التحالفات في المنطقة و تغيير الأجندات كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن

التحالفات في المنطقة و تغيير الأجندات كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن


12-30-2025, 01:16 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1767057406&rn=0


Post: #1
Title: التحالفات في المنطقة و تغيير الأجندات كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن
Author: زين العابدين صالح عبد الرحمن
Date: 12-30-2025, 01:16 AM

01:16 AM December, 29 2025

سودانيز اون لاين
زين العابدين صالح عبد الرحمن-استراليا
مكتبتى
رابط مختصر





أن الصراع الدائر الآن في خليج عدن، و إعتراف إسرائيل " بارض الصومال" كدولة مستقلة، لا ينفصل من الصراع في خليج عدن، و الصراع في البحر الأحمر.. فإذا كانت الإمارات تريد أن تسيطر على مواني البحر الأحمر بشتى الطريق، أن أعترفت إسرائيل " بأرض الصومال" يهدف أن تجد موطئ قدم لها في المنطقة يؤهلها أن توقف حرب االحوثيين التي تمنع السفن الإسرائيلية، و أيضا التى ترفع العلم الإسرائيلي، و المحملة بالبضائع إلي ميناء إيلات، حتى ترفع إسرائيل حظر الطعام إلذي كانت تفرضه على آهل عزة، أن أعتراف أسرائيل " بارض الصومال" دولة، يشير على أنها ساعية أن يكون لها قاعدة عسكرية في المنطقة القريبة من باب المندب و اليمن الحوثي، لكي يسهل لها حماية بضائعها و إحياء ميناء إيلات الذي تعطل.. و في نفس الوقت أن تدعم عملية التدخلات الإماراتية في القرن الأفريقي، و خاصة دعم الميليشيا في حرب السودان..
هذا بالضرورة سوف يؤدي إلي حالة من الاستقطاب الحاد في المنطقة، و بروز تحالفات جديدة بين الدول، الأمر الذي يجعل القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر في حالة من التوتر الشديد، و كلها لها انعكاساتها على الحرب الدائرة في السودان، و هي حرب لا تتوقف على الجيوش و القوى المسلحة، بل الدول نفسها تحاول أن يكون لها تابعين في الدول الأخرى، دعما لأجندتها، فالسياسة واحدة من أدوات الصراع المهمة، التي تعمل على تفتيت البنية الاجتماعية، لآن التماسك المجتمعي يمنع حالات الأختراق، و في نفس الوقت سيكون سندا قويا لظهر القوات المسلحة، و يقدم لها ما تحتاجه، خاصة من مقاتيلين.. لذلك تحاول الدول المعتدية، أن تجد لها منافذا في المجتمعات التي تريد أن تسيطر على ثرواتها و مواردها..
أن حديث رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في السفارة السودانية في تركيا، و التي بين فيه رؤيته لوقف الحرب عبر طريقين لا ثالث لهما، هو هزيمة الميليشيا عسكريا، و هو الذي يحارب من أجله الجيش في كل من ولايات كردفان و العبور إلي دارفور، أو أن تقبل الميليشيا تنفيذ ما كانت وقعت عليه في جدة يوم 11 مايو 2023م أن تجمع في مناطق يحددها الجيش، ثم تسلم سلاحها.. الأمر الذي ينقل البلاد إلي المرحلة الثانية هي العمل السياسي.. الحوار السياسي داخل السودان بعيدا عن تدخل النفوذ الأجنبي.. هناك قوى سياسي لا تقبل أن يكون النفوذ الخارجي بعيدا عن التدخل السياسي في الشأن السوداني، لأنه يعتبر لها بمثابة الحصان الذي تراهن عليه للوصول للسلطة..
عندما يحدث أختراق للأزمة من خلال تداخل الأجندات الخارجية، و يؤدي ذلك إلي تكوين تحالفات جديدة تفرضها المصالح الإستراتيجية في المنطقة، سوف تحدث تغييرات جوهرية تساعد على تقديم تنازلات تطيح بالقوى الوظيفية، أي القوى التي تؤدي دورا وظيفيا لدول أخرى، لآن ذلك سوف يؤدي لتغيير في الأجندة و ترتيبها مرة أخرى حتى لا يحدث الصدام بين قوى التحالفات.. صحيح أن التغيير الذي حدث في نظام الحكم في السودان بسبب ثورة ديسمبر، قد أحدث شرخا في المجتمع، لآن الشعارات التي نشرتها بعض القوى السياسية، و هي ليست شعارات الثورة، هي كانت حمالة قدر عالي من مؤشرات الإقصاء، و التي جعلت المجتمع كأنه مبعثر، و غير متماسك، مما أغري بعض الدول لكي تفرض أجندتها من خلال تقديم رؤى و تصورات سياسية تتبناها الأدوات الوظيفية التي أشرت لها من قبل. و من خلالها تفرض أجندة مغايرة لا تخدم الوطن، و لا المواطن، بقدر ما تخدم الأجندة الخارجية المتطلعة للسيطرة على ثروات البلاد، و موقعه الإستراتيجي في المنطقة..
أن الحرب، و من قبلها الصراع السياسي الذي حصل بهدف السلطة، قد بين أن القوى السياسية في السودان لم تكن على قدر التحدي، بل كانت قوى سياسية تريد السلطة، دون أن يكون لها برنامجا واضحا، تريد فترة انتقالية طويلة دون أن يكون للشعب حق أختيار العناصر التي يجب أن تمثله.. أن نهاية الحرب بعدم مشاركة الميليشيا سياسيا أو عسكريا، هو وحده الطريق الذي سوف يحدث تغييرا جوهريا في السياسة، لأنه سوف يعيد الكرة لملعب الشباب الذين كانوا منتظرين التغيير.. هؤلاء وحدهم هم القادرين على أن يقدموا تصورات جديدة و أفكار جديدة تتجاوز أرث الماضي الموصوم بالفشل.. نسأل الله حسن البصيرة..