرات طويلة بدقة. لكن تمرير الكرة لزميل لا يبتعد عنك سوى بضعة أمتار ليس بالأمر المعقد، بل أراه في غاية السهولة. ولا ننسى أن التمرير من أبجديات الكرة، وفي زمن مضى كنا نتعلمه دون أكاديميات أو مدربين مختصين أصلاً.

لهذا أرى أن ما ظل يتكرر من لاعبي منتخبنا منذ أيام بطولة كأس العرب أمر يستحق الوقوف عنده، فهو أشبه بظاهرة أكثر منه اخطاء عادية يمكن تبريرها في كرة القدم.

أعلم أيضاً أن أخطاء التمرير ظلت تلازم لاعبينا منذ سنوات طويلة، وأذكر أنه في أيام النجومية الطاغية للبرنس والعجب كنت أقول أنهما بلغا تلك المكانة المرموقة بسبب انحسار الموهبة وسط أقرانهما، لدرجة أننا صرنا ننظر لمن يمرر الكرة بشكل سليم كحالة استثنائية تستحق الاحتفاء. ولم يكن ذلك الرأي يعجب الكثيرين آنذاك، لكنه – في تقديري- كان الحقيقة كما رأيتها في ذلك الوقت.

وعلى الجهاز الفني، بحكم قربه من اللاعبين أن يجيب على الأسئلة التي تفرض نفسها:
هل يعود الأمر إلى رهبة في الثلث الأخير؟ أم إلى التسرع؟ أم ضعف في الموهبة؟ أم سوء اتخاذ القرارات فقط؟

وعموماً، يمكن للجهاز الفني التخفيف من هذه الظاهرة عبر تكثيف تدريب المهاجمين ولاعبي الوسط في مساحات صغيرة من الملعب، لأن ضيق المساحة يجبر اللاعب على التركيز واتخاذ القرار السليم في أقل وقت. ومع كثرة التكرار يمكن- على الأقل- أن نصل إلى مستوى مقبول من التمريرات الصحيحة.

أما إذا تعامل المدربون مع هذه الأخطاء كأمور عابرة، ولم يخصصوا لها وقتاً كافياً أثناء التدريبات، فسوف يستمر الفشل في تسجيل الأهداف.

التدريبات الفردية والمخصصة لكل خط على حِدة تعد شديدة الأهمية بالنظر إلى ما يعانيه لاعبونا. قبل سنوات طويلة كنت أكتب أن لاعباً موهوباً مثل مهند الطاهر يحتاج من مدربيه أن يشركوه كظهير أثناء بعض التدريبات، حتى يتعلم كيفية افتكاك الكرة من المنافسين كميزة تضيف له وتجعله لاعباً شبه متكامل، لكن ذلك الرأي لم يعجب البعض، وكانوا يسخرون منه بعبارة " خلونا من التنظير".

واليوم، بالإضافة إلى ما ذكرته حول أخطاء التمرير، أود أن أشير إلى أن لاعب منتخبنا عامر موهوب وحريف، لكنه ما زال يحتاج إلى الكثير. فقد لاحظت فشله المتكرر في التغطية الصحيحة، وعجزه عن افتكاك الكرة من المنافسين، وضعفه الواضح في الالتحام. وكلها أمور تتطلب منه تدريبات خاصة ومكثفة، رغم أنه - حسب ما علمت- تأسس في أكاديميات متخصصة في الغرب، لكن ذلك لا يمنع أن يجتهد بنفسه في هذه الجوانب.

وفي النهاية، لا نطالب بمعجزات، بل بأساسيات اللعبة: تمرير صحيح، قرار هادئ، وتدريبات تُعالج الخلل بدل أن تتجاهله. فالموهبة موجودة عند العديد من اللاعبين، لكن التطوير لا يحدث بالصدفة.