Post: #1
Title: اللاجئون في صنعاء بين سندان المفوضية السامية ومطرقة الإدارة العامة ومصلحة الهجرة كتبه وليام كودي
Author: وليام كودى
Date: 12-31-2025, 05:08 PM
05:08 PM December, 31 2025 سودانيز اون لاين وليام كودى- مكتبتى رابط مختصر
بقلم/
تعيش فئة اللاجئين في العاصمة اليمنية صنعاء أوضاعًا إنسانية وقانونية بالغة التعقيد، نتيجة تداخل الأدوار وتضارب الصلاحيات بين ثلاث جهات رئيسية:
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والإدارة العامة لشؤون اللاجئين، ومصلحة الجوازات. هذا التداخل وضع اللاجئ في موقع هش، محاصر بين متطلبات دولية لا تكتمل، وإجراءات محلية صارمة، وواقع معيشي يزداد قسوة يومًا بعد آخر
ولًا: المفوضية السامية لشؤون اللاجئين – حماية ناقصة في واقع صعب
تُعد المفوضية السامية الجهة الدولية المسؤولة عن حماية اللاجئين وتقديم المساعدات الإنسانية لهم، سواء من حيث التسجيل، أو توفير الحماية القانونية، أو الدعم الإغاثي. إلا أن دور المفوضية في صنعاء يواجه تحديات كبيرة، أبرزها محدودية الموارد، والقيود الإدارية، وصعوبة الوصول إلى جميع اللاجئين.
كثير من اللاجئين يشتكون من بطء إجراءات التسجيل أو تجديد البطاقات، وتأخر المساعدات النقدية والغذائية، ما يضعهم في حالة عدم استقرار دائم. كما أن ضعف التنسيق أحيانًا بين المفوضية والجهات المحلية يجعل وثائق المفوضية غير كافية لحماية اللاجئ من المساءلة أو الاحتجاز.
ثانيًا: الإدارة العامة لشؤون اللاجئين – بين التنظيم والتعقيد
فترض بالإدارة العامة لشؤون اللاجئين أن تكون الجهة الوطنية المعنية بتنظيم أوضاع اللاجئين وتسهيل اندماجهم المؤقت داخل المجتمع اليمني. غير أن الواقع يُظهر أن الإجراءات الإدارية المعقدة، وتعدد المتطلبات، تُمثل عبئًا إضافيًا على اللاجئين.
فاللاجئ غالبًا ما يُطلب منه مراجعة أكثر من جهة، وتقديم مستندات يصعب الحصول عليها، خاصة في ظل ظروف الحرب والنزوح. كما أن غياب سياسات واضحة ومعلنة يزيد من حالة الغموض، ويجعل مصير اللاجئ مرتبطًا بتقديرات فردية لا بمعايير قانونية ثابتة.
ثالثًا: مصلحة الجوازات والهجرة – المقاربة الأمنية
نظر مصلحة الجوازات والهجرة إلى اللاجئ من زاوية قانونية وأمنية بحتة، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى التعامل معه كـ”مخالف” بدل كونه شخصًا يتمتع بحماية دولية. ويبرز ذلك في حملات التفتيش، أو الاحتجاز بسبب انتهاء الوثائق، أو عدم الاعتراف الكامل ببطاقات المفوضية.
هذا النهج يضع اللاجئ في حالة خوف دائم من الاعتقال أو الترحيل، ويقوض شعوره بالأمان، ويحد من قدرته على العمل أو التنقل أو حتى الوصول إلى الخدمات الأساسية
بين هذه الجهات الثلاث، يجد اللاجئ نفسه عالقًا في حلقة مفرغة:
المفوضية تمنحه وثيقة لا تحميه كليًا. الإدارة العامة تفرض إجراءات قد تفوق قدرته. مصلحة الهجرة تطبّق القانون دون مراعاة كافية لوضعه الإنساني. هذا الوضع لا ينعكس فقط على اللاجئ نفسه، بل يخلق مشكلات اجتماعية وإنسانية أوسع، تشمل تفشي الفقر، والعمل غير النظامي، والاستغلال، وغياب الاستقرار
إن معالجة أوضاع اللاجئين في صنعاء تتطلب تنسيقًا حقيقيًا وفعالًا بين المفوضية السامية والجهات الحكومية، ووضع إطار قانوني واضح يوازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الإنسانية الدولية. فاللاجئ ليس عبئًا أمنيًا ولا رقمًا إداريًا، بل إنسان فقد وطنه ويبحث عن الحد الأدنى من الكرامة والأمان. وأي حل لا ينطلق من هذه الحقيقة سيبقى قاصرًا، مهما تعددت الجهات وتباينت المسميات.
.
|
|